قطاع السياحة بمصر يرزح تحت رحمة الضريبة العقاريّة وتخوُّف المستثمرين

قطاع السياحة بمصر يرزح تحت رحمة الضريبة العقاريّة وتخوُّف المستثمرين
(أ ب)

يفرضُ تطبيق الضريبة العقارية على الفنادق والمنشآت السياحية في مصر، تأثيراتٍ سلبية، ما يزيد الضغوط التي يتعرض لها القطاع السياحيّ، منذ سنوات مع انخفاض عوائده، ما يعني فقدان الاقتصاد المصري لأحد أهم ركائزه للنقد الأجنبي، بحسب ما يقول مختصّون.

وتراجعت السياحة في مصر، بشكل كبير، بعد تلقّيها ضربات قاسية في السنوات الماضية كان أبرزها تحذيرات بعض الدول من السفر عبر سيناء، وحادث إسقاط طائرة ركاب روسية في تشرين الأول 2015، لذا فقد عانى القطاع السياحيّ منذ سنوات، ورزح تحت وطأة الاضطرابات السياسية التي أعقبت الصورة المصرية التي أطاحت بالرئيس الأسبق حسني مبارك في 2011.

وكانت وزارة المالية، أعلنت بدء تطبيق الضريبة العقارية على العقارات بأثر رجعي، منذ صدور القانون مطلع تموز 2013، وخضوع الفنادق والمنشآت السياحية لها، وفقا لمختصين بالقطاع السياحي.

وتقدمت، الشهر الماضي، غرفة المنشآت السياحية بمذكرة لوزارة المالية، للمطالبة بتأجيل سداد الضريبة العقارية المفروضة على المنشآت السياحية بطريقة عشوائية، بحسب وصفها.

وكان الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، قد أقرّ تعديلات على قانون الضريبة العقارية في آب 2014، ألزم فيها وزارة المالية بتحديد معايير الأنشطة الصناعية والسياحية لتطبيق الضريبة عليها، ويعفي قانون الضريبة العقارية، دور العبادة ومقرات الأحزاب السياسية والمستشفيات والمدارس والجامعات والجمعيات والمنظمات غير الحكومية والأندية ومباني القوات المسلحة، كما يعفي السكن الخاص حتى مليوني جنيه (112 ألف دولار)، ويلزم القانون، من يمتلك أكثر من وحدة سكنية بسداد الضريبة العقارية على الوحدات الإضافية.

تحسُّن الأوضاع

يقول عادل راضي، عضو غرفة الفنادق المصرية، إن مصلحة الضرائب العقارية، أخطرت الغرفة بتطبيق الضريبة العقارية على الفنادق، وبدء تحصيل الضرائب المستحقة عليها.

ونقلت "الأناضول" عن راضي قوله، إن الغرفة طالبت بتأجيل تحصيل الضريبة العقارية على الفنادق، لحين تحسن الأوضاع السياحية؛ إلا أنه قوبل بالرفض".

وفرضت مصلحة الضرائب العقارية، الضريبة على ملحقات الفنادق التي لا تُدرّ دخلا لها، ومنها وحدات سكن العاملين بالفنادق، وفق راضي.

وبحسب عضو غرفة الفنادق المصرية، لا توجد إحصائيات رسمية بإجمالي الضرائب العقارية المستحقة على قطاع السياحة.

ويتابع راضي: "تقييمات الضريبة العقارية على الفنادق تثقل كاهل قطاع السياحة، في ظل تدني الإيرادات، والذي تسبب في إغلاق عدد من الفنادق خلال السنوات الأخيرة".

ويبلغ عدد الفنادق في محافظات مصر نحو 1171 فندقا، منها 180 فندقا في مدينة شرم الشيخ، و157 فندقا في القاهرة، في حين يصل عددها في الغردقة 147 فندقا، ونحو 246 فندقا في مدينتي الأقصر وأسوان بالجنوب، بحسب غرفة المنشآت الفندقية.

ضرائب مُجحفة

يقول عادل عبد الرازق، وهو مالك أحد الفنادق، إن مصلحة الضرائب كانت قد وضعت معايير محاسبية للضريبة العقارية "مجحفة على الفنادق، ما دفع القطاع لرفضها منذ صدور القانون".

