ليبرمان يمنح "فرصة تاريخية لعرب العمل" / فراس خطيب

ليبرمان يمنح "فرصة تاريخية لعرب العمل" / فراس خطيب

أعلنت "معاريف"، هذا الصباح، عن "حدث صحافي" مفاده بأنَّ "نائبًا عربيًا ينتمي لحزب العمل يرفض أن يكون وزيرًا" بدلاً من الوزير المستقيل اوفير بينيس، وكأنَّ أحدًا تقدم لهذا النائب العربي باقتراح ليكون وزيرًا، وكأن هذا النائب بات "وطنيًا" ورفض الوزارة لأن ليبرمان في الحكومة، وكأن أفيغدور ليبرمان، اليميني المتطرف، هو التطرف الوحيد في الحكومة، وكأن كل شيء بات ورديًا في هذا المكان المسمى إسرائيل "لولا ليبرمان"..

لو انّ حزب العمل انسحب من الحكومة "احتجاجًا" على ضم ليبرمان، لكان النائبان العربيان في "العمل" ومشتقاتهم في "الميدان" سجلوا "انتصارًا سياسيًا". كانوا سيدَّعون بأنَّ وجودهم تحت ظلال حزب صهيوني "أفشل ضم ليبرمان الفاشي" ويعود هذا إلى "معارضتهم الصلبة" لكن الواقع خانهما. أشد خيانة.

لا بدَّ أن “الخيانة الشديدة" تعود الى البورصة السياسية المجنونة في اسرائيل، والتي تمخض عنها وزير جديد يضع نصب عينيه برنامجين سياسيين الأول : تهجير العرب، كل العرب؛ والثاني: ضم مناطق وادي عارة الى الضفة الغربية مقابل مستوطنات يهودية. ويجدر بالذكر، أنّ احدى هذه المناطق المعرضة لـ "التبديل" حسب ليبرمان، هي منطقة يسكنها نائب عربي في العمل. وماذا سيفعل النائبان العربيان الآن بعدما جلس حزبهما إلى جانب العمل: الاجابة كانت في معاريف، "أن يرفضا حقائب وزارية". ونعم المواقف!!! إن وجدت اصلاً.

بالنسبة للإثنين، النائبين، بات الوزير اوفير بينيس عدوًا سياسيًا، رغم كونه صديقًا الآن. لأن اوفير بينيس كان صارمًا أكثر منهما في موقفه ضد ليبرمان وانسحب من الحكومة رافضًا ليبرمان جملة وتفصيلاً. من ناحية، فهو حقق انجازًا على الصعيد الشخصي ليقود المتمردين في العمل مستقبلاً، ومن ناحية أخرى، أحرج النائبين العربيين لأنه اتخذ خطوة احتجاجية ضد موقف حزبه في ظل صمت النائبين العربيين عن هذه الخطوة، سبقه صمت عن العدوان على لبنان الذي قاده رئيس حزبهما عمير بيرتس... على ما يبدو فهما ينتظران حربًا عالمية ثالثة لينسحبا من حزب المصائب... وهذا ليس أكيدًا!

لا حاجة لتفكيك الرموز، "كديما" جلب ليبرمان ومنحه الشرعية ليكون واحدًا من متخذي القرار. ومن صوَّت لـ "كديما" نال ليبرمان، هذا لا نقاش عليه. ولكن من صوت لحزب "العمل"، نال ليبرمان ايضا. وتبين أن ليبرمان ينال شرعية وشعبية في حزب العمل أكثر بكثير من النائبين العربيين في حزبهما، حزب العمل. وهذا ليس سرًا. فقد قال نائب رئيس بلدية بئر السبع (العمل) اثناء النقاش لضم ليبرمان للحكومة ان "ليبرمان يثبت مبادئ حزب العمل"، فهل العرب في العمل يثبتون مواقف من يريد تهجيرهم؟ على ما يبدو هذا صحيح لأن صمت النواب العرب من حزب العمل يعني تأييدًا صارخًا لليبرمان، شاءوا ام أبوا وآن الأوان لأن يسجلوا موقفًا.

انضمام ليبرمان يمنح النواب العرب في حزب العمل ومؤيديهم القلائل فرصة تاريخية للتنحي عن مناصبهم الكاذبة والعودة للهموم الوطنية لشعبهم. ليتخذوا موقفًا من العدوان على لبنان والمجازر في غزة والفاشية المتفشية في حكومتهم. لديهم فرصة تاريخية للتكفير عن ذنوب وطنية تتدحرج نحو الأكبر... فليفعلوا حتى لو كان متأخرًا.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018