هل تنجح الصين في بناء شمسها الصناعية؟

هل تنجح الصين في بناء شمسها الصناعية؟
المولّد إيست (IPP)

أصبحنا اليوم أقرب، بخطوة واحدة، إلى حلم الحصول على طاقة نظيفة غير محدودة، نتيجة تفاعل الاندماج النووي، وذلك بفضل المولد "توكاماك" الصيني التجريبي المتقدم فائق التوصيل "EAST" (إيست).

فخلال تجربة دامت أربعة أشهر، نجحت نواة "الشمس الصناعية الصينية" في الوصول إلى درجة حرارة بلازما، فاقت الـ100 مليون درجة مئوية، أيّ 6 أضعاف حرارة باطن الشمس، بالإضافة إلى أنها وصلت إلى قوّة تسخين 10 ميغاواط، ما أتاح دراسة جوانب مختلفة للانصهار النووي التطبيقي في هذه العملية.

العملية التي بدأتها الصين بتصميم وتطوير المولّد "إيست" عام 2006، موجودة في مؤسسة "هيفي للعلوم الفيزيائية" التابعة للأكاديمية العلمية الصينية " CASHIPS"، وتُقدم على أنها منشأة اختبار مفتوحة لإجراء عمليات في الحالة الثابتة، وأبحاث فيزيائية مرتبطة بـالمفاعل النووي الحراري التجريبي الدولي (ITER) ، من قبل علماء صينيين ودوليين.

وكما تحاول التجارب الاندماجية أخرى، فإن الهدف الرئيسي من هذه التجربة، هو إنتاج مفاعل طاقة مبني على الانصهار النووي التطبيقي.

مفاعل يٌفرَغ من الهواء، ثم يُحقَن بالهيدروجين ثم يٌسخّن

و"إيست" هو مفاعل توكاموك يتكون من طارة معدنية على شكل كعكة الدونات، يتم سحب الغازات التي في داخله إلى أن يتحول إلى فراغ ومن ثم يتم ملؤه بذرات الهيدروجين. وتُسخن هذه الذرات بعدّة أساليب مختلفة حتى تخلق حالة البلازما التي يتم ضغطها باستخدام سلسلة من مغنطيسات التوصيل فائقة القوة.

أمّا حالة البلازما، في حالة رابعة من حالات المادة (صلب، سائل، غاز) تنال فيها الإلكترونات حريّتها تمامًا وتكون غير مرتبطة بالذرة أو الجزيء.

وفي النهاية هذه العمليّة الطويلة، ترتفع درجة حرارة البلازما وتُضغط بشدّة إلى أن تُحاكي الظروفُ الموجودةُ داخل المفاعل، تلك الموجودةَ في باطن الشمس، ما يتسبب باندماج ذرات الهيدروجين، لتطلق كميات مهولة من الطاقة.

ويأمل العلماء العاملون على المفاعل أن يبنوه بطريقة تخلق تفاعلا انصهاريا نوويا مستداما ذاتيا، ما يولد طاقة أكثر من تلك التي يستهلكها.

لقد أنتج "إيست" درجات الحرارة والكثافة غير المسبوقتين. ولنحو عشر ثوان، دُمجت فيها أربعة أساليب تسخين، بهدف خلق البلازما وإشعال عملية الاندماج النووي.

وفي هذا المشروع، كانت الأساليب المستخدمة في التسخين، هي التموّج الهجيني الأدنى (تأرجح الأيونات والإلكترونات في البلازما)، وتسريع الإلكترونات الحلزوني (باستخدام حقل مغناطيسي ساكن وحقل كهرومغناطيسي عالي التردد)، وتسريع الأيونات الحلزوني (الأيونات المتسارعة في السيكلوترون)، والتسخين عبر أشعة الأيونات المحايدة (حقن حزمة إشعاعية من الجسيمات المحايدة في البلازما).

مع ذلك، فلم تكن غاية المشروع الوصول إلى هذه الدرجات القصوى فحسب، بل دراسة كيفية الحفاظ على استقرار البلازما واتزانها، وطرق كبتها ونقلها، وكيفية تفاعل جدار البلازما مع جزئيات الطاقة.

علاوة على ذلك، يُستخدم "إيست" للبرهان على كيفية توظيف موجات تردد الراديو للتسخين، بطريقة تحافظ على منسوب عالٍ من البلازما المحصورة بدرجات عالية من النقاء، للحفاظ على استقرار الهيدروديناميكا المغناطيسية، وإمكانيات استنفاذ الحرارة باستخدام محول العنصر الكيميائية تنجستن، المبرد بالماء.  

وتقول CASHIPS إنها تستخدم "إيست" لاستكشاف طرق للحفاظ على درجة حرارة إلكترونات فوف الـ100 مليون درجة مئوية، لفترات أطول من أجل توسيع المعرفة ومساعدة المفاعلات المتقدمة على التطور، مثل ITER المبني في فرنسا، ومفاعل اختبار هندسة الاندماج النووي في الصين (CFETR)، والمفاعل المقترح (DEMO) أي محطة توليد الطاقة النووية.  

ويُثبت النجاح في الوصول إلى درجات حرارة تتخطى الـ100 مليون درجة مئوية، حتى ولو أن ذلك لم يتعد عشر ثوان، أننا نستطيع الوصول لدرجات الحرارة المطلوبة من أجل خلق اندماج نووي.