أهالي الشيخ جرّاح يقدّمون ردّهم للمحكمة: رفض لأي صفقة مع المستوطنين

أهالي الشيخ جرّاح يقدّمون ردّهم للمحكمة: رفض لأي صفقة مع المستوطنين
رئيس اللجنة الشعبيّة في الحيّ، عارف حمّاد (خاصّة بـ"عرب 48")

قدّم أهال من حيّ الشيخ جرّاح في القدس المحتلّة، ردّهم للمحكمة العُليا الإسرائيليّة، اليوم الخميس، مؤكّدين رفضهم لأيّ صفقة مع المستوطنين، بشأن إخلاء منازلهم، فيما قررت المحكمة استدعاء العائلات والمستوطنين، للمثول في جلسةٍ ستُعقد يوم الإثنين المُقبل.

والعائلات المقدسية هي: الكرد، والقاسم، والجاعوني، وإسكافي.

وكانت المحكمة العليا، قد أمهلت الأحد الماضي، أهالي الحيّ، حتى اليوم؛ للتوصّل إلى اتفاق مع المستوطنين حول منازلهم قبل إخلائها، لكنّ الجواب كان عند الأهالي محسومًا، وهو تمسّكهم بمنازلهم.

وذكرت مصادر لموقع "عرب 48" أن ردّ الأهالي، سُلِّم إلى المحكمة كتابيًّا، قرابة الساعة الواحدة من ظهر اليوم.

وجاء ردّ أهالي الحيّ، بعد ساعات من دعوةِ الاتحاد الأوروبي، إسرائيل، إلى التخلي عن قرارها بناء مستوطنات جديدة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، مُحذّرًا من تداعيات إجراءات سلطات الاحتلال المتمثلة بسرقة وهدم المباني وتهجير الفلسطينيين في القدس المحتلة، ومشدّدا في الوقت ذاته على أن الاتحاد لن يعترف بالتغييرات التي ستُجرى على حدود عام 1967، وبضمنها القدس، دون اتّفاق.

وبحسب التّفاصيل المتوفّرة، فإنّ الرفض القاطِع من قِبل الأهالي، جاء أساسًا لأنّ الاتفاق الذي عرضه مستوطنون، ينصّ على اعتراف الأهالي بملكية المستوطنين للأرض، واعتبار الأهالي "مستأجرين محميّين".

وقال المحامي، سامي ارشيد: "قدمنا للمحكمة إشعارا بأن الأطراف لم يتوصلوا لتسوية ونحن بانتظار قرار المحكمة الذي قد يصدر في أية لحظة اليوم، وربما يؤجل لوقت لاحق".

وأضاف أن الأهالي قدموا أيضا طلبا جديدا لإذنٍ بالاستئناف لتقديم بيانات جديدة حول القضية من أجل تثبيت ملكية الأراضي لأهالي الحيّ.

وقبيل تسليم ردّ أهالي الحيّ للمحكمة، قال رئيس اللجنة الشعبيّة في الحيّ، عارف حمّاد: "لقد توجّهنا إلى المحكمة المركزيّة، ثمّ تقدّمنا باستئناف إلى المحكمة العُليا، حيث كان من المُفترَض أن ينظر في القضية ثلاثة قضاة، لكن قاضية واحدةً" في القضية.

وأضاف حمّاد: "لقد اقترحت القاضية علينا، أن نتفاوض مع المستوطنين، ولم تقترح غير ذلك، قائلةً: ’حاولوا الاتفاق في ما ينكم’".

وشدّد حمّاد قائلا: "نحن لم نتفق (مع المستوطنين)"، مُشيرا إلى أن "المحامين الذين يُتابعون القضية (الموكّلون للدفاع عن الحيّ)، سيسلمون كتابَ الردّ للقاضية، والذي يقول إننا لم نتفق".

وفي ما يتعلّق بالمسار القضائيّ، سُئِل حماد في ما إذا كانت ستُحدَّد جلسات محكمة، في الوقت القريب، ليجيب: "لا شيءَ معروفٌ، وحاليًّا سيقدّم المحامون الردّ للمحكمة، دون أن يعرفوا أي شيء آخر".

