روحاني: سنرد على اغتيال فخري زادة والجريمة لن تعرقل المشروع النووي

روحاني: سنرد على اغتيال فخري زادة والجريمة لن تعرقل المشروع النووي
(أ.ب.)

اتهم الرئيس الإيراني، حسن روحاني، صباح اليوم، السبت، إسرائيل، باغتيال العالم النووي البارز محسن فخري زادة، مشددا على أن العملية لن تبطئ مسار بلاده النووي، واعتبر أن عملية الاغتيال تظهر شدة يأس "العدو".

وقال روحاني في بيان نشره الموقع الإلكتروني للرئاسة: "مرة جديدة، الأيدي الشريرة للاستكبار العالمي، مع النظام الصهيوني المغتصب كمرتزقة، تلطخت بدماء أحد أبناء هذه الأمة، والأمة الإيرانية غرقت في الحزن على خسارة أحد علمائها المجتهدين".

وشدد روحاني على أن "اغتيال محسن فخري زادة هو نتيجة عجز أعداء إيران في المنطقة وفشلهم في الملفات السياسية"، مؤكدا أن "اغتيال فخري زادة لن يعرقل مسار إيران في المجالات العلمية بل سيؤدي إلى تشديد عزمها".

واعتبر الرئيس الإيراني مقتل فخري زادة بمثابة "خسارة فادحة". وقال روحاني إن "هذا الحادث الإرهابي الشنيع ناتج عن عجز ألد الأعداء للشعب الإيراني أمام الحراك العلمي وقدرات هذا الشعب الكبير وهزائمهم المتكررة في المنطقة والمجالات السياسية الأخرى عالميا".

وشدد على أن "اغتيال فخري زادة لن يبقى دون رد وسيكون ردنا على الجريمة في الوقت المناسب"، مشيرا إلى أن "المخططات الإسرائيلية مكشوفة والكيان الصهيوني لن ينجح في تحقيق أهدافه".

ولاحقًا، قال روحاني في كلمة متلفزة "الأمة الإيرانية أذكى من أن تقع في فخ المؤامرة الذي نصبه الصهاينة. هم يفكّرون بخلق فوضى، لكن عليهم أن يدركوا أننا كشفنا ألاعيبهم ولن ينجحوا في تحقيق أهدافهم الخبيثة".

وحذّر روحاني "كل أعداء إيران" من أن الجمهورية الإسلامية ومسؤوليها "أكثر شجاعة من أن يتركوا هذا العمل الإجرامي دون رد. في الوقت المناسب، سيردون على هذه الجريمة". وألمح روحاني في خطابه الذي جاء خلال الاجتماع الأسبوعي للهيئة الوطنية لمكافحة فيروس كورونا، إلى وجود رابط بين توقيت الاغتيال، وقرب تسلم بايدن مهامه الرئاسية.

وقال "هذا الاغتيال الهمجي يظهر أن أعداءنا يمرون بأسابيع عصيبة، يشعرون خلالها بأن فترة ضغطهم تتراجع، والوضع الدولي يتبدل". ورأى أن أعداء إيران "يريدون الاستفادة لأقصى حد (...) من الأسابيع المتبقية" بهدف "خلق وضع غير مستقر في المنطقة".

خامنئي يدعو إلى معاقبة المسؤولين عن الاغتيال

من جانبه، دعا المرشد الأعلى الإيراني، علي خامنئي، السبت، إلى "معاقبة" المسؤولين عن اغتيال فخري زادة، مشددا على ضرورة مواصلة العمل الذي كان يقوم به.

وجاء في بيان نشره الموقع الإلكتروني الرسمي للمرشد الأعلى: "يجب متابعة هذه الجريمة وبالتأكيد معاقبة المنفذين والمسؤولين عنها"، وأيضا "مواصلة الجهود العلمية والفنية لهذا الشهيد في كل المجالات التي عمل فيها".

من جانبه، قال مستشار المرشد الإيراني، إن "الكيان الصهيوني يتبنى سياسة تكتيكية خطرة في المرحلة الانتقالية بين ترامب وبايدن"، مشيرا إلى أنه "ردنا على اغتيال فخري زادة سيكون ذكيا عبر تحديد زمان ومكان الرد وطبيعة الهدف".

إيران للأمم المتحدة: نحتفظ بحق الدفاع عن نفسنا

أكدت إيران في رسالة للأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، ومجلس الأمن الدولي، إنها ترى "مؤشرات خطيرة على ضلوع إسرائيل" في اغتيال فخري زادة، وأنها تحتفظ بحق الدفاع عن نفسها.

