مصر: تحسّن في الاقتصاد تثقل كاهله الديون المتزايدة

مصر: تحسّن في الاقتصاد تثقل كاهله الديون المتزايدة
البنك المركزي المصري (أ ب)

شهد الاقتصاد المصريّ عدّة محطّات وتغيّرات تراوحت بين التقدّم والتّراجع خلال العام الأخير، ففي الوقت الذي ارتفع فيه النموّ الاقتصاديّ وتصاعدت أرقام السياحة الوافدة، وانخفض معدّل التّضخّم، شهدت نسب الاستدانة الداخلية والخارجية في البلاد ارتفاعًا ملحوظًا.

فقد ارتفع الدين المحلي في مصر بنسبة 16.8% على أساس سنوي في حزيران/ يونيو 2018، ليصل إلى 3.694 تريليونات جنيه أي ما يعادل 206 مليارات دولار، كما ارتفع الدين الخارجي بنسبة 17.2% على أساس سنوي إلى 92.6 مليار دولار، في نهاية حزيران/ يونيو 2018.

في المقابل، سجل معدل نمو الاقتصاد المصري ارتفاعًا إلى 5.3% في العام المالي 2017/2018، المنتهي في حزيران/ يونيو الماضي، مسجلًا أعلى معدل نمو سنوي في 10 سنوات، وفقا لوزارة التخطيط؛ وتهدف مصر إلى تحقيق معدل نمو اقتصادي قدره 5.8% في العام المالي الجاري 2018/2019.

كذلك، فقد تقلب سعر شراء الدولار مقابل العملة المحلية، بين الصعود والهبوط خلال 2018، إذ استهل العام عند نحو 17.65 جنيهًا للشراء، وتراجع إلى 17.55 جنيهًا في مطلع آذار/ مارس جنيها، ثم واصل الصعود إلى 17.85 جنيهًا في نهاية أيار/ مايو؛ وبعد تذبذب طفيف بين الصعود والهبوط، استقر سعر صرف الدولار للشراء عند نحو 17.85 جنيهًا في نهاية العام الجاري.

أما الاحتياطي الأجنبي في مصر، فقد شهد صعودًا متواصلًا منذ تحرير الجنيه في تشرين الثاني/ نوفمبر 2016، مدعومًا بحزمة كبيرة من التمويلات الدولية، إذ وصل إلى 38.210 مليار دولار في نهاية كانون الثاني/ يناير 2018، ليرتفع إلى 44.513 مليار دولار في نهاية تشرين الثاني/ نوفمبر، مسجلًا مستوى أعلى من مستويات ما قبل ثورة 25 كانون الثاني/ يناير 2011.

ومع ذلك، فإنّ نسبة كبيرة من في قيمة الاحتياطات، مصدرها قروض مالية حصلت عليها مصر من مؤسسات وبلدان، على رأسها صندوق النقد الدولي.

 وعلى الرغم من أن مصر شهدت ارتفاعًا قياسيًّا في معدل التضخم السنوي، عقب تحرير سعر صرف الجنيه في 3 نوفمبر/ تشرين الثاني 2016، فقد سجل معدل التضخم السنوي الإجمالي انخفاضًا إلى 17% في كانون الثاني/ يناير 2018، وواصل الانخفاض إلى 11.5% في أيار/ مايو.

كما ارتفعت أسعار المستهلك مجددًا إلى 17.7% في تشرين الأول/ أكتوبر، وتراجعت بعدها إلى 15.6% في تشرين الثاني/ نوفمبر 2018، وخلال 2018، رفعت الحكومة أسعار تذاكر مترو الأنفاق في العاصمة القاهرة، وأسعار مياه الشرب للاستخدام المنزلي، للمرة الثانية في غضون أقل من عام، بنسب تصل إلى 44.4%.

ارتفع معدّل السياحة الوافدة لمصر بنسبة 40% على أساس سنوي، في الأشهر التسعة الأولى من 2018، وفقا لوزيرة السياحة المصرية، رانيا المشاط، إذ بلغ عدد السياحة الوافدة إلى مصر 8.3 ملايين سائح خلال 2018، مقابل 5.4 ملايين سائح في 2017.

عطفًا على ما سبق، فقد ارتفعت إيرادات القناة 10.3% على أساس سنوي، إلى 4.8 مليارات دولار خلال الشهور العشرة الأولى من 2018، مقابل 4.3 مليار دولار خلال نفس الفترة العام الماضي، وفقا لرئيس هيئة قناة السويس، مهاب مميش.

وحرصت القناة على تقديم عروض وخصومات للسفن والناقلات العابرة في محاولة لتحسين العائدات، لترتفع إيرادات القناة بنحو 5.4% على أساس سنوي إلى 5.3 مليار دولار في 2017؛ لكن الأرقام المسجلة، دون طموحات الحكومة المصرية التي افتتحت في 2015 تفريعة، بهدف تحفيز الإيرادات لمستويات قياسية.

وفي أيار/ مايو، أجرى وفد من الصندوق المراجعة الثالثة لأداء الاقتصادي، وحصلت مصر بموجبها على ملياري دولار، وفي نهاية تشرين الأول/ أكتوبر، أعلن الصندوق التوصل لاتفاق على مستوى الخبراء حول المراجعة الرابعة لبرنامج مصر الاقتصادي؛ لذا فمن المتوقع أن تحصل مصر على دفعة بقيمة 2 مليار دولار في الشهر المقبل، ليصل إجمالي ما تتسلمه 10 مليارات دولار من إجمالي القرض البالغ 12 مليار دولار. 

قراءات في نصّ مريد | ملف خاص