وقال حماد: "من الممكن أن تأخذ (المحكمة) قرارا، ومن الممكن ألا تأخذ قرار، وقد تأخذ قرارا بعد عام أو عاميْن".

القوى الوطنية مصطفة خلف الموقف الموحد لأهالي الشيح جرّاح

وجاء في بيان صدر عن القوى والفعاليات الوطنية في القدس والداخل الفلسطيني ومحامي الحي أن "القدس وقواها وفعالياتها ومرجعياتها الوطنية والدينية والشعبية بالإضافة إلى لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية في الداخل الفلسطيني وحركاتها الشبابية والطلابية، يقفون خلف الموقف الذي اتخذه سكان حي الشيخ جرّاح".

وأوضح البيان أن أهالي الحي "يرفضون بشكل قاطع التنازل عن ملكية أرضهم للجمعيات الاستيطانية، كما يرفضون بشكل قاطع أي شكل من أشكال المساومة المتعلقة بحقوقهم على أرضهم".

وطالب البيان "الحكومة الأردنية بصفتها الجهة الجهة صاحبة الاتفاق بين وزارة الإنشاء والتعمير الأردنية سابقا، مع وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين ("أونروا") وسكان الحي، بضرورة تحمل مسؤولياتها تجاه الاتفاق الذي يحمي حقوق السكان في أرضهم ويمنع طردهم وتهجيرهم".

(خاصّة بـ"عرب 48")

كما دعا اليان "الحكومة الأردنية والسلطة الفلسطينية إلى التوجه العاجل لمحكمة الجنايات الدولية من أجل وقف جريمة الحرب التي يسعى الاحتلال لتنفيذها وتتنافض مع كل قرارات الشرعية الدولية ومؤسساتها وما يتعلق بها من اتفاقيات دولة"؛ وأوضح البيان أن جريمة الاحتلال "تتمثل باقتلاع السكان للمرة الثانية، إذ جرى طردهم وتهجيرهم من أراضيهم عام 1948".

كما دعا البيان "كافة أبناء شعبنا وجماهيرنا على طول وعرض جغرافيا الوطن بتكثيف حضورهم وتواجدهم وأنشطتهم وفعالياتهم الشعبية والجماهيرية، والتي تشكل عامل ضغط قوي على حكومة الاحتلال".

وقرّرت محكمة الصلح في القدس، اليوم الخميس، الإفراج عن الشاب محمد مؤيد العقبة من قلنسوة، بشرط الإبعاد عن مدينة القدس القدس المحتلّة، لمدة شهر، وذلك على خلفية مشاركته في التضامن مع أهالي حيّ الشيخ جرّاح.

وشنت قوات الاحتلال الإسرائيلي، أمس الأربعاء، وفجر اليوم الخميس، حملة مداهمات واعتقالات في مناطق مختلفة بالضفة الغربية، فيما واصلت القمع والاعتداء على المعتصمين في حي الشيخ جراح تصديا لمخطط إخلاء عائلات فلسطينية وتسليم عقاراتها ومنازلها للمستوطنين.

وأفاد مكتب إعلام الأسرى بأن قوات الاحتلال اعتقلت فجر اليوم الخميس، 11 مواطنا فلسطينيا خلال اقتحامات ومداهمات بمناطق مختلفة بالضفة والقدس المحتلتين.

ومنذ أيام، تواصل قوات الاحتلال قمع الاعتصام في الشيخ جراح، واعتقلت في ساعات متأخرة من الليل، كل من: الشاب محمد أبو خضير، ومحمد أحمد العباسي، وجمال أبو خضير، وسيف حمودة، ويزن محيسن، وسوار قاسم من مدينة الطيرة في المثلث، وخليل عودة من سلوان.

واقتحمت قوات الاحتلال منزل عائلة الكرد المهدد بالإخلاء، واعتدت على السكان المتواجدين فيه، كما أطلقت قنبلة غاز مسيل للدموع داخله.

ووفقا للهلال الأحمر بالقدس، سجلت 22 إصابة جراء اعتداءات قوات الاحتلال على المعتصمين في حي الشيخ جراح، مساء أمس، حيث تم نقل إصابتين للمستشفى، وباقي الإصابات تم علاجهم ميدانيا، جراء الاختناق من الغاز والضرب المبرح.

قراءات في نصّ مريد | ملف خاص