النائبان د. عزمي بشارة وواصل طه في زيارة تضامنية إلى قرية الغجر السورية المحتلة ..

النائبان د. عزمي بشارة وواصل طه في زيارة تضامنية إلى قرية الغجر السورية المحتلة ..

أجرى النائبان د. عزمي بشارة وواصل طه بمرافقة وفد من قرى الجولان السوري المحتل زيارة تضامنية إلى قرية الغجر واطلعوا على أحوال أهلها. وقد ضم الوفد من الجولان كل من الأخوة رفيق إبراهيم، احمد القضماني، حسن فخر الدين، يوسف شمس وسامي مرعي من قرية مجدل شمس.

وكان في استقبال الوفد رئيس مجلس الغجر، أحمد فتالي ومختار القرية سلمان خطيب، وجمع من الأهالي. وأجرى الوفد جولة في القرية اطلع من خلالها على المشاكل الناجمة من تقسيم القرية إلى شطرين.

الدخول إلى قرية الغجر والتي يبلغ تعداد سكانها حوالي 2150 نسمة، أشبه ما يكون بالدخول إلى دولة أخرى يتم من خلالها عبور الحدود عبر إبراز البطاقة الشخصية وإصدار تصريح من وزارة الأمن الإسرائيلية. وهذا الأمر يشكل العائق الأول والمشكلة الأولى التي يعاني منها أهالي القرية الذين يبرزون بطاقاتهم الشخصية ويقفون طابوراً أمام الحاجز العسكري الذي أقيم في مدخل القرية كلما أرادوا الخروج من القرية أو العودة إليها.

يذكر أن "الخط الأزرق" الذي حددته الأمم المتحدة في أعقاب انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان عام 200 قطع قرية الغجر السورية في وسطها وقسمها إلى شطرين شمالي يقع تحت السيطرة اللبنانية وجنوبي يقع تحت الاحتلال الإسرائيلي، ويفصل السكان عن أراضيهم الزراعية وحقولهم.

ويحيط بالقرية سياج من جهة هضبة الجولان وفيه ثلاث بوابات هي عبارة عن حواجز عسكرية إسرائيلية.

وقد أقر المجلس الوزاري السياسي الأمني الإسرائيلي مطلع الشهر الحالي نقل المسؤولية على الجانب الشمالي من قرية الغجر إلى الأمم المتحدة وعلى إثر ذلك تظاهر سكان القرية منددين بقرار تقسيم قريتهم والاتفاق الذي تم بين سلطات الاحتلال الإسرائيلي من جهة ولبنان من الجهة الأخرى، برعاية الأمم المتحدة.

ويؤكد سكان القرية على أن الغجر هي قرية سوريه بأرضها وسكانها وهويتها ويطالبون أن يكون مصير القرية مرتبطاً بمصير الجولان العربي السوري المحتل.

المحطة الأولى للوفد كانت في المجلس المحلي للقرية حيث كان في استقباله رئيس المجلس المحلي السيد احمد فتالي ومجموعة من العاملين في المجلس وجمع من الأهالي.
رئيس المجلس المحلي رحب بوفد التجمع وشكرهم على هذه الزيارة التضامنية للقرية وعبر عن أمله في أن تساهم هذه الزيارة في حل بعض المشاكل التي تواجه أهالي القرية.
النائب عزمي بشارة قال أن الزيارة هي بالفعل زيارة تضامنية مع أهل القرية ونضالهم ضد قرار تقسيم القرية إلى قسمين وشدد بشارة على أن ارض قرية الغجر هي ارض سورية.

السيد عادل الشمالي احد سكان القرية والناشطين في النضال ضد قرار التقسيم قال:" نشكركم على حضوركم وتضامنكم معنا نحن سكان قرية الغجر السورية المحتلة. نحن نرفض قرار التقسيم او أي شريط شائك يفصل أبناء العائلة الواحدة فيما بينهم. هذه الأرض هي ارض سورية وهي ارض الآباء والأجداد ولن نفرط بها لصالح أي طرف كان".

السيد احمد الخطيب احد الفعالين والناشطين ضد قرار التقسيم قدم شرحاً عن المنطقة الحدودية التي تقع داخلها قرية الغجر وبين عبر الخرائط والأوراق الثبوتية كالطابو الحدود الطبيعية لقرية الغجر والخط الأزرق الذي على أساسه يتم اليوم تقسيم القرية إلى قسمين.

كما تحدث السيد نجيب خطيب الناطق باسم المجلس المحلي وقدم شرحاً وافياً عن تاريخ القرية خاصة بعد الانسحاب الإسرائيلي من لبنان. وعن مصادرة الأراضي من سكان القرية بعض تسييج القرية بشريط شائك يحد القرية من جميع الجهات والتي على اثره تمت مصادرة مئات الدونمات من الأراضي الزراعية التابعة لسكان القرية والتي أصبحت ألان داخل الأراضي اللبنانية.

المحطة الثانية كانت في بيت الشعب في القرية حيث كان في استقبال الوفد العشرات من مشايخ ووجهاء القرية وعلى رأسهم مختار القرية الشيخ سلمان الخطيب أبو حسن الذي رحب بالوفد وتحدث أمامهم عن المشاكل التي يعاني منها أهل القرية وعن المؤامرات التي حيكت ضد أهالي القرية منذ عشرات السنين.

وأكد مختار القرية على موقف أهل قرية الغجر القائل إن ارض الغجر ارض عربية سورية وهذا الأمر لا يختلف عليه اثنان داخل القرية، وشدد المختار على أن أهالي القرية موحدون في هذا الأمر ولن يقبلوا بأي بديل وسيناضلون ضد قرار الأمم المتحدة الداعي إلى تقسيم القرية.

