قبائل منعزلة: ما الذي نعرفه عن الـ 100 مجتمع المتخفي

قبائل منعزلة: ما الذي نعرفه عن الـ 100 مجتمع المتخفي
توضيحية (Pixabay)

في الأول من تموز/ يوليو من عام 2014، خرج سبعة أعضاء من قبيلة في غابات الأمازون من الغابة وكانت هذه أول لحظة اتصال لهم مع باقي العالم. بالرغم من تاريخ استعمار البرتغال للبرازيل المقدر بـ 600 سنة، خرجت هذه القبيلة لتتفاعل مع جيرانها الجدد الآن فقط، واكتشفنا المزيد من الأشياء حول القبائل المعزولة حول العالم كل يوم، وهو ليس مؤشرًا جيداً بالضرورة.

إحدى القبائل المنعزلة تلاحظ مراقبة العالم الخارجي لها (Gleilson Miranda/Governo do Acre)

أناس منعزلون

بحسب "حركة البقاء الدولية" لا يزال هناك تواجد لحوالي 100 شعب منعزل في عدة أماكن من العالم، وتقدير عدد هؤلاء الناس يمكن أن يتراوح بشكل كبير. فعلى سبيل المثال، تتدعى البرازيل أنها تمتلك 77 مجموعة منعزلة تعيش في غابات الأمازون الماطرة، في حين تدعي قناة "ناشيونال جيوغرافيك" أن هناك 84 مجموعة تعيش هناك. عندما يتم جمع الشعوب المعزولة ومقارنتها ببعض، يمكن تقدير وجود حوالي 100 قبيلة حول العالم، إلا أنه من المرجح أن يكون الرقم الحقيقي أعلى من ذلك. تتضمن مصادر هذه الأرقام ملاحظات من طائرات تطير فوق الأراضي المعزولة وأقوال أشخاص متصلين مع العالم ويعيشون بقرب هذه التجمعات.

إن كلمة "منعزلة" فيها خطأ بعض الشيء، بحكم أنه من المرجح أنه حتى أكثر القبائل انعزالاً في العالم قد تتفاعل مع أشخاص من الخارج بطريقة ما، سواءً وجهاً لوجه وعبر الوسائل الحديثة مثل الطائرات الاستطلاعية أو التجارة الداخلية بين القبائل، لكنهم غير مندمجون في الحضارة العالمية، ويحتفظون بثقافتهم وتقاليدهم الخاصة، ويمتلكون اهتماماً قليلاً بالتواصل مع العالم الخارجي، أو خوف كبي من ذلك.

وقالت مسؤولة الأبحاث في "حركة البقاء الدولية"، فيونا واتسون لقناة "بي بي سي": "إنهم يعرفون (الشعوب المنعزلة) أكثر بكثير مما يتوقعه معظم الناس حول معرفتهم بالعالم الخارجي". وأضافت: "إنهم خبراء في العيش في الغابة وواعين تماماً بحضور الغرباء".

أين يعيشون؟

المناطق المظللة في اللون الأسود تعبّر عن أماكن تواجد المجتمعات المنعزلة (Wiki Commons)

كما هو ظاهر في الخريطة، تعيش القبائل في بعض أصعب المناطق التي بالإمكان الوصول إليها في العالم، مثل غابات الأمازون الداخلية والكونغو وجبال غينيا الجديدة، وهناك مجموعتان تعيش على جزر خارج الهند.

لماذا لا يخرجون لزيارة العالم الخارجي؟

يمكن أن تتنوع الأسباب وراء رغبة مجموعة من الناس للبقاء في حالة منعزلة، لكن يعود ذلك في كثير من الحالات إلى رغبتهم بالبقاء لوحدهم. بعضهم يمكن أن يكون قد هرب متخفياً منذ مدة فاراً من الأنظمة السلطوية. يعتبر عالم علم الإنسان في جامعة ميسوري، روبيرت ووكر، أن الخوف هو الدافع رئيسي لذلك. ففي العالم الحديث، يمكن أن تتحول عزلتهم إلى شيء رومانسي كتحدي لقوى العولمة والرأسمالية، لكن كما يشير عالم الأنثروبولوجيا في جامعة ولاية أريزونا، كيم هيل: "لا توجد مجموعة تبقى في حالة العزلة لأنها تظن أنه أمر رائع ألا تتواصل مع أي شخص على سطح الكوكب".

