أحمد زويل: عصامي النشأة والتكوين... عالم بالضرورة

أحمد زويل: عصامي النشأة والتكوين... عالم بالضرورة
أحمد زويل يتسلم جائزة نوبل (أ ف ب)

منذ نعومة أظافره، وأحلام الشهرة في أن يصبح عالمًا كبيرًا تتفاعل في عقليته، يضع على باب غرفته الصغيرة لافتةً مكتوب عليها 'الدكتور أحمد'، ليتحول حلم الفتى المصري وأسرته إلى حقيقة يتحدث عنها ويخلدها العالم على مدار عقود.

إنه العالم المصري الشهير أحمد زويل الحائز على جائزة نوبل للكيمياء، الذي وافته المنية، مساء الثلاثاء، بعد عمر حافل بإنجازات علمية سطرت تاريخ مشرف له.

'وصيتي أن ينقل جثماني إلى مصر وأن يواري الثرى في مصر'، كلمات نقلها شريف فؤاد، المتحدث الإعلامي للعالم الراحل، على لسان زوجته السورية ديما زويل (الفحام)، الذي قال إن 'سبب الوفاة غير معروف، هل السرطان أم شيء آخر'، مشيرًا إلى أنه 'أجرى آخر اتصال بالطبيب المعالج له من أسبوع وكانت الأمور مستقرة'.

حياة علمية بامتياز

وُلد أحمد زويل في 26 شباط/ فبراير 1946، بمدينة دمنهور، بمحافظة البحيرة، دلتا مصر/ شمالا، متزوج من السيدة السورية ديما زويل (الفحام)، وله من الأبناء أربعة.

تلقى تعليمه في مصر حتى المرحلة الجامعية حيث حصل على بكالوريوس العلوم بامتياز مع مرتبة الشرف عام 1967 من جامعة الإسكندرية، وعمل بعدها معيدا في الجامعة، قبل أن يشد الرحال إلى الولايات المتحدة في منحة دراسية حصل خلالها على درجة الدكتوراه من جامعة بنسلفانيا في علوم الليزر.

تدرج في المناصب العلمية الدراسية داخل جامعة كالتك، وهي من أكبر الجامعات العلمية في الولايات المتحدة، إلى أن أصبح استاذًا رئيسيًا لعلم الكيمياء بها، وهو أعلى منصب علمي جامعي في أميركا خلفًا للينوس باولنج، الذي حصل على جائزة نوبل مرتين، الأولى في الكيمياء والثانية في السلام العالمي. وحصل على الجنسية الأميركية عام 1982.

ولزويل تاريخ حافل في الحياة العلمية حيث نشر له أكثر من 350 بحثًا علميًا في المجلات العلمية العالمية المتخصصة.

وورد اسمه في قائمة الشرف بالولايات المتحدة التي تضم أهم الشخصيات التي ساهمت في النهضة الأميركية، كما جاء التاسع من بين 29 شخصية بارزة باعتباره أهم علماء الليزر في الولايات المتحدة التي تضم هذه القائمة ألبرت أينشتاين، وألكسندر جراهام بيل.

وفي نيسان/ أبريل 2009، أعلن البيت الأبيض عن اختيار زويل ضمن مجلس مستشاري الرئيس الأميركي للعلوم والتكنولوجيا، والذي يضم 20 عالمًا مرموقًا في عدد من المجالات.

وفاز زويل بجائزة نوبل في الكيمياء عام 1999، ليكون بذلك أول عالم عربي يفوز بتلك الجائزة في هذا التخصص منذ أن فاز بها نجيب محفوظ عام 1988 في الأدب والرئيس المصري الراحل محمد أنور السادات في السلام عام 1978.

وحصل زويل على الجائزة لأبحاثه في مجال كيمياء 'الفيمتو'، حيث ابتكر نظام تصوير سريع للغاية يعمل باستخدام الليزر له القدرة على رصد حركة الجزيئات عند نشوئها وعند التحام بعضها ببعض، والوحدة الزمنية التي تلتقط فيها الصورة هي فيمتو ثانية، وهو جزء من مليون مليار جزء من الثانية.