وتحدث الحضور عن المأساة التي يعيشها أهل القرية وخاصة الشق الشمالي منها الذي تقرر ضمه إلى لبنان، فأهالي هذا القسم لا يتلقون أي خدمات بلدية، صحية أو طبية حتى أن سيارة الإسعاف تمنع من الدخول إلى الشق الشمالي من القرية.
........وفي حديثه مع موقع عـــ48ـرب قال النائب د.عزمي بشارة:" نحن نتابع معاناة سكان قرية الغجر التي تم تسييجها ووضعت أنظمة دخول إليها وخروج منها عام 2000، بعد أن سيجت ووضعت فواصل بينها وبين أراضيها الزراعية".

وأضاف أنه بعد العدوان الإسرائيلي الأخير على لبنان، ساءت أحوال سكان هذه القرية العربية السورية، وأصبح الدخول إليها كالدخول إلى قاعدة عسكرية. وتابع "حتى أننا وكأعضاء برلمان انتظرنا أسبوعاً كاملاً من أجل الحصول على إذن بزيارتها"..

وقال:" لقد استمعنا إلى قضايا السكان ورأينا بأم أعيننا كواشين الطابو وأوراق الملكية وتعاقدات السكان، وكلها تابعة لمحافظة القنيطرة، وقبل ذلك لمحافظة حوران. ولا يوجد من يدعي إلا أن هذه القرية سورية، وسكانها سوريون وأراضيها الزراعية سورية".

كما لفت النائب د.بشارة إلى أنه عندما وضع لارسن الخط الأزرق لم يقم بزيارة القرية ولم يستمع إلى قضايا السكان، بل زار القرية بعد ذلك بشهرين، وكانت النتيجة أن الخط الأزرق يخرج ثلثي بيوت القرية منها ويضمها إلى لبنان. وقال:" لقد رأينا العشرات من هذه البيوت بأعيننا، ومنها ما تم بناؤه في سنوات الخمسينيات على أراضي قرية الغجر السورية".

كما أشار إلى أن سكان القرية يستصرخون الرأي العام بكونهم لم يعتدوا على أحد ولم يحتلوا أراضي أحد، بل احتلت أراضيهم وقريتهم في العام 1967، ليستيقظوا ذات يوم فيجدون أن موفداً نرويجياً يضع خطاً بين البيوت ويفصل ثلثي القرية الشماليين عن الثلث الجنوبي، في حين أنهم ينتظرون أن يكون مصيرهم كمصير بقية الأراضي العربية السورية المحتلة بالعودة إلى الوطن الأم سورية.

وأكد د.بشارة أنه خلال الجولة لم يسمع أي رأي مخالف لهذا الرأي بتاتاً.

وأضاف:" من الجدير ذكره أن استحكامات حزب الله حتى الحرب الأخيرة كانت تحترم إرادة القرية وحدودها وتمنع القوات الدولية وغير الدولية من تنفيذ مأرب كهذا".

وأنهى حديثه بالقول:" لقد لبينا نداء هذه القرية لإسماع صوت أبنائها، وقد منعت السلطة الإسرائيلية الصحافة ووسائل الإعلام الأخرى من مرافقتنا. ومن الواضح أن هناك محاولة لمحاصرة الموضوع لمنعه من الوصول إلى الرأي العام، وقد وعدنا سكان قرية الغجر بأن نرفع صوتهم عالياً، من المنطلقين الإنساني والقومي".
ومن جهته قال النائب واصل طه:" لقد وقفنا عن كثب على المأساة التي تعيشها هذه البلدة بأهلها، حيث تواجه مخطط تقسيم وتمزيق بدعم من إسرائيل والأمم المتحدة، فيما يتصل بترسيم الحدود والخط الأزرق، الذي يقسم بيوتها وعائلاتها، ويفرق بين الأبناء والآباء والأخوة والأخوات".

وأضاف أن الأخطر من ذلك أنه يمزق الأرض فيصبح قسم منها داخل الحدود اللبنانية، وقسم آخر تحت الإحتلال الإسرائيلي، تحت سيطرة عسكرية يمنع بموجبها دخول أهالي القرية إلى أراضيهم، ناهيك عن السياج الذي يحيطها من جميع الجهات.

وزاد أن الدخول والخروج من القرية يتم عن طريق بوابة عسكرية يسيطر عليها الجيش، بحيث يمنع الدخول والخروج إلا بموجب تصاريح وأوراق ومستندات ثبوتية للزائرين وأهالي القرية نفسها أيضاً، وكأنها "قطاع غزة صغير". وهذه المأساة تحتاج إلى تدخل دولي، بالذات لكونها جزءاً لا يتجزأ من الجولان السوري المحتل"..

وتابع النائب طه أن هذه الخطة الرامية إلى تمزيق القرية هي تعد على حقوق هؤلاء السوريين في قرية الغجر، علماً أن أهلها يؤكدون للمسؤولين الإسرائيليين والدوليين بأنهم سوريون شعباً وأرضاً وانتماءاً.

كما أشار إلى أنه في أعقاب احتلال قرية الغجر لجأ أكثر من 500 سوري من أبنائها إلى مدينة دمشق، حيث يعيشون حتى الآن في "مشروع البرزة السكني"، ولا تزال بيوتهم قائمة في القرية ضمن الحي الذي يقع في الجانب الشمالي للقرية، ضمن الحدود مع لبنان.

وقال إنه سيتم تقديم اقتراح على جدول أعمال الكنيست لمناقشة الموضوع أمام المسؤولين الإسرائيليين، بما فيهم وزيرة الخارجية، لتحميل إسرائيل المسؤولية لكونها الدولة المحتلة التي تتلاعب بمصائر الناس التي يكفلها القانون الدولي ويحملها المسؤولية الكاملة عنهم.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018