نتنياهو يحاول التأكيد على "انتصاره" ويتشبث بالبقاء سياسيًا

نتنياهو يحاول التأكيد على "انتصاره" ويتشبث بالبقاء سياسيًا
(أ ب)

عقد رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، مؤتمرًا صحافيا، مساء اليوم السبت، أعاد التأكيد خلاله على فوزه بالانتخابات، على الرغم من النتائج غير الحاسمة تماما، وهاجم غرمائه السياسيين متهمًا إياهم بالعمل على "تقويض إرادة الناخب" عبر "تشريع مناهض للديمقراطية"، فيما شدد على أنه باق في صدارة المشهد السياسي الإسرائيلي الذي يشهد أزمة قد لا تنتهي قريبًا.

وافتتح نتنياهو مؤتمره الصحافي بأنه "يعقد مؤتمرًا طارئًا لمنع سرقة الانتخابات عبر السطو على خيار الجمهور". وأضاف "إن القضية السياسية التي تجمعنا هنا الليلة هي سرقة اختيار الجمهور من خلال الأكاذيب والتشريعات المناهضة للديمقراطية".

وتابع "لقد منحنا الجمهور انتصارًا هائلاً، حصلنا على 50 ألف صوت أكثر من قائمة "كاحول لافان". ارتفع الليكود تحت قيادتي من 34 مقعدًا إلى 36 مقعدًا، في حين بقيت ‘كاحول لافان‘ في حالها - 32 مقعدًا. ولا حتى مقعد إضافي واحد".

واستطرد نتنياهو "خلال الحملة الانتخابية، قلت إن تمثيل اليسار ورئيس حزب ‘يسرائيل بيتينو‘ أفيغدور ليبرمان الذي انضم إليهم، سيصل إلى 48 مقعدًا، وفي الواقع حصلوا على 47 مقعدًا. الفجوة بين المعسكرين 12 مقعدا. هذا نصر رائع لليكود تحت قيادتي، وانتصار لكتلة اليمين".

وادعى نتنياهو أنه رفض عرض رئيس حزب "عوتسما يهوديت" اليميني المتطرف برئاسة الكاهاني إيتمار بن غفير، عشية الانتخابات، بأن ينسحب الأخير من الانتخابات مقابل السماح لليهود بالصلاة في المسجد الأقصى، وادعى نتنياهو أن "بن غفير تعهد بالانسحاب من الانتخابات والإعلان عن دعمه لليكود في حال وافق نتنياهو على طلبه".

وتابع نتنياهو "ربما يبدو ذلك منطقيًا (السماح لليهود الصلاة في الأقصى)، لكني أن ذلك كان سيشعل الشرق الأوسط، وسيثير غضب مليار مسلم حول العالم، قلت: ‘هناك حدود‘، هناك أمر لن أفعلها من أجل الفوز بالانتخابات، سأحافظ على دولة إسرائيل".

وقال نتنياهو "لقد وضع ما يقرب من مليونين ونصف المليون مواطن ثقتهم بي ويعرفون جميع الاتهامات الزائفة والملفقة ضدي، والآن يعمل هؤلاء على تقويض إرادة الناخب، كيف؟ عبر تشريع شخصي بأثر رجعي يتعارض مع أبسط مبادئ الديمقراطية. لن ندع ذلك يحدث، سنبذل كل قوتنا الأخلاقية حتى لا يحدث ذلك، والناخبون سيتحاسبون مع أولئك الذين نقضوا وعودهم".

وعن محاولة إقصائه، قال نتنياهو: "أنا لن أذهب إلى أي مكان، سأظل زعيم الليكود"، في حين امتنع نتنياهو كما في التصريحات التي صدرت عنه يوم الأربعاء الماضي، من حساب مقاعد المشتركة معتبرًا أن العرب خارج المعادلة السياسية الإسرائيلية.

تأتي تصريحات نتنياهو في ظل المساعي التي تبذلها قائمة "كاحول لافان" بمشاركة كتلة "العمل - غيشير - ميرتس"، "يسرائيل بيتينو" والقائمة المشتركة، على سن قانون يقضي بمنع تكليف عضو كنيست متهم بقضايا فساد من تشكيل حكومة، في ما بات يعرف باسم "قانون نتنياهو".

غانتس: سأشكل حكومة ولن تكون هناك انتخابات رابعة

في المقابل، شدد رئيس قائمة "كاحول لافان"، بيني غانتس، على أنه "سوف أقوم بتشكيل حكومة، لن تكون هناك انتخابات أخرى - لن نسمح للمحرضين على القتل في مواصلة نشر التحريض دون قيود"، كما أشار إلى أنه "لقد اتخذت قرارًا بتشكيل حكومة تسمح لنا جميعًا بالمضي قدمًا".

