مؤتمر المال والأعمال يستقطب اهتمام رجال الأعمال والمبادرين

مؤتمر المال والأعمال  يستقطب اهتمام رجال الأعمال والمبادرين

اختتم يوم الاربعاء (30 أيار)، مؤتمر المال والأعمال الثالث تحت عنوان "تحديات الواقع وآفاق النمو" والذي أقيم في فندق غولدن كراون في الناصرة.

تميّز المؤتمر بمشاركة كبيرة من رجال أعمال ومبادرين من مختلف القطاعات الاقتصادية في المجتمع العربي اضافة إلى حضور عشرات الشخصيات الهامة في الاقتصاد الإسرائيلي والعديد من الشخصيات من قطاع الأعمال الفلسطيني من القدس والضفة الغربية.

افتتح المؤتمر مؤسس ومدير عام مجلة مالكم الدكتور باسل غطاس مرحبا بالضيوف من رجال اعمال ومبادرين، مشددا على اهمية المؤتمر السنوي ودوره في بناء علاقات اقتصادية بين رجال اعمال يهود وعرب او مبادرات وفرص تعاون من شأنها ان تفتح الباب لمشاريع اقتصادية يستفيد منها القطاع العربي. واضاف ايضا ان مؤتمر المال والاعمال يهدف لدعم وتعزيز وتمكين الاقتصاد العربي بإعتبار هذا الهدف هو وطني، مجتمعي وشعبي من الدرجة الاولى، مشيرا الى ان المجتمع العربي عندما يزداد قوة وتنظيما من خلال الاقتصاد فإنه بالتالي يزيد من تأثيره في شتى المجالات. كما وشكر الراعين للمؤتمر بمن فيهم بنك هبوعليم، بنك فلسطين وغيرهم وخاصة ان بنك فلسطين يقوم للمرة الاولى برعاية هذا المؤتمر.

وقدّم البروفيسور ماهر دباح؛ مدير المركز متعدد المجالات لقوانين المنافسة محاضرة مميّزة حيثُ تطرّق للمصاعب التي تواجه المصالح العربية في البلاد وإمكانيات المنافسة في ظل اقتصاد إسرائيلي يُعاني من آفة تمركز الاقتصاد وسيطرة مجموعات اقتصادية كبيرة على قطاعات واسعة في السوق الإسرائيلي. ودعا رجال الاعمال العرب الى اقامة اتحادات تجارية وصناعية لتطوير السوق والدخول الى اسواق جديدة اضافة الى اقامة مشاريع مشتركة.

الجمهور يفاجأ بكفاءات التكنولوجيا في المجتمع العربي
وفي مسار الهاتيك تمّ التطرق إلى آخر اتجاهات صناعة الهايتك في البلاد، الشرق الأوسط والعالم، بمشاركة د. ارئيل مرغليت، أحد أكبر المبادرين والمستثمرين في المجال، وبمشاركة السيد حسن قاسم مدير شركة Dimensions الفلسطينية وأحد أبرز المبادرين الفلسطينيين، إضافة الى السيد غدعون لوبيز مدير شركة IDC لأبحاث وتحليل الأسواق. اضافة لمعرض الهايتك الذي ضم أكثر من 10 شركات ستارت - أب عربية، في مجالات مختلفة مثل التكنولوجيا الطبية، الاتصالات والإنترنت وغيرها.

سبل التعاون بين المبادرين ورجال الاعمال العرب
المسار الثاني افتتحه السيد نبيل ارملي؛ محرر مجلة مالكم بالجلسة الاولى لمناقشة التحديات التي تواجه المصالح العائلية في الادارة من خلال استضافة كل من د.غانم نسيبة؛مستشار اقتصادي دولي ومؤسس شركة "كورنرستون غلوبال" ومتخصص في تقديم الاستشارات الادارية للشركات وللمصالح العائلية، السيد محمد قسوم؛ مدير عام ماطي والذي يوفر خدمات المرافقة والاستشارة للمبادرين ورجال الاعمال، محمد عبد اللطيف؛مدير عام شبكة مفروشات عبد اللطيف، يقظان قضماني؛ مدير عام مصانع "باطون قضماني"، وحاني شطريت-باخ؛ نائبة مدير عام البورصة وخبيرة في المصالح العائلية في بنك هبوعليم. وقد ناقش الحضور تحول إدارة المصالح التجارية العائلية من الاباء وجيل المؤسسين للأبناء وكيفية الاهتمام بتنمية وتطوير تلك المصالح.