كما طالبت إيران، مجلس الأمن الدولي والأمين العام للأمم المتحدة، بإدانة اغتيال العالِم النووي الإيراني، وذلك في رسالتين منفصلتين بعث بهما المندوب الإيراني الدائم لدى الأمم المتحدة السفير، مجيد تخت روانجي، إلى رئيسة مجلس الأمن، إنجا روندا كينج، وغوتيريش، في وقت متأخر من ليل الجمعة - السبت.

ووفق الرسالتين اتهمت إيران إسرائيل بـ"الضلوع في جريمة الاغتيال"، ولفت روانجي إلى أن بلاده "لديها أدلة جدية على ذلك"، دون أن يوضحها. واعتبر أن "عملية الاغتيال الجبانة للشهيد فخري زادة هي محاولة يائسة لإحداث الخراب في منطقتنا، وتعطيل التطور العلمي والتكنولوجي لإيران".

وقال رافانتشي، إن بلاده تنتظر من الأمين العام للأمم المتحدة، ومجلس الأمن إدانة هذا العمل الإرهابي اللاإنساني، واتخاذ التدابير اللازمة ضد مرتكبيه. وأوضح أن "من أحدث خدمات الشهيد فخري زادة دوره البارز في تطوير أول مجموعة اختبار خاصة بكورونا، وإشرافه على تطوير لقاح مضاد للفيروس".

وحذر المندوب الإيراني من مغبة "أي إجراءات مغامرة من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، لا سيما خلال الفترة المتبقية من الإدارة الحالية للولايات المتحدة في السلطة". وشدد روانجي على أن "إيران تحتفظ بحقها في اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة للدفاع عن شعبها و تأمين مصالحه".

إيران تتوعد بـ "انتقام قاس"

هذا، وتوعد الحرس الثوري الإيراني بـ "انتقام قاس" من قتلة فخري زادة، متهما إسرائيل بالوقوف وراء عملية اغتياله، وذلك بحسب ما نقلت وكالة أنباء "إرنا" الرسمية عن بيان صدر في وقت متأخر الجمعة، عن القائد العام للحرس الثوري الإيراني، حسين سلامي.

وقال سلامي إن "مثل هذه الجرائم لن تثني عزم وإرادة الإيرانيين (...) وسيتم الثأر والانتقام القاسي من الفاعلين". واعتبر سلامي عملية اغتيال العالم النووي البارز "جريمة إرهابية من تخطيط وتوجيه الكيان الصهيوني".

وعن تفاصيل عملية اغتيال فخري زادة، أشارت وسائل الإعلام الإيرانية إلى أنه كان في طريق عودته من شمالي إيران إلى طهران، قبل أن يتعرض لعملية الاغتيال في منطقة "آبسرد" التابعة لمدينة "دماوند" في محافظة طهران، على بعد 45 كيلومترًا عن العاصمة الإيرانية.

وقال وزير الدفاع الإيراني، أمير حاتمي، للتلفزيون الإيراني، أمس، إن سيارة فخري زادة تعرضت لإطلاق النار أولاً، ثم انفجرت سيارة "بيكاب" التي كانت تحمل المتفجرات، ما أدى إلى إصابة فخري زادة وإثنين من مرافقيه بجروح، ونقلوا إلى المستشفى، لكن الجهود الطبية لم تفلح في إنقاذه، وفارق العالم الإيراني الحياة بسب شدة الإصابة.

ونقلت صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية، الجمعة، عن 3 مسؤولين، أحدهم مسؤول أميركي من البيت الأبيض، والاثنان الآخران من مسؤولي الاستخبارات الأميركية، قولهم إن "إسرائيل وراء عملية اغتيال العالم الإيراني النووي". وأضافت الصحيفة أن " فخري زادة كان منذ فترة طويلة هدفا للموساد".

وفي كلمة عام 2018 أعلن فيها استيلاء الموساد على حزمة واسعة من الوثائق والمستندات المتعلقة بمساعي طهران لتطوير ترسانة نووية، وصف نتنياهو فخري زادة بأنه "أب البرنامج النووي العسكري الإيراني"، وقال حينئذ: "تذكروا هذا الاسم: فخري زادة".

وأمس ألمح نتنياهو، أمس، لاغتيال فخري زادة، قائلا إنه "لا يستطيع الإعلان عن كل إنجازاته هذا الأسبوع"، بينما رفض مكتبه التعليق على الموضوع ردا على طلبات وكالات الأنباء.

"العاصمة"... القدس والفعل الثقافيّ | ملف خاص