سين جيم: النخبة السعودية غادرت "ريتز كارلتون"... ماذا بعد؟

سين جيم: النخبة السعودية غادرت "ريتز كارلتون"... ماذا بعد؟
(أ ب)

(ترجمة خاصة: عرب 48)

حتى قبل الإفراج عن الوليد بن طلال وأثرياء آخرين بعد اعتقال دام حوالي ثلاثة أشهر، كان قد أعلن المسؤولون السعوديون عن النجاح المدوي لحملة "مكافحة الفساد" المثيرة للجدل. كانت السلطات على طريق تحصيل أكثر من 100 مليار دولار في اتفاقيات تسوية مقابل إسقاط جميع التهم ضد عشرات أغنياء ومشاهير البلاد، وذلك بحسب ما أورده مسؤول كبير، الأسبوع الماضي.

لكن على الرغم من خروج المعتقلين من سجنهم الفاخر في فندق "ريتز كارلتون" في الرياض، لا تزال الأسئلة قائمة؛ هل كانت هذه حملة فرض نظام، أم قبضًا على مقاليد السلطة، أم ابتزازًا لمساعدة اقتصاد مرهقٍ بأسعار النفط المنخفضة؟ هل هذه نهاية جهود مكافحة الفساد في أكبر اقتصاد عربي؟

1) ما عدد الأشخاص الذي تم الإفراج عنهم؟

قال النائب العام الشيخ سعود الموجب، في مقابلة نادرة في 21 كانون الثاني/ يناير الجاري، أنه تم إطلاق سراح حوالي 90 شخص بعد الاتفاق على استرجاع الأموال غير الشرعية. توقع مسؤول حكومي كبير بأن حملة التطهير ستخف في نهاية الشهر، مع توقع حدوث اتفاقيات قليلة إضافية. فخلال نهاية الأسبوع، تم إطلاق سراح الأمير الوليد ورجال أعمال كبار آخرين بما فيهم الملياردير فواز الحكير. كما تم إطلاق سراح رئيس الديوان الملكي في عهد الملك السابق عبد الله، خالد التويجري، والأمير تركي بن ناصر، الذي كان منخرطًا في تجارة أسلحة كبيرة أدت إلى استجوابات فساد في المملكة المتحدة والولايات المتحدة، وذلك بحسب أقوال أحد المسؤولين الحكوميين.

2) ما الذي يحدث لأولئك الذين لم يُساوموا؟

في 21 كانون الثاني/ يناير، قال النائب العام أن 95 شخصًا بقي في فندق "ريتز كارلتون"، ولا زال معظمهم يراجع الأدلة الموجهة إليهم. سيتم تحويل المتهمين الذين لم يصلوا لاتفاقية إلى المدعي العام وقد يواجهوا المحاكمة كحل أخير كما يقول.

3) هل يعني الوصول إلى اتفاقية إقرارًا بالذنب؟

هذا موضع للنقاش. لم يتم عرض المزاعم الموجهة ضد الأمير الوليد على العلن مطلقًا، لكن قال مسؤول كبير خلال فترة اعتقاله إنه اتُّهم بغسيل الأموال والرشوة والابتزاز. وأكد الملياردير براءته في مقابلة مع "رويترز" قبل إطلاق سراحه، قائلًا إن جميع اتفاقياته كانت قانونية. خالف المسؤول الكبير أقوال الأمير، مدعيًا أن المفاوضات "لا تحدث إلا في حال اعتراف المتهم بالتهم والوثائق المحددة وتعهد بعدم تكرارها". وزعم المسؤول أن "هذا هو المبدأ العام لجميع من اعتقلوا بتُهم الفساد مؤخرًا وليس الوليد بن طلال وحده".

4) كم كان يجب على الوليد أن يدفع؟

هذا غير واضح. في كانون الأول/ ديسمبر الماضي، قال شخصان مطلعان على الموضوع إن الأمير كان يرفض مطالبات تخليه عن تكتل شركة المملكة القابضة. سيبقى الأمير في قيادة الشركة، بحسب ما يقول مسؤول سعودي.

5) ماذا عن الآخرين؟

قالت السلطات في تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي إن الأمير متعب، ابن الملك السابق عبد الله، قد وافق على دفع أكثر من مليار دولار للفوز بحريته، ولكنه لم يُصدر أي تفاصيل حول اتفاقيات أخرى. كما وقع وليد الإبراهيم، رئيس قنوات (إم بي سي)، تحت ضغط الحكومة، على عقد للتخلي عن حصة يسيطر عليها في شركته القائمة في دبي، وذلك بحسب شخصان مطلعان على القضية. شروط إطلاق سراحه غير واضحة، ويقول أحد الأشخاص أن الإبراهيم سيعود لرئاسة الشركة الإعلامية مثل المعتاد.

