تحليلات إسرائيلية: إيران تنشط بالجولان وحزب الله التحدي المركزي

تحليلات إسرائيلية: إيران تنشط بالجولان وحزب الله التحدي المركزي
دبابات إسرائيلية بالجولان المحتل وقريبا من الحدود مع لبنان، الثلاثاء الماضي (أ.ب.)

دل استهداف الجيش الإسرائيلي لأربعة أشخاص في جنوب هضبة الجولان السورية المحتلة، ليلة الأحد – الإثنين الماضية، بادعاء محاولة زرع عبوات ناسفة، وإعلان الجيش الإسرائيلي أن هذه خالية موالية لإيران، أن الإيرانيين والمليشيات الموالية لهم تنشط قريبا من خط وقف إطلاق النار في الجولان، الذي تزعم إسرائيل أنه حدودها، وفقا لمحللين عسكريين إسرائيليين، الذي رأوا بتحميل إيران، أو "خلية الجولان"، المسؤولية عن محاولة زرع الألغام هذه وليس حزب الله، يعني أن الأخير لم يغلق بعد حسابه مع إسرائيل على مقتل أحد مقاتليه في غارة إسرائيلية قرب مطار دمشق، قبل أسبوعين.

وأشار المحلل العسكري في صحيفة "يديعوت أحرونوت"، أليكس فيشمان، اليوم الثلاثاء، إلى أن أفراد الخلية الأربعة هم متطوعون من العراق وأفغانستان في ميلشيا موالية لإيران، وتعمل في سورية تحت قيادة "فيلق القدس" في الحرس الثوري الإيراني، "ولديهم حساب دموي مع إسرائيل. فالعشرات منهم استهدفوا في السنة الأخيرة" في الغارات الإسرائيلية في سورية. "وحاول أفراد الميلشيا هذه المرة الوصول إلى موقع للجيش الإسرائيلي عند الحدود، الذي يتواجد فيه جنود أحيانا، من أجل وضع عبوات ناسفة يتم تفجيرها عندما يكون الموقع شاغلا".

وأضاف فيشمان أنه "كُشفت هنا نقطة ضعف في علاقات إسرائيل مع الروس في سورية. فقد تعهدت روسيا لإسرائيل بألا يكون هناك وضعا ينشط فيه إيرانيون أو موالون لإيران عند الحدود في الجولان. كما أن الروس نشروا قوات شرطة عسكرية في نقاط مركزية في الجولان (غير المحتل) من أجل تنفيذ هذا التعهد. ويدعون في إسرائيل، في السنتين الأخيرتين، أنه يتواجد داخل قوات الجيش السوري في الجولان ميليشيات موالية لإيران ومقاتلون من حزب الله".

وحسب فيشمان، فإن "الروس يعرفون أنهم يزودون البضاعة بشكل جزئي. وفي محاولة لإبعاد التأثير الإيراني عن الجيش السوري، حاول الروس مؤخرا إخراج الميلشييات الموالية لإيران من الفرقة الخامسة السورية، المنتشرة في جنوب الدولة، وإحضار ميليشيات محلية داعمة للأسد مكانها. وليس مستبعدا، أن محاولة تنفيذ الهجوم الأخير هي رسالة إيرانية إلى إسرائيل والروس بأنه ’لن يساعدكم شيء، لقد أصبحنا هنا’".

واعتبر المحلل العسكري في صحيفة "هآرتس"، عاموس هرئيل، أنه إذا اتضح أن الإيرانيين يقفون وراء محاولة الهجوم في جنوب الجولان، فإنه يبدو أن "هذا رد فعل آخر على سلسلة الهجمات الجوية المنسوبة لإسرائيل في السنوات الأخيرة ضد أهداف إيرانية في سورية".

أفراد الخلية في الجولان قبل استهدافهم (تصوير: الجيش الإسرائيلي)

وأضاف هرئيل أن "الخطوات الإيرانية في الجولان ليست منسقة بالضرورة مع حزب الله. وهذا يعني أن حساب حزب الله مع إسرائيل، بعد موت الناشط في الحزب قبل أسبوعين بهجوم منسوب لإسرائيل في مطار دمشق، ما زال مفتوحا".

جبهتان مختلفتان

قرار الجيش الإسرائيلي بقتل الأربعة عناصر في جنوب الجولان، الليلة قبل الماضي، جاء مختلفا عن قراره بالامتناع عن استهداف أفراد الخلية التي دخلت إلى مزارع شبعا اللبنانية المحتلة، يوم الإثنين من الأسبوع الماضي، وإطلاق النار باتجاههم من أجل دفعهم إلى الانسحاب والعودة إلى الأراضي اللبنانية.

وحول قرار استهداف الخلية في الجولان، كتب المحلل العسكري في صحيفة "يسرائيل هيوم" يوءاف ليمور، أن اختلاف القرارين الإسرائيليين "نابع بالدرجة الأولى من طبيعة المنطقة. فالحدود السورية، خلافا للبنانية، مريحة للعمل. ولا توجد فيها قوانين واضحة، ولا يوجد ردع متبادل، وكل شيء مسموح. وتفوق الجيش الإسرائيلي فيه على العدو، أي عدو، هائل ولا يمكن تقويضه. ويتم التعبير عن ذلك من خلال حرية عمل سلاح الجو في سماء سورية، وبحرية العمل على الأرض على طول الحدود".

وتابع ليمور: "حقيقة أنه يوجد لدى إسرائيل عنوان لجباية ثمن منه – حكومة سورية – تجعل حياة الجيش الإسرائيلي أسهل، وبالطبع فإن هذا العدو ضعيف ويهدد أقل بكثير من ذلك الماثل في الجانب الآخر من الحدود اللبنانية" في إشارة إلى حزب الله.

ووصف ليمور أفراد الخلية في الجولان بأنهم "ليسوا محترفين: السير غير العسكري، الوصول المكشوف إلى الجدار، العودة بقامة منتصبة – وهذا بدا كجولة شبان صغار في إجازة، وبالتأكيد ليس كخلية إرهابية مدربة كانت في طريقها لتنفيذ هجوم".

واعتبر ليمور أن "بإمكان إسرائيل أن تتشجع من أمرين آخرين: الأول هو أن إيران تبحث عن انتقام صغير، تكتيكي، وبحيث لا يجرها إلى تصعيد وتبادل ضربات واسع مع إسرائيل. والثاني هو أن قدرات إيران العملانية في سورية محدودة جدا، وتواجه صعوبة بتنفيذ هجمات محلية بسيطة".

وتابع أن "التحدي المركزي أمام الجيش الإسرائيلي كان وما زال عند الحدود اللبنانية، حيث تتواصل حالة الاستنفار بذروتها بانتظار انتقام حزب الله".

الفعل الثقافيّ الفلسطينيّ في ظلّ كورونا | ملفّ