عقب ثورة 25 كانون الثاني/ يناير 2011، بدأ زويل يظهر كثيرا في الإعلام وظهرت تكهنات بأن يفكر في الترشح لرئاسة الجمهورية، إلا أنه نأى بنفسه عن ذلك رافضا الدخول في معترك السياسة، حيث قال ردًا على ترديد حديث عن وجود طموح سياسي له: 'أنا إنسان صريح وليس لي طموح سياسي، كما أنني أكدت مرارًا أنني أريد أن أخدم مصر في مجال العلم وأموت وأنا عالم'.

وأطلق زويل مبادرة تحمل اسمه لإنشاء جامعة على مستوى عالمي في مدينة 6 أكتوبر، أسماها 'مشروع زويل القومي للعلوم والتكنولوجيا'، وذلك عقب الثورة التي أطاحت بحكم الرئيس الأسبق حسني مبارك.

في عام 2013، أعلن زويل عن خبر أصاب الكثيرين بالحزن وهو إصابته بورم سرطاني في النخاع الشوكي، قبل أن يتحدث بأنه تعافى منه.

جوائز وأوسمة

بخلاف مكانته المرموقة داخل مصر، حصل زويل على العديد من الأوسمة والنياشين والجوائز العالمية لأبحاثه الرائدة في علوم الليزر، وعلم الفيمتو التي حاز بسببها على 31 جائزة دولية منها: 'جائزة ماكس بلانك وهى الأولى في ألمانيا، وجائزة وولش الأميركية، وجائزة هاريون هاو الأميركية'.

كما حصل على جائزة الملك فيصل العالمية في العلوم، وجائزة هوكست الألمانية، وانتخب عضوًا في أكاديمية العلوم والفنون الأميركية، وحصل على جائزة الامتياز باسم ليوناردو دا فينشى.

ومنحته جامعات أكسفورد والأميركية بالقاهرة وجامعة الإسكندرية، الدكتوراه الفخرية، بجانب حصوله على جائزة ألكسندر فون همبولدن من ألمانيا الغربية وهى أكبر جائزة علمية هناك.

سلطنة عمان أيضًا كرمت زويل، بمنحه جائزة السلطان قابوس في العلوم والفيزياء، كما حاز جائزة وولف الإسرائيلية في الكيمياء لعام 1993.

وانتخبته الأكاديمية البابوية، ليصبح عضوًا بها ويحصل على وسامها الذهبي سنة 2000، ونال أيضًا قلادة بريستلي أرفع وسام أميركي في الكيمياء سنة 2011.

ومحليًا نال أيضًا زويل وسام الاستحقاق من الطبقة الأولى، وقلادة النيل العظمى وهى أعلى وسام مصري، كما أطلق اسمه على بعض الشوارع والميادين في البلاد، وأصدرت هيئة البريد المصري طابعي بريد باسمه وصورته، وتم إطلاق اسمه على صالون الأوبرا المصرية.

سرادق عزاء

الصفحة الرئيسية لموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، في مصر، تحولت على مدار الساعة الماضية إلى سرادق عزاء لزويل، كما تصدر وسم #احمد_زويل قراءات موقع 'تويتر'، حيث نعى مشاهير وعلماء وكتاب وصحافيون وسياسيون معارضون ومؤيدون للنظام، العالم الراحل.

الرئاسة المصرية من جانبها نعت زويل، ووصفته بـ'الابن البار والعالم النابغ'، كما نعى المتحدث باسم الخارجية المصرية أحمد أبوزيد، زويل، وأشار إلى أن 'الاتصالات ما تزال جارية لتقديم كافة الاجراءات مع الجانب الأميركي لدفن جثمان الفقيد بمصر'.

بدوره، نعى فاروق الباز، العالم المصري زويل بقوله: 'كان قليل التكبر كثير العمل... وكان عالمًا قديرًا وشرفنا كثيرًا وستبقى ذكراه خالده'.

وغرد الكاتب الصحافي المصري جمال سلطان عن زويل: 'رحمه الله، كان قيمة علمية وقامة عالمية ، عصامي النشأة والتكوين، وشاهدا على قدرة العربي على الإبداع والتفوق رغم بؤس الظروف'.

المطربة أنغام من جانبها أضافت في نعي زويل: 'أعزي نفسي وأعزي شعب مصر في فقدان ابن مصر العالم الكبير الجليل رحمه الله وأسكنه جناته'.

اقرأ/ي أيضًا | أحمد زويل... وداعًا

كما نعت أحزاب مصرية ومؤسسات حكومية وغير حكومية العالم المصري.

#يهودية إسرائيلية: بورتريه ثورة ثقافية