مقابلة | حافظوا على السيولة المالية لتفادي الأضرار الاقتصادية

مقابلة | حافظوا على السيولة المالية لتفادي الأضرار الاقتصادية
محلات تجارية مغلقة في طمرة، اليوم (عرب 48)

ألقت الأزمة الاقتصادية بتبعاتها على العالم إثر انتشار وباء كورونا، وفي بلادنا تأثر العائلة العربية خصوصا بهذه الظروف الراهنة في ظل تردي الوضع الاقتصادي الاجتماعي.

وتمثل تأثير الأزمة الاقتصادية على الأسرة في العديد من المظاهر بينها غلاء الأسعار وانضمام مئات الآلاف إلى طابور العاطلين عن العمل، بالإضافة لإغلاق العديد من المصالح التجارية، المتوسطة والصغيرة، وانعكاساتها المباشرة على الأسر والعائلات العربية.

الخبير الاقتصادي سليم حاج

وعن تبعات الأزمة الاقتصادية التي ألقت ظلالها على العائلة العربية خاصة التقى "عرب 48" بالمحاسب والمستشار الاقتصادي للمصالح التجارية والعائلات وقروض الإسكان والمحاضر منذ أكثر من عقدين في مجال الإدارة المالية، سليم حاج، من الناصرة.

"عرب 48": ما هي الأبعاد الاقتصادية على العائلة العربية إثر انتشار فيروس كورونا المستجد؟

حاج: تعيش أكثر من نصف العائلات في المجتمع العربي ظروفا معيشية صعبة نتيجة تدني الدخل الأسري، فبعض العائلات تعتمد على مخصصات مؤسسة التأمين، ومنها من يعيلها شخص واحد، إذ أن هذه الفئة من العائلات ستتأثر بالشكل الأصعب اقتصاديا، ذلك أن مؤسسة التأمين ستعوض العامل الذي فقد عمله فقط 70% أو 80% في أحسن الحالات. ومن المعلوم أن ما يقارب %30 من الدخل الأسري عند العائلة العربية يتم صرفه على المواد الغذائية، ومع احتدام أزمة الكورونا فإنه سيتحتم على الأسرة تقليص مصاريفها المخصصة للمواد الغذائية.

المحال التجارية مغلقة بسبب كورونا (عرب 48)

"عرب 48": هل المصالح التجارية النسائية أكثر عرضة للضرر من المصالح التجارية الأخرى؟

حاج: تعليمات وزارة الصحة كانت واضحة بالنسبة لفرض وقف العمل في مجال التجميل والشعر والمنيكور والبديكور وغيرها من المصالح التي غالبيتها تديرها النساء. وبطبيعة الحال نسبة النساء العاملات في المجتمع العربي أقل من 30% من نسبة النساء العاملات في المجتمع اليهودي، فقد ترتفع نسبة البطالة بشكل أكبر بين النساء ما سيتسبب بانهيار اقتصاد الأسرة خاصة إذا كانت المرأة هي المعيل الوحيد للعائلة وهي تشكل الخلية الأساسية في العائلة، والتعويض المطروح للمصالح التجارية لغاية الآن 6 آلاف شيكل فقط.

"عرب 48": كيف يمكن أن يؤثر "الدخل الأسود" على المصالح التجارية في ظل الهبات المطروحة أمامها؟

حاج: عدم تصريح رب العمل عن الدخل الحقيقي للعامل أو للمصلحة التجارية سيصعّب الأمر ضد مصلحتهما، فعندما يخرج العامل لإجازة غير مدفوعة فإنه سيحصل على 70% فقط من الدخل المعلن والذي هو أقل من الدخل الحقيقي مما ينقص من تعويضات العامل ويقلل من الهبات المطروحة للمصلحة التجارية.

الشرطة في الشارع الرئيسي بباقة الغربية، اليوم

"عرب 48": كيف يمكن تفادي الأضرار الاقتصادية بنسبة أقل للعائلة والمصلحة التجارية؟

حاج: أنصح بإعداد تقرير السيولة المالية من خلال بناء خطة مالية، سواء من قبل الأسرة أو أصحاب المصالح التجارية. يتم ذلك من خلال تحديد جميع المصاريف والبدء بإعادة هيكلة هذه المصاريف بناء على الوضع الراهن والمتعلق بتقليص الدخل الذي ألم بالعامل أو رب العمل، على حدٍ سواء، فهذا الوضع غير معلوم المدة، فالضرر محقق ومباشر، وكثير من المصالح التجارية أغلقت، وانخفض الدخل فيها إلى مستوى الصفر، والمفترض أن نغير في قواعد اللعبة من ناحية المصاريف. كنا فيما مضى نعمل بشكل عشوائي ونقوم بالشراء بشكل عشوائي، أما الآن فيتحتم على الكل وبخاصة أصحاب المصالح التجارية القيام بجرد المصاريف والالتزامات وملاءمتها مع الدخل الحالي، فالبنوك التجارية أبدت استعدادها لتأجيل الدفعات المستحقة على القروض لمدة تقارب الأربعة أشهر، وعلى أصحاب المصالح التجارية تأجيل الالتزامات أيضا لأن السيولة المالية لديهم قد تضررت.

