إثيوبيا تتراجع عن تصريحات أكدت بدء ملء سد النهضة ومصر تطلب إيضاحا رسميًا

إثيوبيا تتراجع عن تصريحات أكدت بدء ملء سد النهضة ومصر تطلب إيضاحا رسميًا
سد النهضة (أرشيفية أ. ب.)

تراجع وزير المياه والري والطاقة الإثيوبي، سيليشي بيكيلي، مساء اليوم الأربعاء، عن تصريحاته التي تؤكد بدء بلاده ملء سد النهضة، والتي دفعت مصر إلى طلب إيضاح رسميّ عاجل بشأن حقيقة بدء ملء السدّ.

وقال بيكيلي إنّ تصريحاته التي أدلى بها في وقت سابق اليوم للتلفزيون الوطني الإثيوبي، كانت تشير إلى "صحة صور الأقمار الصناعية للسد"، نافيا في الوقت ذاته أن تكون أديس أبابا "بدأت فعليا في عمليات الملء".

وأضاف أن "الصور تعكس الأمطار الغزيرة وتدفقها الكبير"، بحسب ما ذكرت وكالة "أسوشييتد برس".

وفي وقت سابق اليوم، نقل التلفزيون الوطني الإثيوبي عن بيكيلي قوله إن "عمليات بناء وملء سد النهضة تسير جنبا إلى جنب"، كما أكد بيكيلي صحة صور الأقماء الصناعية التي نشرت حديثا للسد وتظهر امتلائه بالمياه، لكن دون تحديد مصدرها.

وأثارت تصريحات الوزير الإثيوبي بلبلة إعلامية، دفعته إلى التراجع عن بعض من تصريحاته وتوضيح الغامض منها.

ويحسب بيكيلي فإن، "ما وصلت إليه أعمال البناء في السد تمكنه من البدء في الملء. وتسمح تلك المرحلة من بدء عملية التخزين الأولي المقدرة بـ4.9 مليار متر مكعب من أصل 74 مليار متر مكعب السعة الإجمالية للبحيرة خلف السد".

وقال بيكيلي، خلال لقائه مع التلفاز الوطنيّ، إن بلاده بدأت عملية تعبئة سد النهضة الذي أقامته على النيل الأزرق، بعد فشل مفاوضاتها مع مصر والسودان حول الجوانب الفنية والقانونية المتعلقة بآلية تخزين المياه.

وجاء إعلان البدء بملء السدّ، بعد أن أعلنت إثيوبيا أمس عدم التوصل إلى اتفاق مع مصر بشأن السد "رغم تحقيق تقدم" في المفاوضات، فيما قالت وزارة الري السودانية، إنها أرسلت مسودة "اتفاق متوازن وعادل" حول السد للاتحاد الإفريقي، غداة اختتام مفاوضات ثلاثية استمرت 10 أيام بين القاهرة والخرطوم وأديس أبابا، عبر دوائر تلفزيونية برعاية الاتحاد الإفريقي.

وقال بيكيلي أمس الثلاثاء، إن المفاوضات الثلاثية بشأن سد النهضة التي عقدت خلال الأيام الـ11 الماضية بحضور 11 مراقبا وخبيرا انتهت الليلة الماضية.

وأضاف: "رغم تحقيق تقدم (في المفاوضات) لم يتم التوصل إلى اتفاق يفضي إلى انفراج الأزمة".

وتابع: "نعدّ اليوم تقارير إلى الاتحاد الإفريقي وزعمائنا"، متوقعا استمرار المفاوضات، دون ذكر زمن محدد.

مصر تطلب إيضاحًا

من جهتها، أعلنت وزارة الخارجية المصرية، مساء اليوم الأربعاء، أن بلادها طلبت من الحكومة الإثيوبية "إيضاحا عاجلا" بشأن مدى صحة الأنباء عن بدء ملء خزان سد النهضة.

