صحافي مهدد بالقتل: "نتنياهو لن يرتاح ولن يهدأ قبل إراقة دماء"

صحافي مهدد بالقتل: "نتنياهو لن يرتاح ولن يهدأ قبل إراقة دماء"
نتنياهو أثناء دخوله موكبه (مكتب الصحافة الحكومي)

قررت "شركة الأخبار" في القناة 12 التلفزيونية الإسرائيلية، الأسبوع الماضي، إرفاق حارس شخصي لمراسل القناة للشؤون القضائية (الجنائية)، غاي بيلغ، في أعقاب تلقيه تهديدات على خلفية سلسلة تقارير، كشف من خلالها عن إفادات شهود في قضايا الفساد المشتبه رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، وأظهرت عمق ضلوع نتنياهو فيها.

ووفقا لوسائل الإعلام الإسرائيلية، فإن التهديدات التي تلقاها بيلغ جاءت في أعقاب تحريض نتنياهو ضده، وضد القناة 12، وأيضا ضد المسؤولين في القناة، مديرها العام، ومدير "شركة الأخبار" ومالكي القناة، رجل الأعمال، يتسحاق تْشوفا، وسيدة الأعمال، دروريت فيرتهايم. واعتبر نتنياهو، في مقطع فيديو نشره أمس، السبت، أن هؤلاء المسؤولين "يشنون عملية عدائية ضد الديمقراطية"، في إشارة إلى أن سلسلة التقارير التي أعدها بيلغ تأتي عشية انتخابات الكنيست، التي ستجري في 17 أيلول/سبتمبر الحالي.

وقال نتنياهو في مقطع الفيديو، الذي نشره في صفحته في "فيسبوك"، إن "غاي بيلغ هو دمية، إنه المرسال"، والمسؤولين في القناة هم الذين "يشدون الخيطان"، ويوجهون بيلغ والمحللين في القناة. "ودروريت فيرتهايم، تساوي مليارين فقط، ويستحاق تشوفا يساوي أربعة مليارات فقط، وهما يجلسان في الخلف هناك ويجعلون الفتية يلعبون أمامهم، ولا يسمحون بمنافستهم. لماذا يتجندون للقيام بذلك باعتقادكم؟ لأنهم يعتقدون أنني أحاول كسر احتكارهم هذا..."، علما أن الإفادات التي كشفها بيلغ تتعلق بالملف 4000، الذي يشتبه نتنياهو فيه بمنح تسهيلات لرجل الأعمال، شاؤول ألوفيتش، تمثلت بالسماح له بدمج شركتي "بيزك" للاتصالات الهاتفية مع شركة "ييس" للبث بالاقمار الاصطناعية، مقابل حصول نتنياهو على تغطية إيجابية وداعمة له في موقع "واللا" الإلكتروني الذي يملكه ألوفيتش أيضا.

نتنياهو حرّض على رابين قبل اغتياله (أ ب)
نتنياهو حرّض على رابين قبل اغتياله (أ ب)

وأضاف نتنياهو أن "بيلغ يواصل الاستعراض العبثي والدعاية الكاذبة. وهو يستعرض مساء اليوم (أمس) رسائل نصية من 21 أيلول/سبتمبر 2015، وكأنها قادت إلى دمج بيزك وييس. لكن تمت المصادقة على الدمج قبل ذلك بثلاثة أشهر. وهكذا تبدو قناة دعائية. وسننتظر الكذبة القادمة مساء غد".

وتابع نتنياهو أنه في القناة 12 "متجندين من أجل القيام بعملية عدائية ضد الديمقراطية الإسرائيلية. ويجرون مقابلات ناعمة مع (قائدي حزب "كاحول لافان") غانتس ولبيد، كل مساء، ويطرحون عليهم أسئلة سهلة. ويجرون محاكم ميدانية لنا، يخدعون، يكذبون، يشوهون". وحول إرفاق حارس شخصي لبيلغ، قال نتنياهو "توقفوا عن الاستهزاء بناء، فلا أحد يصدق ذلك".

وهاجم نتنياهو، أول من أمس، مسلسلا تبثه القناة 12، بعنوان "الفتية"، ويتحدث عن قتل الفتى الفلسطيني محمد أبو خضير، حرقا، في القدس المحتلة على أيدي متطرفين يهود، وبعدها أسر وقتل شبان من المستوطنين، في العام 2014. وكتب نتنياهو في "فيسبوك" حول مقتل أبو خضير، أن المسلسل "يوزع في العالم ويخرج اسما سيئا وكاذبا لدولة إسرائيل. ولست متفاجئا من أن القناة تشوه بالكذب صورة إسرائيل، لأنها تشوه اسمي يوميا".

نتنياهو يرى نهايته السياسية

تطرق المحللون في الصحف الإسرائيلية الصادر اليوم، الأحد، إلى هذا الموضوع، وأجمعوا على أن تحريض نتنياهو ضد القناة 12، وخاصة الصحافي بيلغ، يذكّر بتحريضه ضد رئيس الحكومة الأسبق، يتسحاق رابين. وحتى أن محلل الشؤون الحزبية في صحيفة "هآرتس"، يوسي فيرطر، كتب أن "بنيامين نتنياهو لن يرتاح ولن يهدأ حتى تراق دماء. دماء صحافي. ولا يوجد تحليل آخر للأقوال التي أدلى بها، أو الأصح لغط بها، في آذان مؤيديه المتحمسين". وأضاف أن "نتنياهو دعا أتباعه الكثيرين، أمس، بارتكاب عمل ما. واتهم غاي بيلغ والمحررين في القناة بشن عملية عدائية... وكي لا تكون هناك شكوك، أو يتعرض غير ضالعين لأذى، ذكر الأسماء" للمسؤولين في القناة.

