الدين العام في مصر: منذ الإطاحة بمبارك حتى اليوم

الدين العام في مصر: منذ الإطاحة بمبارك حتى اليوم
توضيحية (pixabay)

تتناقض تصريحات مؤسسات اقتصادية محلية وأجنبية، حول وضع الاقتصاد المصري الحالية، وبعضهم يرجح انهياره بسبب ارتفاع الدين العام المستحق، والبعض يستبعد ذلك بسبب متانة القطاعات ونمو المؤشرات الاقتصادية.

وكانت قد نشرت مجلة "فورين بوليسي"، خلال وقت سابق من الشهر الجاري، مقالا لوزير الاستثمار المصري الأسبق يحيى حامد، تحدث فيه عن انهيار الاقتصاد المصري، خلافا لإشادات المؤسسات الرسمية.

وقال حامد إنه وبعد مرور عام على إعادة مصر تموضعها كوجهة للاستثمار العالمي، تدفق المستثمرون على البلد أملا في جني الثروة.

وارتفعت نسبة المؤسسات الأجنبية القابضة على الدين المحلي، بحلول كانون الأول/  ديسمبر 2018، بما يزيد عن 20 في المئة مقارنة بالسنة التي سبقتها.

ونشر البنك الدولي في نيسان/  إبريل من العام الحالي، تقريرا أورد حسبة مفادها أن "60 في المئة من المصريين إما أنهم فقراء أو عرضة للفقر".

وبينما تؤكد الحكومة المصرية مرارا على سلامة نهجها الاقتصادي، الذي تدعي أنه يهدف إلى جلب الرفاهية لعموم المواطنين، واتخاذ الوسائل الكفيلة برفع معدلات النمو وخفض معدلات البطالة، واستهداف التضخم.

ومن جهته، قال حامد في مقاله، الذي قوبل بانتقادات حادة، إن "سوء إدارة الحكومة للمالية العامة والإهمال العام، تسببا في ارتفاع الدين الخارجي بمقدار خمسة أضعاف تقريبا في آخر 5 سنوات".

وقد أغضب مقال حامد" وسائل الإعلام المؤيدة للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، إذ سارعت صحف مصرية إلى نقل تصريحات من خبراء واقتصاديين للرد على المقال، ووصفه بـ "الكاذب والمغرض".

وقد رصدت وكالة "الأناضول" في التقرير التالي، أوضاع الدين العام في مصر، استناداً على بيانات البنك المركزي المصري خلال 9 سنوات.

بعد الإطاحة بحسني مبارح:

في فترة حكم المجلس العسكري الذي فوضه الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك، أثناء إعلانه الاستقالة من حكم مصر، في 11 شباط/ فبراير 2011، وحتى نهاية حزيران/ يونيو 2012، ارتفع الدين العام، المحلي والخارجي، إلى 86.3 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي.

وقد سجل الدين العام المحلي ارتفاعا في تلك الفترة، إلى 1.238 تريليون جنيه (74.1 مليار دولار) بما يعادل 73.9 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، فيما سجل الدين الخارجي 34.3 مليار دولار بما يعادل 12.4 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي.

حكم الرئيس المنتخب والمعزول محمد مرسي:

سجل البنك المركزي المصري في نهاية حكم محمد مرسي، اذي تم عزله قسرا، الدين العام لمصر (محلي وخارجي) إلى 98.4 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي.

وارتفع الدين العام المحلي إلى 1.527 تريليون جنيه (91.4 مليار دولار) وفي نهاية حزيران/  يونيو 2013، بما يعادل 82.1 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، وارتفع الدين الخارجي إلى 43.2 مليار دولار بما يعادل 16.3 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي.

حكم عدلي منصور:

شكلت نسبة الدين العام المصري (محلي وخارجي) خلال العام الذي تولى فيه منصور حكم مصر خلفا لـ مرسي، نحو 100.7 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد.

وقد ارتفع الدين العام المحلي إلى 1.8 تريليون جنيه (107.8 مليار دولار) بما يعادل 85.3 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، وارتفع الدين الخارجي لمصر إلى 46 مليار دولار، بما يعادل 15.4 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي.

حكم عبد الفتاح السيسي:

تولى عبد الفتاح السيسي رئاسة مصر رسمياً، في 8 حزيران/ يونيو 2014، وأعيد توليه مجددا في حزيران/ يونيو 2018، لفترة رئاسية ثانية قبل أن يسمح تعديل للدستور بإمكانية بقائه حتى 2030.

وبحسب ما جاء في أحدث بيانات البنك المركزي المصري، ارتفع إجمالي الدين العام المحلي إلى 4.108 تريليونات جنيه (246 مليار دولار) بما يعادل 78.2 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي في نهاية 2018.

بينما ارتفع الدين الخارجي لمصر إلى 96.6 مليار دولار بما يعادل 35.1 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي.

وبذلك، يعادل إجمالي الدين العام المصري (محلي وخارجي) 113.3 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي في نهاية 2018.

ووفق بيانات المركزي المصري، ارتفع متوسط نصيب الفرد من الدين الخارجي إلى 906.3 دولارات في نهاية 2018، مقابل 387.7 دولار في حزيران/  يونيو 2012.

وبحسب بيانات وزارة المالية المصرية، ارتفعت قيمة فوائد الدين في الموازنة العامة من 104.4 مليارات جنيه (6.25 مليار دولار) بما يعادل 6.8 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي في العام المالي 2011/2012، ثم إلى 147 مليار جنيه (8.8 مليار دولار) بما يعادل 8.4 في المئة في العام المالي التالي له.

وقد واصلت الديون بالارتفاع منذ ذلك الحين، ومن المتوقع أن تسجل نحو 541.7 مليار جنيه (32.4 مليار دولار) بما يعادل 10.3 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي في العام المالي 2018/2019.

وفي 5 أيار/ مايو من العام الحالي، أعلنت مصر إستراتيجية الحكومة للتعامل مع الدين العام، تتجسد في اللجوء إلى أدوات دين أقل تكلفة من تلك التي استخدمتها الحكومة في السنوات الماضية، بهدف تقليص الالتزامات الكبيرة التي يتوجّب عليها إنفاقها.

وتحاول الحكومة المصرية العثور على قروض بشروط أسهل، تمكّنها من سدادها على المدى المتوسّط والبعيد.