لما لا نقم بزيارتهم؟

فعليًا، لقد تمت زيارة معظم هذه القبائل بطريقة ما، إن القبيلة التي وصفت بأنها "أكثر قبيلة منعزلة في العالم"، تم الاتصال بها لأول مرة في أواخر القرن الـ 19 على يد حاكم الهند البريطاني، إلا أنها بقيت معزولة جداً منذ ذلك الوقت. أجرت البرازيل طيراناً استطلاعياً فوق الكثير من القبائل ليس لدوافع علميّة فضولية فحسب، بل أيضاً لضمان عدم حصول عمليات قطع أشجار غير مشروعة، وللتأكد من بقاءهم على قيد الحياة بعد الكوارث الطبيعية.

وتمتلك الكثير من هذه القبائل في البرازيل مواداً استحدثت بأماكن تبعد عنها مسافات كبيرة تم تحصيلها عبر التجارة مع قبائل أخرى.

وتمتلك هذه القبائل أيضًا، حق تقرير المصير في البلاد التي يعيشون فيها. وبما أن دخول الغرباء سيغير طريقة حياتهم حتى وإن كان ذلك بخلاف ما يرغبون به، ويُعتقد أن أفضل شيء لهم يكمن ببقاء العالم الخارجي بعيداً عنهم كي يتمكن هؤلاء الناس من تحديد مستقبلهم الخاص.

وتاريخياً، تأذت القبائل التي اتصلت في العالم الحديث بشكل كبير، مباشرة بعد اتصالها فيه، وقد يؤدي قرار إجراء اتصال معهم إلى معاناة مضاعفة على المدى القصير، بسبب ابتلاء الكثير من هذه القبائل بالأمراض بعد أول اتصال لهم مع العالم الخارجي.

تتسبب عزلتهم بنقص في المناعة ضد الكثير من الأمراض المعروفة، وهناك تاريخ كامل لعمليات الاتصال الأولى التي تسببت بأوبئة، حتى ليومنا هذا.

هل ينبغي أن نتواصل معهم؟

حسناً، ينبغي على الحجج القائمة ضد زيارتهم أن تصبح أوضح بعد قراءة الفقرة السابقة، لكن ثمة بعض الادعاءات الداعمة للطرف المقابل، وأبرزها هي الحجج التي قدّمها عالما الأنثروبولوجيا، وولكر وهيل، في مجلة ساينس والتي تنص على أن "الشعوب المنعزلة لن تستطيع العيش على المدى البعيد"، وأن "التواصل المدروس والمنظم (مع القبائل) يُعد أمرًا إنسانيًا وأخلاقيًا، نحن نعلم أنّ بعد حصول تواصل سلمي مع العالم الخارجي، يمكن أن ترتد الشعوب الأصلانية المتبقية بشكل سريع من الصدامات السكانية".

تم رفض هذه الحجة من معظم داعمي حقوق الشعوب الأصلانية، بالإضافة إلى أنها تفتقد لأدلة تدعمها، سيتم نقاش مثال حول ما يمكن أن يحدث في هذه الحالة عندما نتحدث عن حالة البرازيل في القسم التالي.

من هم؟

سنتحدث هنا عن خمسة قبائل معزولة تم التواصل معها مؤخراً، تم اختيارها بناءًا على تنوعها الجغرافي وبحسب توافر المعلومات. يمكن التعامل مع معظم هذه المعلومات بطريقة نقدية، بحكم أنهم مبنية في جانب منها على ملاحظات بعيدة.

سينتينليس

تعيش "أكثر قبيلة معزولة في العالم" في جزر آندامان خارج الهند. تم الاتصال معها من قبل حاكم الهند البريطاني في القرن التاسع عشر، وبقيت القبيلة معزولة وعدائية اتجاه الآخر منذ ذلك الحين، وكانت آخر محاولة رسمية للتواصل معهم هي في عام 1996، ولم يتم القيام بأي محاولات لاحقًا، ليس فقط لحماية القبيلة من الأمراض، بل لأنهم يميلون أيضاً لرمي السهام على أي أحد يقترب منهم.

قبيلة السنتينليس كما تبدو من بعيد (Survival International)

ولا يزالون مجتمعًا قائمًا على الصيد ولا يعرف الزراعة، ويمتلكون أدوات معدنية يستخرجونها من المعادن الموجودة في حطام السفن، إنها قبيلة منعزلة منذ مدة طويلة لدرجة أن لغتهم لا تشترك بطريقة مفهومة مع لغات أقرب جيرانها وما زالت بلا تصنيف، مما يشير إلى أنهم منعزلون منذ مئات أو حتى آلاف السنين.

يقدر عدد سكان قبيلة السينتينليس بحوالي الـ 250.

