المعتقلون السوريون من أبناء الجولان ينتظرون بقلق المرحلة الثانية من عملية التبادل

المعتقلون السوريون من أبناء الجولان ينتظرون بقلق المرحلة الثانية من عملية التبادل


عملية تبادل الأسرى التي تمت بوساطة المانية بين حزب الله اللبناني وسلطات الاحتلال الإسرائيلي أعادت فتح ملف المعتقلين العرب في السجون الإسرائيلية الذين لا يزال الآلاف منهم يقبعون في سجون الاحتلال في ظروف صحية وانسانية بالغة الصعوبة نتيجة الممارسات الإسرائيلية البشعة بحقهم.

ومن بين هؤلاء الأسرى، ينتظر المعتقلون السوريون من أبناء الجولان السوري المحتل المرحلة الثانية من عملية التبادل التي يأملون أن تؤدي إلى الافراج عنهم جميعاً بعد سنوات طويلة من الاعتقال وبعد أن علقوا آمالاً عريضة على المرحلة الأولى التي وعدوا أن تشملهم لكن ذلك لم يحصل بسبب التعنت الإسرائيلي والخديعة المحكمة التي مارسها الاحتلال في قضيتهم والتي انكشفت فصولها في وقت لاحق ولكن بعد اتمام المرحلة الأولى.

ويبلغ عدد الأسرى السوريين حاليا في سجون الاحتلال اثني عشر أسيراً وأسيرة واحدة هي أم لطفل وجميعهم من العرب الدروز من أبناء الجولان السوري المحتل اعتقلوا على مراحل متعددة منذ العام 1985وحتى العام 2003 بتهم تتدرج من نقل معدات عسكرية وأسلحة إلى قوى الانتفاضة الفلسطينية وتنظيم مجموعات مسلحة وصولاً إلى محاولة تفجير معسكرات إسرائيلية وتنفيذ عمليات لخطف جنود إسرائيليين بغية تسليمهم إلى حزب الله بحسب لوائح الاتهام التي وجهتها إليهم المحاكم العسكرية للاحتلال لاسيما محكمتي اللد العسكرية ومحكمة الناصرة المركزية واللتين أصدرتا بحقهم أحكاماً تتراوح بين سنتين كحد أدنى وثمانية وعشرين عاماً كحد أقصى وهي العقوبة التي صدرت على خمسة منهم.

الأسرى الذين يتوزعون بين سجون الاحتلال في شطة ونفحة والرملة وهدرايم والتلموند يعانون من ظروف صحية صعبة بعضها نتيجة امراض عصبية وبعضها بسبب اصابتهم بانفجارات ألغام أثناء قيامهم بعمليات عسكرية ضد قوات الاحتلال وبعضها الآخر بسبب عمليات التعذيب التي تعرضوا لها على يد جنود الاحتلال لاسيما خلال مراحل التحقيق الأولى حيث ان بعضهم بات مهدداً بفقدان البصر أو بالإعاقة الدائمة والشلل.

والفخ الذي نصبته سلطات الاحتلال خلال المرحلة الأولى من عملية التبادل لضمان استثنائهم من الصفقة كان عبر الخلط المتعمد بينهم وبين الأسرى السوريين من الغجر الذين يحملون بطاقات هوية إسرائيلية وادعائها أن معتقلي الجولان هم من حملة الجنسية الإسرائيلية وبالتالي ضمهم إلى لائحة "الأسرى العرب الإسرائيليين" الذين رفض الاحتلال إطلاق سراحهم وحقيقة الأمر ان هؤلاء الأسرى هم كباقي أبناء الجولان المحتل رفضوا قبول الجنسية أو الهوية الإسرائيليية كموقف وطني وقومي وهم يحملون بطاقات تعريف زرقاء وهي بطاقات لاثبات الشخصية كبديل عن البطاقة العسكرية التي كانوا يحملونها في مراحل الاحتلال الأولى والتي رفضوا استبدالها بالبطاقات الإسرائيلية لتمسكهم بهويتهم كعرب سوريين التي يصرون على التمسك بها والتي لا يحق للاحتلال فرض أي هوية بديلة عنها بموجب القانون الدولي.

والأسرى السوريون من أبناء الجولان الذين يراهنون على صلابة وصدق الوعد الذي أطلقه أمين عام حزب الله السيد حسن نصر الله كما قالوا في رسالة وجههوها إليه بعد اتمام المرحلة الأولى من عملية التبادل، ينتظرون المرحلة الثانية علها تحمل خبر حريتهم وعودتهم إلى عائلاتهم وقراهم ويسجلون في رسائلهم عتباً كبيراً على التجاهل السياسي والإعلامي لقضيتهم كما يلفتون إلى التقصير الكبير في الدعم المادي الذي يتلقونه عبر منظمة الصليب الأحمر الدولي والذي بات شبه محصور بمساعدات المنظمات الفلسطينية التي ترعى شؤونهم وهم منذ ثمانية أشهر ينفذون اضراباً عن لقاء الأهل احتجاجاً على تصرف سلطات سجون الاحتلال بحقهم وقد وجهوا رسائل عديدة إلى أكثر من جهة للالتفات إلى قضيتهم كأسرى أمنيين بمفهوم الاحتلال مما يعني أن لا ضمان لخروجهم حتى عندما تنتهي مدة محكومياتهم إلا عبر عمليات تبادل كالتي تحصل ويبدون تخوفاً ممزوجاً بالمرارة من أن تطول فترة عذابهم في سجون الاحتلال الإسرائيلي.

-------
* بيروت - مكتب "الرياض"