ويضيف عبد الرازق، في حديثه مع "الأناضول"، "الضريبة العقارية أصبحت كابوسا يطارد المستثمرين، كما تمثل عبئا كبيرا على قطاع السياحة، في ظل تزايد الأعباء المالية وتراجع الإيرادات السياحية خلال السنوات الأخيرة".

ويردف: "يفرض على قطاع السياحة نحو 32 ضريبة ورسوم تمثل نحو 75 بالمائة من إيرادات الفنادق سنويا"، ولم تُحصِّل وزارة المالية الضريبة العقارية المستحقة على قطاع السياحة منذ صدور القانون في تموز 2013، بحسب عبد الرازق.

وضع كارثيّ

ويؤكد رئيس غرفة الفنادق المصرية سابقا، وسيم محيي الدين، إنه "في حالة احتساب الضريبة العقارية بأثر رجعي على الفنادق والأراضي الفضاء الملحقة بها سيكون الوضع كارثيا (...) لسنا ضد تطبيق الضريبة العقارية على الفنادق؛ لكن لتكن ضريبة عادلة".

وأضاف: "كنا ندفع ضريبة العوائد على العقارات وتم استبدالها بالضرائب العقارية؛ إلا أن نسبتها ارتفعت وفقا للقانون الجديد".

وفرضت مصر ضريبة العوائد في عام 1954، واستبدلتها بقانون الضريبة العقارية في عام 2008 إلى أن عدلته عدة مرات كان آخرها في 2014.

ويتابع "محيي الدين": "لم نشتكي في حالة الرواج السياحي، ولم نرفض دفع استحقاقات الدولة؛ إلا أن القطاع يئن منذ سنوات".

وصعدت السياحة الأجنبية الوافدة إلى مصر بنسبة 42 بالمائة على أساس سنوي خلال النصف الأول من العام الجاري، مقارنة مع الفترة المناظرة من 2017.

وبلغ عدد السياح الوافدين إلى مصر نحو 5.061 ملايين سائح خلال النصف الأول من العام الجاري، مقابل 3.560 مليون سائح عن نفس الفترة من العام الفائت، وفقا لبيانات وزارة السياحة المصرية.

حصيلة الضرائب

وتقول رئيسة مصلحة الضرائب العقارية بمصر، سامية حسين، في تصريحات سابقة، إن إجمالي حصيلة الضريبة العقارية بلغت نحو 3 مليارات جنيه (168.161 مليون دولار) خلال العام المالي 2017/2018، مقابل 1.992 مليار جنيه (111.6 مليون دولار) في العام المالي 2016/2017.

وتستهدف وزارة المالية المصرية جمع حصيلة ضريبية من العقارات بنحو 5.4 مليار جنيه (302.6 مليون دولار) خلال العام المالي الحالي 2018/2019.

ويبدأ العام المالي في مصر مطلع تموز، ويستمر حتى نهاية حزيران من العام التالي، وفقا لقانون الموازنة العامة.

موجة خروج للمستثمرين

خسرت مصر منذ أيار الماضي، 5 مليارات دولار، في ظل موجة خروج للمستثمرين الأجانب من الأسواق الناشئة، بحسب ما أوردته وكالة "فيتش" للتصنيف الائتماني، اليوم الإثنين.

وقالت فيتش، في بيان، إن العملة المصرية، شهدت استقرارًا أمام العملة الخضراء بمتوسط 17.5 جنيها مقابل الدولار في الفترة بين كانون الثاني وتموز من عام 2018، وهو نفس المعدل تقريبا في نفس الفترة من عام 2017.

وأوضحت أن العملة المصرية، انخفضت بنحو 1.3 بالمائة منذ بداية مايو حتى نهاية يوليو 2018، ليصل الدولار إلى 17.90 جنيها، مما يشير إلى درجة من المرونة.

وفي نهاية تمّوز الماضي، قال وزير المالية المصري محمد معيط، إن استثمارات الأجانب في أدوات الدين ببلاده، بلغت 17.5 مليار دولار في حزيران 2018، منذ تحرير الجنيه في 3 تشرين الثاني 2016، مقابل 23.1 مليار دولار، بنهاية آذار 2018، وفقا لبيانات رسمية.