وتابع غانتس "سأشكل حكومة قوية ومستقرة من شأنها أن تعالج إسرائيل من الكراهية والانشقاق وتتيح لنا جميعًا المضي قدمًا"، وأضاف "سأبذل قصارى جهدي لعدم إجراء انتخابات رابعة. في انتخابات أيلول/ سبتمبر - لم يرغب 65 من أعضاء الكنيست في رؤية نتنياهو كرئيس للحكومة. في انتخابات آذار/ مارس - أفرزت النتائج 62 عضو كنيست (‘كاحول لافان‘، ‘العمل - غيشر - ميرتس‘، ‘يسرائيل بيتينو‘ والقائمة المشتركة) لا يريدون ترأس نتنياهو للحكومة".

واستطرد "خلال ثلاث جولات انتخابية، أوصل الناس نتنياهو بإرادتهم إلى باب الخروج (من المشهد السياسي). معظم الجمهور لا يريدون أن يستمر نتنياهو بالحكم والجمهور سوف يحصل على مراده". ووصف غانتس الحملات الانتخابية التي رافقت انتخابات الكنيست الـ23 بأنها الحملة الانتخابية الأكثر كرهًا".

و"حذر" غانتس نتنياهو قائلا: "دولة إسرائيل قامة قبلك وستستمر بعدك، لن أسمح لك بدفع إسرائيل للحرب الأهلية الأولى في تاريخها الحديث للحصول على تذكرة الخروج من محاكمتك بملفات فساد".

وقال غانتس "الأزمة السياسية تتوجب علينا اتخاذ قرارات سريعة، كما أن انتشار فيروس كورونا والأزمة الاقتصادية والتحديات الأمنية، توجب علينا التحلي بالمسؤولية الوطنية وتشكيل حكومة بأسرع وقت ممكن".

وادعى غانتس أن نتنياهو "جند النواب العرب إلى جانبه وشكل معهم تحالفا لحل الكنيست، نتنياهو هو من جند عضوي الكنيست (أحمد) طيبي و(أيمن) عودة لصالحه في تحالف لتعيين مراقب الدولة، وهو من أرسل (الرئيس السابق لطاقم مكتب نتنياهو وأحد المقربين منه) نتان إيشل للتفاوض مع نواب القائمة المشتركة بعد الجولة الأولى من الانتخابات".

وأضاف غانتس "يتضح أن ذلك (التفاوض مع العرب) مسموح لنتنياهو ممنوع على الآخرين"، وتابع "الأزمة السياسية الحالية هي الأخطر والأكبر في تاريخ إسرائيل، أنا أعتزم تشكيل حكومة خلال الفترة المقبلة، تخرجنا من الأزمة السياسية".

وكان غانتس، قد صرّح أمس، الجمعة، بأن نتنياهو يتجاهل نتائج الانتخابات وعلى استعداد لإحراق كل شيء بغية تفادي مثوله أمام المحكمة. وأضاف غانتس، في تدوينة على "فيسبوك" أن "نتنياهو الذي أدار معركة انتخابية تدهورت إلى أسفل درك من القذف والتشهير فشل للمرة الثالثة في الحصول على 61 مقعدا مما كان سيضمن له الحصانة من العدالة، وها هو الآن يؤجج نيران العنف والتطرف، ويلمح إلى خرق قواعد اللعبة".

بدوره، اتهم نتنياهو، غانتس، بأنه يسعى لتشكيل حكومة اعتمادا على القائمة المشتركة التي حصلت على 15 مقعدا. وقال نتنياهو: "حكومة تعتمد على القائمة، هي حكومة خطيرة لدولة إسرائيل".

وأضاف نتنياهو، في شريط مصور عبر "تويتر": "هناك محاولة لسرقة الانتخابات، غانتس وعد قبل الانتخابات بعدم تأليف حكومة تعتمد بطريقة أو بأخرى على القائمة المشتركة، غير أنه يسعى الآن إلى تشكيل حكومة خطيرة لدولة إسرائيل بخلاف تام لوعوده".

والخميس، أعلنت لجنة الانتخابات المركزية في إسرائيل في نتائج نهائية غير رسمية، حصول حزب "الليكود" بزعامة نتنياهو على 36 مقعدًا، مقابل 33 مقعدًا لحزب "كاحول لافان" بزعامة غانتس.

وبناء على معطيات اللجنة، لن يستطيع معسكر نتنياهو (58 مقعدًا) ومعسكر غانتس (40 مقعدًا) من تشكيل حكومة، لأن تشكيل الحكومة يحتاج إلى ائتلاف 61 مقعدًا.

"العاصمة"... القدس والفعل الثقافيّ | ملف خاص