جاء ذلك في بيان للخارجية، قالت إنه جاء "ردا على استفسارات صحافية اتصالا بما تردد إعلاميا عن بدء إثيوبيا ملء خزان سد النهضة".

وقالت الخارجية في البيان إن "مصر طلبت إيضاحا رسميا عاجلا من الحكومة الإثيوبية بشأن مدى صحة هذا الأمر".

وأكدت أن "مصر تواصل متابعة تطورات ما يتم إثارته في الإعلام حول هذا الموضوع".

إحدى الصور التي نشرتها "أسوشييتد برس" وتظهر بدء ملء السدّ

مسؤول سودانيّ يكشف عن انخفاض في مستوى النيل الأزرق

في السياق، قال مسؤول سوداني، اليوم، إن مستوى مياه النيل الأزرق، الذي يشيد عليه سد النهضة، شهد انخفاضا ملحوظا مقارنة بالعام الماضي.

ونقلت "الأناضول"، عن مسؤول سوداني، لم تُسمّه، القول، إن "مستويات مياه النيل الأزرق تختلف سنويا، وهذا العام انخفض المستوى عن العام السابق"، دون تحديد كمية الانخفاض بدقة.

ولم يوضح المسؤول ما إذا كان هذا الانخفاض في مستوى مياه النيل الأزرق نتيجة لعوامل طبيعية، أم بسبب أعمال السد، لكنه دعا إلى ضرورة تبادل البيانات والمعلومات من قبل المسؤولين الإثيوبين بشأن ملء السد وتشغيله.

وأضاف: "لا بد أن تكون هناك اتفاقية واضحة لتشغيل سد النهضة لتعمل سدودنا وفق ذلك".

وتأتي تصريحات المسؤول السوداني، غداة نشر وكالة "أسوشييتد برس" الأميركية، صورا التقطتها أقمار صناعية تظهر ما يبدو أنه بدء امتلاء خزان "سد النهضة" بالمياه، لكن المحلل في مجموعة الأزمات الدولية، ويليام دافيسون، رجح أن يكون الامتلاء الذي رصدته الصور "تراكما طبيعيا للمياه خلف السد" خلال موسم الأمطار.

وأصدرت وزارة الموارد المائية والري المصرية، يوم الإثنين، بيانا استعرضت فيه نتائج المفاوضات، التي شارك فيها وزراء مياه مصر والسودان وإثيوبيا، إضافة إلى مراقبين من الولايات المتحدة والاتحادين الأوروبي والإفريقي.

وقال البيان: "في نهاية الاجتماع، اتفق الوزراء على قيام كل دولة برفع تقريرها النهائي عن مسار المفاوضات، الثلاثاء، إلى جنوب إفريقيا، بوصفها الرئيس الحالي للاتحاد الإفريقي، تمهيدا لعقد القمة الإفريقية المصغرة".

وفي 3 تموز/ يوليو الجاري، تم استئناف الاجتماعات الثلاثية، عبر تقنية الفيديو، بين وزراء المياه من الدول الثلاث، لبحث التوصل إلى اتفاق بشأن ملء وتشغيل السد، وذلك برعاية الاتحاد الإفريقي.

وتتمسك إثيوبيا بملء وتشغيل السد خلال يوليو الجاري، فيما ترفض مصر والسودان إقدام أديس أبابا على هذه الخطوة قبل التوصل إلى اتفاق.

وتخشى مصر من المساس بحصتها السنوية من مياه نهر النيل، البالغة 55.5 مليار متر مكعب، وتطالب باتفاق حول ملفات، بينها أمان السد، وتحديد قواعد ملئه في أوقات الجفاف، فيما تقول أديس أبابا إنها لا تستهدف الإضرار بمصالح مصر والسودان، وإن الهدف من بناء السد توليد الكهرباء وتنمية بلادها.

الفعل الثقافيّ الفلسطينيّ في ظلّ كورونا | ملفّ