شركة الهواتف الاسرائيلية "بيزك" تواصل التعامل مع المواطنين العرب كجمهور معاد!

شركة الهواتف الاسرائيلية "بيزك" تواصل التعامل مع المواطنين العرب كجمهور معاد!

تواصل شركة الهواتف الاسرائيلية "بيزك" التعامل مع الجمهور العربي الفلسطيني في الداخل كجمهور معاد وتماطل في ارسال تقنييها لاصلاح الخلل في المدن والقرى العربية بادعاء انها "مناطق امنية" يحتم دخولها الحصول على تأشيرات من الاجهزة الأمنية الاسرائيلية!

وكشفت صحيفة "هآرتس" الاسرائيلية، في تقرير نشرته امس الاربعاء، على سبيل المثال، ان الخلل في خط الاتصال الهاتفي الألكتروني في عيادة طبيب العيون الفلسطيني ماجد بدارنة من مدينة سخنين لم يصلح الا بعد توجه الصحيفة الى الشركة متسائلة عن ادعاء المسؤولين في الشركة بأن سخنين تعتبر "منطقة امنية لا يدخلها تقنيو الشركة الا بمرافقة حارس مسلح وبعد الحصول على تأشيرة امنية فقط"!

وكان د. بدارنة قد اتصل بالشركة يوم الاحد الماضي طالبا ارسال تقني الشركة لاصلاح خط الاتصال الهاتفي الألكتروني في عيادته، والذي يعتبر حلقة وصل حيوية في عمله بينه وبين الحاسوب المركزي لصندوق المرضى الذي يعمل معه، الا ان الموظفة ابلغته ان الامر يستغرق عدة ايام بسبب سريان سياسة "المنطقة الامنية" على سخنين! ولما طلب د. بدارنة التحدث الى المسؤول في الشركة تلقى الجواب العنصري ذاته ، عندها توجه بدارنة الى صحيفة "هآرتس" للنشر عن الموضوع. وبعد توجه الصحيفة الى الشركة للاستفسار عن سياسة الشركة ازاء المواطنين العرب، قامت الشركة بارسال احد التقنيين العرب لاصلاح الخلل، وزيادة في تعميق التوجه العنصري ارسلت الشركة مع التقني العربي احد حراسها!

وهذه ليست المرة الأولى التي يواجه فيها المواطنون العرب مثل هذا التعامل العنصري من قبل شركة "بيزك" رغم ان سخنين، مثلا، ومثلها الكثير من البلدات والمدن العربية يؤمها مواطنون يهود دون ان يواجهوا اي خطر كما تزعم "بيزك". وقد نقلت الصحيفة عن شرطة لواء الجليل تأكيدها عدم حصول اي اعتداء جسدي او كلامي خلال السنة الاخيرة، على اي من مستخدمي شركة بيزك في الوسط العربي. وقال الناطق بلسان شرطة لواء الجليل الرائد كوبي دافيد انه لا يستطيع القول ان الشرطة تواجه مشكلة عنف ضد مستخدمي بيزك في البلدات العربية في الجليل، واكد: "لا توجد ظاهرة كهذه ولذلك لا تقوم الشرطة بمرافقة تقنيي الشركة لدى دخولهم الى البلدات العربية".

واكد ضابط رفيع في لواء الجليل اكاذيب شركة بيزك بقوله انه "لم يحدث منذ احداث اكتوبر 2000 اي اعتداء على يهود، على خلفية قومية، داخل البلدات العربية". واستصعب قائد الشرطة في "مسغاف" المقدم ايلان هاروش، حسب الصحيفة، تذكر اي اعتداء قومي وقع ضد يهود في سخنين.

واكد عدم وجود اي مخاوف حقيقية من تعرض تقنيي "بيزك" الى اعتداءات داخل المدينة، واكد ان التظاهرات التي شهدها الوسط العربي ضد شركات الهواتف الخليوية جاءت بسبب معارضة السكان لنصب الهوائيات في بلداتهم، "وهذا لم يتم على خلفيات قومية"، اكد هاروش.

وتؤكد الصحيفة ان حالة د. بدارنة ليست فريدة من نوعها، وتشير الى اضطرار سكان احد احياء قرية دير الأسد الى البقاء بدون هواتف لعدة أشهر بسبب حدوث خلل تقني امتنعت الشركة عن المسارعة الى اصلاحه، في الوقت الذي واصلت فيه مطالبة السكان بدفع رسوم حيازة الهاتف!

وتدعي "بيزك" ان سياسة المماطلة في اصلاح الخلل لا ترجع الى معايير امنية، وانما تتهم المواطنين بتعمد تخريب خطوط الهاتف!

ويتساءل المحامي علاء حيدر، المستشار القضائي لمركز مكافحة العنصرية: "حتى لو كان ادعاء "بيزك" صحيحاً فلماذا يجب انتهاج العقاب الجماعي؟ ويقول: "حين يكون المقصود جباية اموال من المواطن العربي يصبح متساويا في الحقوق، اما عندما يطلب هذا المواطن الخدمات فانه يعتبر خطرا امنيا".

يشار الى ان اصلاح الخلل الهاتفي في دير الأسد تم في حزيران الماضي، بعد تدخل عدد من النواب العرب فقط.

وتشير الصحيفة الى ان ظاهرة تأخير الخدمات عن المواطنين العرب لا تتوقف على سكان الجليل فقط، فهي تطبق ايضا ضد عرب النقب. وتدعي الشركة ان حوادث الاعتداء ضد مستخدميها اصبحت ظاهرة متكررة، لكنها مع ذلك رفضت كشف ما يثبت هذا الادعاء.

وترفض شركة "بيزك" كشف المعايير التي تعتمدها في اعتبار البلدات العربية "مناطق امنية"، وتدعي ان اعتداءات وقعت ضد مستخدميها جعلت قسم الامن في الشركة يصدر هذه التوجيهات التي تعتبرها الشركة "مجرد وسائل حذر لحماية مستخدميها"!

يشار الى ان العديد من شركات الخدمات الاسرائيلية انتهجت المقاطعة ضد المجتمع العربي الفلسطيني داخل اسرائيل بعد هبة اكتوبر 2000 بادعاء ان البلدات العربية تشكل مخاطر امنية، وتقوم بعض هذه الشركات، حتى اليوم، بممارسة سياسة المقاطعة العنصرية فيما ترسخ شركات اخرى النهج العنصري من خلال ارفاق حراسها المسلحين لمقدمي الخدمات في الوسط العربي، وهو ما يشكل بحذ ذاته محل استفزاز للمواطنين العرب.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018