جاراواز

وهي قبيلة منعزلة أخرى موجودة في الهند، وتعيش أيضاً في جزر آندامان، ويعتبر مجتمعها مكتفٍ ذاتيًا من الصيد ويعيشون بسعادة وصحة بهذه الطريقة بحسب أقوال البعض.

(Gethin Chamberlain)

وفي بداية التسعينات، قدمت الحكومة المحلية خطة لجلب القبيلة إلى العالم الحديث ولكنها تراجعت عن هذه الخطة، وفي عام 1998، بدأ أعضاء من القبيلة بزيارة العالم الخارجي، ومؤخراً بدأ يحدث المزيد من التواصل بين قبيلة جاراواز والأشخاص الخارجيون بسبب ازدياد البقع السكنية بالقرب من قراهم.

أدى هذا الاتصال إلى تفشي مرض الحصبة مرتين داخل القبيلة، والتي لا يمتلك سكانها حصانة منه. كما أصبحت موضع زيارات من السياح الضالين والذين أكثروا من السكن بالقرب من موطن القبيلة الأصلي، تهتم الحكومة في تشجيع القبيلة على تكييف نفسها مع نمط الحياة الحديث.

يقدر عددهم بحوالي الـ 400.

فالي دو جافاري

وادي جافاري في البرازيل هو منطقة بحجم أراضي النمس، وهو موطنً لعشرين قبيلة أصلانية تقريبًا، من بين الـ 3000 شخص الذي يقدر أنهم يعيشون في المنطقة، هناك حوالي الـ 2000 منهم ممن يُعتقد بأنه "لم يتم التواصل معهم". إن المعلومات عن هذه القبائل سريعة وعابرة، لكن تشير الدلائل إلى أنهم يستخدمون بعض الزراعة بالإضافة إلى الصيد، كما يمتلكون أدوات معدنية بالإضافة إلى الطناجر المعدنية التي حصلوا عليها عن طريق التجارة.

عضو من قبيلة ماتيس من البرازيل التيت تم التواصل معها مؤخراً (Getty Images)

في السبعينات والثمانينات، كانت سياسة الحكومة البرازيلية للتواصل مع القبائل المعزولة نابعة من مصالحهم الخاصة، وما حصل مع قبيلة ماتيس كان جللًا، فنتيجة للأمراض التي تعرضوا لها جراء تواصلهم مع العالم الحديث، شهدت القبيلة اندثار ثلاثة من أصل خمسة قرى يسكنها الماتيسيون، وانحسر عددهم بشدّة، وأدى ذلك لتوقف الحكومة البرازيلية عن توجهها هذا.

فيما تأتي التهديدات للقبيلة الآن، من عمال المناجم وقاطعي الأشجار.

غينيا الجديدة

إن المعلومات عن هذه القبائل محدودة، بحكم نجاح الحكومة الإندونيسية بإبعادهم عن المناطق المرتفعة، لكن تم التواصل مع القبائل خلال القرن الماضي فيما حافظت على انعزالها وتقاليدها.

عضو كهل من شعب داني (Getty Images)

أحد الأمثلة عن شعب الداني وقصتهم، هو أنّهم يعيشون في قلب غينيا الجديدة، وتواصلوا مع العالم الخارجي محافظين على عاداتهم وتقاليدهم، فهُم يعرفون ببترهم للأصبع تذكيرًا بأمواتهم، بالإضافة لكثرة استخدامهم لطلاء الجسد. في حين أن شعب الداني تواصل مع العالم منذ عام 1938، إلا أنهم يقدمون لمحة بسيطة حول الناس الذين لم نلتقي فيهم بعد.

الكونغو

تم التواصل مع الكثير من شعوب الأدغال في الكونغو بأوقات متباعدة خلال القرن الماضي، لكن يفترض وجود الكثير من القبائل التي لم يتم التواصل معها بعد.

قبيلة المبوتي مع المستكشفة الأوروبية، أوسا جونسون(Public Domain

وتعد قبيلة المبوتي، وهم شعب من "الأقزام"، حالة تم التواصل معها لكنها منعزلة والتي يمكن أن تعطينا فكرة حول نمط عيش القبائل المنعزلة.

تتشكل قبيلة المبوتي من الصيادين الذين يرون في الغابة رمزاً والديًا يوفر له كل ما يحتاجون، ويتوزعون على قرى صغيرة ومتكافئة، وهم مكتفون ذاتيًا بشكل كبير، لكنهم ينخرطون في التجارة مع الجماعات الخارجية، ويعد نمط حياتهم عرضة للخطر بسبب إزالة الغابات وعمليات التعدين غير المشروعة والتطهير العرقي الذي يجري ضد الأقزام.

 

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018