أما الجلسة الثانية من المسار الثاني فقد ناقشت اهمية التعاون بين رجال الأعمال العرب والمبادرين كما وتعقب الفرص وتذليل العقبات نحو نجاح هذا التعاون.شارك في هذه الجلسة مجموعة من المبادرين منهم:السيد عيسى خوري؛مؤسس "عيسى خوري للصلب"، سهيل كرام؛ مؤسس ومدير عام اذاعة الشمس، عفيف عفيفي؛ من مجموعة عفيفي، طارق عواد؛ مبادر ومدير عام شركة بروغاز، ايمان زعبي؛ مدققة حسابات ومبادرة ويورام طيطس؛ مدير شريك في شركة ارنست أند يونغ وحاورهم المحامي محمد دحلة.

الـOECD والتمييز الذي يعاني منه العرب
تركّز المسار الثالث حول اهمية دخول اسرائيل لمنظمة الـOECD وتوصياتها بتغييرات جذرية لتحسين اوضاع السكان العرب لتقليص الفجوات والحصول على مستويات مشاركة ونمو اقتصادي من قبل المواطنين العرب، وما يمكن ان يكسبه السكان العرب من الانضمام لها.

بدأت الجلسة بترحيبٍ من الباحث امطانس شحادة الذي أشار إلى سعي إسرائيل للدخول لمنظمة الـOECD، طوال الوقت، الأمر الذي تطلب إحداث تغيير في التعامل مع الفلسطينيين في الداخل، وأشارَ أنّ الـOECD لم تتعامل كما تعامل معها الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة، فمعظم المؤسسات الدولية تتعامل مع التطوير الاقتصادي للفلسطينيين في الداخل على انه جزء من اقصاء اجتماعي وسياسي واقتصادي وتغيير الحالة الاقتصادية وتحسينها يتطلب التعامل مع هذا الإقصاء، أي اشراك المجتمع والفئات الخاصة، عندما نتعامل مع أقلية قومية، في إشراكها في بناء المؤسسات وتنمية الاقتصاد (ميكرو) بما فيه كافة مجالات الحياة، ليس فقط محاربة البطالة ورفع نسبة النساء العاملات، وغيرهما، وإنما التطرق إلى البنية التحتية، بما فيها التعليم والصحة والجامعات والحريات العامة والشخصية والأهم من كل ذلك المشاركة في اتخاذ القرار خاصة الاقتصادي.

أما تقرير الـ الـOECD الذي نُشر في العام 2010، تطرق إلى الفئات الفقيرة في إسرائيل كونهم يعانون من حالة سيئة، أي الفلسطينيين والحريديم (المتدينين)، لكن إذا تعاملنا بمصطلحات الإقصاء السياسي والاقتصادي نجد أن الحالة الاقتصادية لفئات اليهود المتدينين هي اتفاق ما بين الدولة والفئات المتدينة بينما الأمر بالنسبة للفلسطينيين يعني أنّ الحالة الاقتصادية هي إقصاء، ولا يمكن في هذه الحالة الحديث عن وضع متشابه، فالمجتمع اليهودي المتدين هو لا يريد أن يُشارك في الوضع الاقتصادي العام لأسبابه، ولكنه شريك في صنع القرار في دولة إسرائيل، لا يوجد من يقرر له الحالة الاقتصادية، بينما الأمر مُختلف بالنسبة للفلسطينيين حيثُ يعانون من إقصاءٍ متعمّد، وهذا يعني أنّ توفير وسائل المواصلات للنساء بالتأكيد غير كافٍ، والتنمية الاقتصادية تتطلب تعاونًا أكبر وأوسع من السياسات الحالية وإشراك الفلسطينيين في التنمية الاقتصادية.