وتابع فيرطر أن "مصير منفذي العمليات العدائية معروف. وهذا الرجل الذي سار قبل أكثر من عقدين على مسافة متر واحد قبل التابوت في مظاهرة ضد يتسحاق رابين، وحرض من الشرفة في ميدان صهيون (في القدس) وكانت صورة رابين بملابس إس – إس تحته، عاد إلى نهجه السيئ. إنه يسعى إلى الفوضى والعنف وفقدان الكوابح، التي تسمح له باستعراض ’قدرة قيادية’ وسيطرة على الأحداث".

وأشار فيرطر إلى أن نتنياهو يدرك التبعات القضائية وماذا سيكون مصيره إذا لم يشكل الحكومة المقبلة، "وهو يخرج غضبه دون سيطرة ضد المرسال والصحافة الشجاعة والحرة. وذلك بعد أن حاول بشكل يثير الشفقة من أجل منع تشر تقرير في القناة يوم الجمعة الأخير". 

الصحافي بيليغ (علاقات عامة)
الصحافي بيليغ (علاقات عامة)

وأضاف أن "نتنياهو، نجله الأكبر (يائير) وزوجته – محور شر جماعي من الغرائز، الجنون والكراهية – يرون أمام أنظارهم خطر الفراق القسري من بلفور (المنزل الرسمي لرئيس الحكومة)، والحصانة، المنصب، وهذا الفراق قريب جدا".

"نتنياهو خطر واضح وداهم على إسرائيل"

لفت المحلل السياسي في صحيفة "معاريف"، بن كسبيت، إلى أن جميع رؤساء الحكومات الإسرائيليين، منذ منتصف التسعينيات، واجهوا انتقادات من وسائل الإعلام على خلفية شبهات فساد. نتنياهو في ولايته الأولى، بين 1996 و1999، ثم إيهود باراك، وأريئيل شارون، وإيهود أولمرت، الذي استقال بعدما أعلنت النيابة العامة عن نيتها تقديم لائحة اتهام ضده، وأن الثلاثة الأخيرين "لم يفكروا بقطع رأس وسائل الإعلام. لقد احتقروها وناقشوها واصطدموا معها، لكنهم وافقوا على حقيقة أن هذا هو دورها. والقضاء على وسائل الإعلام، جسديا، لم يكن ضمن قائمة أنشطتهم المحتملة. والوحيد الذي قرر القضاء على هذه الأداة الديمقراطية الحيوية، مثلما فعل ضد أدوات ديمقراطية أخرى، هو بنيامين نتنياهو".

وأضاف كسبيت أن التهجم ضد بيلغ هدفه "المس بشرعيته وشرعية وسائل الإعلام هامة. إنهم يريدون تصوير غاي بيلغ كجزء من زمرة قررت ’الإطاحة برئيس حكومة أثناء ولايته’. وقد نجحوا. ويوجد في إسرائيل جمهور غير صغير يصدق هذه الأمور. وهذه النظرية التي يستحيل استيعابها، بأن الأفراد الذين عملوا مع نتنياهو تحولوا إلى شهود ملك ضده، وجميع المحققين، هم عمليا خونة" بنظر نتنياهو.

ووفقا لكسبيت، فإنه "في العشرين عاما الأخيرة، جميع رؤساء أركان الجيش، وجميع رؤساء الشاباك تقريبا، وجميع رؤساء الموساد، وجميع رؤساء الأذرع وكبار الضباط تقريبا، توصلوا إلى الاستنتاج نفسه بشأن نتنياهو، وهو أنه يشكل خطرا واضحا وداهما على استمرار وجودنا كدولة عاقلة، ديمقراطية، متنورة ومستقرة. وقد سنحت لي الفرصة لأن أسمع ذلك عشرات المرات من أفواههم".

وشدد المحلل السياسي في صحيفة "يديعوت أحرونوت"، ناحوم برنياع، على أن هجوم نتنياهو ضد بيلغ سببه أن الأخير نشر مقاطع من إفادة مدير عام وزارة الاتصالات السابق، شلومو فيلبر، في الملف 4000، وهو مبعوث نتنياهو في الوزارة والذي أصبح شاهد ملك. "وهذه الإفادة ليست مريحة لنتنياهو. ولذلك بالإمكان التحريض. والنتيجة هي أن آخرين يهددون حياة بيلغ ويضطرون مكان عمله إرفاق حارس إليه".

وأضاف برنياع أن "نية المهدِدين واضحة، وهي إسكات بيلغ أو جعل مالكي القناة إسكاته، أو صبغ تقاريره وتقارير زملائه بلون سياسي وجعلها لا تتمتع بمصداقية بنظر الجمهور. لكن لا مفر من رؤية الأمور على حقيقتها، وهي أن وسائل الإعلام الإسرائيلية الحرة تتعرض لهجمة خطيرة. وهي لا تشمل نزع شرعية العمل الصحفي فقط، وإنما تهديد حياة صحافيين ودعوات إلى مقاطعة مؤسسات إعلامية أيضا".