من يعوّض المحال التجارية؟ (عرب 48)

"عرب 48": كيف يمكن الموازنة بين المصاريف والأوضاع الراهنة من غلاء الأسعار والبطالة؟

حاج: إذا بقينا غير مبالين فسنكون في وضع مشابه للوضع الذي ألم بإيطاليا. هذا هو الوقت المناسب لترتيب سلم الأولويات والقيام بالجرد، وترتيب المصاريف، وتقديم الأساسيات على الأمور الكمالية، وتنحية الكماليات من قائمة المصاريف، فالفرد عموما يقوم بتقليص مصاريفه عندما يمر بضائقة مالية، وهذا ما يحدث الآن، إذ أن العديد من المصاريف اختفت مثل تكاليف سفر ومطاعم وزيارة أماكن ترفيه. لا يوجد أمامنا خيارا آخر سوى تقليص المصاريف وإلا سنقع في العجز. الأمر الذي يجب أن نوليه العناية هو الخروج من الأزمة بأقل الخسائر والأضرار، من خلال المحافظة على السيولة النقدية لدينا لأطول وقت ممكن، ريثما تعود الحياة إلى طبيعتها.

"عرب 48": هل تعتقد أن هذه الأزمة هي الأسوأ في تاريخ الأزمات الاقتصادية في البلاد؟

حاج: نعم، هذه أسوء أزمة تمر بها البلاد، لكن من الممكن أن نمر بفترة أسوأ قريبا وذلك في حالة الإغلاق الكامل، فلغاية اليوم بعض المصالح التجارية ما تزال قائمة ذلك أن الحظر جزئي، فإذا ما تفاقم الوضع من خلال الإصابات بالفيروس فسنصل للحظر الكلي وبالتالي سنصل لمرحلة "صفر مردود"، وأعتقد بأن إقدام الدولة على فرض الحظر الكلي هي مسألة وقت فقط، فالأزمة الحالية ليست مادية مجردة كالأزمات الناتجة عن الحروب، بل إن السمة العامة لها هي الضرر الصحي مما يزيد الطين بلة، فالإجراءات الحالية هي مجرد تهيئة نفسية لما سيحل في الأيام القادمة إذ علينا التأقلم مع الوضع الراهن واستمرار التفاؤل، ذلك أن الأزمة تشمل الجميع من مصالح تجارية وعاملين، إلا أن هذا الوضع هو مؤقت، وسيعود الوضع تدريجيا بشكل أفضل مما هو عليه الآن.

"عرب 48": كيف تفسر اندفاع الناس على الشراء بكميات ومبالغ كبيرة؟

حاج: الاندفاع على الشراء بكميات ضخمة يعود إلى فوبيا مبالغ بها عند المواطن. هذا أمر خاطئ حتما فلسنا في حالة حرب وما زالت المعامل تعمل وتنتج. يجب علينا إدارة المصاريف وترشيد الشراء لا حاجة للشراء بكميات كبيرة فالمواد الغذائية لن تنقطع، ومن واجب الحكومة منع فقدان المواد الغذائية.

"عرب 48": ما هي نصيحتك لمن يمتلك توفيرا بنكيا أو أسهما في البورصة؟

حاج: نصيحتي الأولى التوجه لمستشارين واختصاصيين في مجال البورصة، وعدم اتخاذ قرارات شخصية بالانسحاب من البورصة لمجرد هبوط الأسهم، بل توجد مهارات في إدارة أسهم البورصة التي من شأن المستشار تقديم النصائح بها، أما بالنسبة لمن يمتلك ودائع بنكية فأنصحه كذلك إما التوجه لموظف الاستثمار في البنك أو لمستشار اقتصادي من أجل فحص حيثيات ملفه الاقتصادي وتقديم النصائح بحسب المصلحة الاقتصادية، أو بحسب كل ملف خاص بفرد معين، ولا يمكن تعميم النصيحة، إذا توجد خاصية لكل وضع اقتصادي والنصيحة تكون انفرادية بحسب ملف الفرد الاقتصادي.

الفعل الثقافيّ الفلسطينيّ في ظلّ كورونا | ملفّ