د. جريس: ضائقة اقتصادية خانقة يعيشها العرب!
وتحدث الدكتور والاقتصادي حسام جريس؛ المحاضر في جامعة بن غوريون حول تأثير انضمام اسرائيل للمنظمة على المواطنين العرب في البلاد. وتطرق إلى وضع المجتمع العربي في مجالاتٍ عدة، من بينها على سبيل المثال: العمل، حيثُ أن 66% من الرجال العرب يعملون، بينما 75% من الرجال اليهود يعملون، كما أنّ 21% من النساء العربيات يعملن مقابل 69% من النساء اليهوديات. وأكدّ جريس أنّ عدم وجود أماكن لرعاية الأطفال أثناء عمل النساء، فالدولة توفر للنساء اليهوديات ما يفوق الـ 50% من أماكن الرعاية للأطفال، مقابل 10% يتم توفيره للنساء العربيات، ناهيك عن الرواتب المنخفضة الذي تحصل عليه النساء العربيات وهو يصل إلى ثلث مِن الحد الأدنى للأجر، وهو ما يجعل سوق العمل، خاصة لدى العرب متردٍ. ركّز جريس على الميزانيات المقلصة التي تُمنح للسلطات المحلية العربية، والذي يعني الاحتياج الكبير للبنية التحتية، وللمناطق الصناعية، مشيرًا إلى أنّ السلطات المحلية تحصل على حصة تصل إلى ثلث ما يحصل عليه اليهودي مِن خدماتٍ للفرد، وهي تَصُب في إقامة مشاريع تثقيفية وتربوية حيوية، هذا إضافة إلى وجود ضائقة اجتماعية كبيرة، بسبب عدم توفير قوى بشرية تعمل في الشؤون الاجتماعية.
ونوه جريس إلى سياسة الدولة التي تعمدت إقصاء الاقتصاد التقليدي، والذي يعتمد عليه المواطنين العرب بالأساس، مقابل تطوير الصناعات التكنولوجية التي تفوق فيها اليهود على العرب.

اما الجلسة الثانية للمسار فقد حاور فيها السيد غاي رولنيك؛رئيس تحرير مجلة ذي ماركر الاقتصادية كل من؛ عامر صالح؛مدير عام ومؤسس شبكة omall ، عماد تلحمي؛ مؤسس ومدير عام "بابكم سنترز"، يوسف اشقر؛ مؤسس ومدير عام شبكة "بيغ زول"، نيتسان لافي؛ مساعد مدير عام شبكة "سوبر فارم" ونبيل توتري؛ مدير الوسط العربي-بنك هبوعليم. وناقشوا تطرق دخول المصالح والشبكات القطرية للمجتمع العربي ونموها في السوق اليهودية.

المسار الاخير عبارة عن ورشات عمل، منها ورشة عمل ارشادية للمبادرين الذين يرغبون في الدخول الى السوق الامريكي من خلال تقديم الارشادات والادوات المطلوبة لتحقيق ذلك. قدم الورشة محاضر من غرفة التجارة. اما الورشة الثانية فكانت عبارة عن styling لرجال ونساء الاعمال تقدمها لهم شركة باغير للملابس الرجالية.

وشارك فيا لجلسة الختامية للمؤتمر الدكتور جهاد الوزير، محافظ سلطة النقد الفلسطينية، محاضرة حول آفاق التعاون بين الاقتصاد الفلسطيني والاقتصاد العربي في إسرائيل.

وفي نهاية المؤتمر تم الإعلان عن تقديم جوائز مالكم التقديرية لـخمس شركات عربية متميزة في أدائها وفي مسؤوليتها الاجتماعية منها: مجموعة عفيفي، Omall عمر المختار، بابكم سنترز، اخوان رزق اللة وشركة عيسى خوري لصناعات الصلب، والذي جاء اختيارهم جميعا على اساس المهنية والرصانة وكونهم ذوي رصيد مهني ووطني يحقق اهداف لا يجب التقليل من شأنها. 

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018