6) كيف يرى المستثمرون انحلال الحملة؟

مع عدم إصدار أسماء المعتقلين والتهم المثبتة ضدهم بشكل رسمي، رفعت الاعتقالات مخاوف حول الشفافية بين المستثمرين الأجانب، وهو أمر مهم في خطة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان الهادفة لتنويع الاقتصاد بعيدًا عن النفط. لذا فأولئك الذين يعتبرون الاعتقالات كحملة ابتزاز أو لعبة سلطة من الأمير الشاب، سيحافظون على وجهة نظرهم هذه. يقول آخرون إن إطلاق سراح الأمير الوليد والأثرياء الآخرين يضع نهاية للحلقة المثيرة للجدل. قال رئيس الأسهم في بنك رسملة للاستثمار في دبي، علي تقي: "لقد حان الوقت للمستثمرين بأن يسلطوا الاهتمام على القصة الحقيقية في السعودية". وأضاف: "أن الأمر يشبه قيامك بقراءة كتاب في مكتبة لتنطلق فجأة صافرات إنذار حريق كاذبة. وآن هي اللحظة للعودة للكتاب".

7) ما هو تأثير حملة التطهير هذه على الاستثمارات؟

قد تسقط الاستثمارات الأجنبية المباشرة على المدى القصير، ولكن الحملة ستثبت في لحظة ما أنها أفضل شيءٍ حدث للاقتصاد السعودي، بحسب ما قال مسؤول كبير في مقابلة خلال الأسبوع الماضي في الرياض. ارتفعت شركة المملكة القابضة للأمير الوليد بنسبة 10% في أول يوم تجاري بعد إطلاق سراحه، بينما كسب سجل المؤشر نسبة 0.2%. قال كونول دامل، وسيط صفقات مؤسسة كبير في شركة الأمنيات والاستثمار في البحرين، إن "شركات الأشخاص المرتبطين بحملة مكافحة الفساد ستكون تحت فحص دقيق إضافي من المستثمرين حتى تتبين نتائج هذه الحملة بوضوح". وأضاف: "أن إيجابيات ذلك على قطاع الأعمال واضحة، فيبدو أن هذا القطاع يبقى كما هو بالنسبة للشركات".

8) هل الفساد منتشر في السعودية؟

إن مؤشر مدركات الفساد الصادر عن الشفافية الدولية، والمبني على استطلاع دولي يسأل المواطنين حول تجربتهم المباشرة في الفساد، يضع السعودية في درجة قريبة من الصين والهند، بعلامة تعادل 46 من أصل 100 نقطة ممكنة. دافع الأمير بندر بن سلطان، وهو سفير سعودي سابق في الولايات المتحدة، عن الفساد باعتباره "طبيعة بشرية" في مقابلة مع "فرونتلاين" في عام 2011، وقال إنه إذا تم وضع 50 مليون دولار من أصل 400 مليون دولار مخصصة لبناء دولة في جيب أحد الأشخاص بدلًا من تخصيصها للدولة، فإنها قيمة مقبولة. وفي تسريب سري من عام 1996 نُشر على "ويكيليكس"، ذكر دبلوماسي أميركي في الرياض أن عددًا كبيرًا من الأمراء الكبار أغنوا أنفسهم عبر تزوير برامج "خارج الميزانية" التي تلقت 12.5% من عائد النفط في البلاد. وقال دبلوماسي إن بعض أعضاء العائلة المالية استخدموا سلطتهم لمصادرة الأراضي من الشعب من أجل إعادة بيعها للحكومة بأرباح معينة.

9) هل يمكن للأمير محمد تغيير هذا النظام؟

يشك الكثير في قدرة المملكة على التغير بسرعة. كما يتساءل بعض المحللين عن مدى التغيير إذا ما تم السماح بعودة هؤلاء الذين كانوا معتقلين بـ"ريتز كارلتون" إلى مناصبهم المعهودة من دون توضيح ما إذا كانوا مذنبين أم أبرياء.

10) ما الذي يقوله المسؤولون السعوديون؟

قال مسؤولون سعوديون شاركوا في منتدى الاقتصاد العالمي في دافوس السويسرية، الأسبوع الماضي، إن الحملة كانت معدة لتسوية ساحة اللعب أمام المستثمرين. ويقولون إن الأمير محمد لا يمتلك خيارًا إلا الضغط على الأمراء الذين يمتلكون نفوذًا إذا كان هناك فرصة لنجاح خطته في تحويل الاقتصاد السعودي. إلا الحملة، كما قال مسؤول سعودي... لن تتوقف.

 

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018