مشروع إنقاذ البحر الميت قد يقتله/ وديع عواودة

مشروع إنقاذ البحر الميت قد يقتله/ وديع عواودة

وقعت، أمس (الأحد)، إسرائيل والاردن والسلطة الفلسطينية، على اتفاقية لاجراء دراسات تمهيدية لفحص إمكانية حفر قناة بين البحرين الاحمر والميت، بطول 180 كيلومترًا لإنقاذ الأخير من الموت.

ومن المفروض أن تقوم الدراسات التي ستستغرق أربع سنوات بتكلفة خمسة ملايين دولار بفحص التأثير البيئي للقناة على خليج العقبة وعلى وادي عربة ونوعية مياه البحر الميت، الى جانب جدوى مشاريع الطاقة والسياحة المقترحة ضمن المشروع.

أما فكرة وصل البحرين فليست جديدة؛ إذ اقترحتها جهات إسرائيلية واردنية خلال العقود الثلاثة الماضية من أجل انقاذ البحر الميت الذي يرى بعض الخبراء أن موته أصبح حتميًّا لاستمرار انخفاض منسوب المياه فيه، وهناك من يتنبأ باختفائه عام 2050، فيما يقول البعض الآخر إنّ ذلك سيستغرق نحو 200 عام.

وبين هذا وذاك فإنّ الزائر لهذا البحر المميز ذي الخواص الطبية والعلاجية يلاحظ انحسار شطآنه سنة بعد سنة إلى درجة أنّ لافتات تحذير المستحمين فيه من الغرق التي ثبتت في الجانب المحتل اسرائيليًا باتت تمثل وسط مساحات واسعة من الصحراء القاحلة. والغريب أنّ اسرائيل التي تؤكد مساعيها لإنقاذ البحر الميت هي في الواقع صاحبة النصيب الاكبر في عملية اعتلاله ونزوعه المتواصل للتلاشي ولان يصبح اسما على مسمى، وذلك بسبب حرمانه من روافده المائية.

وفي حديث معه قال الجغرافي الفلسطيني د. شكري عراف إنّ البحر الميت يكابد حالة خطيرة جراء استمرار استخراج إسرائيل للاملاح في "مصانع البحر الميت" في منطقة سدوم واستيلائها على المياه الرافدة له الى جانب ارتفاع درجة الحرارة في الكرة الارضية.

ولفت عرّاف الى ان كمية المياه القليلة التي اصبحت تصب في البحر الميت لا تعوض تلك المتبخرة ما يؤدي الى انخفاض سطحه بثلاثة ارباع المتر سنويا، مُحذرًا من تفاقم هذه المخاطر مستقبلا. وأضاف: "هذا البحر في طريقه الى الجفاف المتسارع لأنّ انخفاض سطحه سيزيد بوتيرة اكبر كلما تقلصت مساحته".

وأشار عراف الى ان الحلول المقترحة هي مجرد افكار تطرح منذ سنوات طويلة حيث كانت اسرائيل اقترحت قناة توصل البحر الابيض بالميت من شاطىء عسقلان مرورا بصحراء الخليل. واضاف: "لا اتوقع أن تخرج هذه الافكار والحلول الى حيز التنفيذ طالما لم تُسوَّ القضية الفلسطينية ويشارك الفلسطينيون فعليا فيها كون ثلاثة ارباع شاطئه الغربي قد احتل عام 67".

المشروع الذي من المتوقع ان يستمر انجازه 10-15 سنة بتكلفة 900 مليون دولار يواجه انتقادات عديدة، سواءً أسياسية أم علمية. فالعلماء متخوفون من فشل التجربة ما يعني المس بطبيعة البحر الميت الحالية وقتله كبحر نادر.

والبحر الميت كما جاء في كتاب "جغرافية فلسطين" هو جزء من بحيرة اللسان التي غطت الغور وتقلصت قبل 14 الف عام الى ما هو اليوم وهو جزء من الانهدام الكبير. ويبلغ طوله 78 كيلومترًا ومتوسط عرضه 14 كيلومترًا، فيما تبلغ النقطة الاكثر عمقا فيه 400 متر. وتفصل منطقة اللسان البحر الميت الى حوضين: جنوبي، ويُسمى بحيرة اللسان وآخر شمالي، تشكل مساحته ثلاثة أرباع مساحةالبحر (940 كيلومترًا مربعًا) وبسبب انحسار مياهه انقطع الحوضان عن بعضهما البعض وتربط بينهما اليوم قناة اصطناعية.

ويختلف المؤرخون حول سبب تسميته بالميت فمنهم من ينسب ذلك لانعدام أمواجه، فيما يرى آخرون أن التسمية وليدة موت الكائنات البحرية. وفي المصادر التاريخية العربية والاجنبية وردت اسماء كثيرة للبحر الميت منها البحر المالح وبحر الصحراء والبحر الشرقي وبحر سدوم وبحر الحمر والبحر الكافر والبحيرة المقلوبة وبحيرة لوط والبحيرة المنتنة وبحيرة سدوم وعمورة.

ويُعتبر البحر الميت أكثر المسطحات المائية ملوحة على مستوى العالم؛ حيث يصل تركيز الأملاح به إلى 32%، في حين تصل إلى 3% في البحار الأخرى. كما ينفرد بتركيبه الأيوني، كما أنّ الوزن النوعي لمياهه يبلغ متوسطًا عامًا هو 206.1 جم/سم مكعب، وهذا سر طفو الأجسام فوقه بشكل واضح.

ومنذ عشرات السنين تدأب إسرائيل على ضخ مياه نهر الأردن الى مناطق مختلفة لاستخدامات الري الى جانب استيلائها على مياه الينابيع في منطقتي صحراء الخليل ووادي عربة، التي طالما كانت تغذي هي الاخرى البحر الميت وباتت تسرق وتباع في زجاجات كمياه معدنية.

ووصل تناقص البحر الميت إلى 80 سم سنويًّا ما ادى إلى انخفاضه اليوم بعشرة أمتار عن مستواه في سنوات السبعين من القرن الماضي. فالاحتلال يمضي باستمرار بتجفيف منابع الأودية والأنهار التي تغذيه. وحتى الآن قام الاحتلال بما يزيد عن 18 مشروعًا لتحويل مياه نهر الأردن المغذي الأساسي والرئيسي له، وتحويل الأودية الجارية التي تتجمع فيها مياه الأمطار وتجري باتجاه الميت إلى المناطق المحتلة وخاصة للمستوطنات.

وقد وصلت نسبة المياه المحجوزة والمُحوّلة عن البحر الميت إلى حوالي 90% من مصادره، كما قامت إسرائيل وفقا لمصادر فلسطينية بحفر ما يزيد عن 100 بئر غائرة لسحب المياه الجوفية من المناطق القريبة التي تغذيه.

هذا إضافة إلى زيادة نسبة التبخر، فإقامة المصانع ومراكز استخراج الأملاح بصورة كبيرة من البحر الميت تؤثر بحسب الخبراء على طبقة الأوزون، كما أثبت علماء ألمان من خلال اقمار اصطناعية.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018