هل كان الانفجار النووي الروسي نتيجة سلاح مدمر كما يزعم بوتين؟

هل كان الانفجار النووي الروسي نتيجة سلاح مدمر كما يزعم بوتين؟
الرئيس الروسيّ، فلاديمير بوتين (أ ب)

في ما يلي ترجمة خاصّة بـ"عرب 48"، بتصرُّف:


يبدو أن الرئيس الروسيّ، فلاديمير بوتين، أكد الأربعاء الماضي، أمرا كان أصلا موضع شكٍّ لدى مختصي الأسلحة حول العالم، وهو أن الانفجار القاتل الذي وقع في موقع عسكري شمالي روسيا، والذي أدى إلى ارتفاع حاد في مستويات الإشعاع، كان نتيجة تجربةِ ما أُطلق عليه وصف "نظام أسلحة جديد واعد".

لم يُحدد الزعيم الروسي اسم السلاح الجديد، لكن الأدلة تُرجح أن التجربة التي أُجريت في الثامن من آب/ أغسطس الجاري، والتي كانت مسؤولة عن أخطر انبعاثات يشهدها العالم منذ كارثة فوكوشيما النووية في اليابان، عام 2011؛ ارتبطت بصاروخ " M730 Burevestni9" أو الذي يُطلِق عليه حلف شمال الأطلسي (الناتو)، اسم " SSC-X-9 Skyfall". وعُززت هذه النظرية الثلاثاء الماضي، عندما أكد المتحدث باسم بوتين، ديمتري بيسكوف، أن الجيش كان يختبر تطوير صاروخ يعمل بالوقود النووي.

لكن هناك من هو غير مقتنع بأن الانفجار كان نتيجة تجربة صاروخية فاشلة، فقد قال الخبير في شؤون روسيا في قناة "سي إن إيه"، مايكل كوفمان، إنه على الرغم من أنه لا مجال للشك في أن الاختبار كان لمفاعل نووي مخصص لأغراض عسكرية، إلا أنه ما من دليل كافٍ على أن الروس كانوا يجرون اختبارات على الصاروخ المذكور.

وشدَّد كوفمان على أنه "لدى روسيا عدد غير قليل من مشاريع الأسلحة المختلفة، وعدد قليل من مشاريع الطاقة النووية المختلفة"، وأضاف أنه يمكن أن يكون اختبارًا لأحد أجزاء مشروع أسلحة أخرى، وبغض النظر عن سبب الانفجار، لا يزال خبراء الحد من الأسلحة يشككون في أن روسيا لديها المال والمعرفة الفنية لصناعة صاروخ مثل "M730 Burevestni9".

ولمح نائب مدير مشروع الصواريخ الدفاعية، في مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية، إيان ويليامز، أن تصوير روسيا الانفجار على أنه مرتبط بتطوير هذا الصاروخ، قد يكون محض محاولة لإقناع دول العالم بأن لديها هذه القدرة العسكرية، مؤكدا أنه لا يظن أنها ستنجح بذلك بالكامل، ومضيفا أنه يشكك بقدرة موسكو على إنتاج وتطوير صاروخ مثل هذا.

وأردف أن المشكلة ليست القدرة الابتكارية لدى الخبراء الروس فحسب، بل بأنه "لا توجد أي دولة أخرى تسعى إلى تطوير هذا النوع من التكنولوجيا"، فهي من أقل الأنواع التي أُثبتت القدرة على تطويرها، وربما تكون الأكثر تكلفة على المدى الطويل.

سواءً كان الانفجار مرتبطا بالفعل بالسلاح الجديد، وهو صاروخ جوال يعمل بالطاقة النووية وتزعم موسكو أنه سيتمكن من الطيران في جميع أنحاء العالم لعدة أيام أو حتى أشهر وتجنب الدفاعات الصاروخية الأميركية، أم لم يكن له أي علاقة بالصاروخ، فقد كانت تصريحات بوتين مجرد جزءٍ من حملة موجهة لإعادة فرز روسيا كلاعب رئيسي على المسرح العالميّ.

وفي خطاب حالة الاتحاد الذي ألقاه بوتين في آذار/ مارس 2018، وصدم به المجتمع الدولي، كشف بوتين النقاب عن العديد من أسلحة الجيل المُقبل ذات القدرة النووية التي زعم أنها ستجعل الدروع الصاروخية الأميركية "عديمة الفائدة". وخلال خطابه، عرض بوتين، فيديو رسم تصويريا، لصاروخ باليستي عابر للقارات يحلق حول الأرض، مُتّجها نحو الساحل الغربي لفلوريدا، وهي منطقة كانت تظهر كثيرا في وسائل الإعلام في ذلك الوقت، لكونها قريبة من منتجع مار لاغو التابع للرئيس الأميركي، دونالد ترامب.

وأثار الخطاب إدانة دولية لكنه حظي بصدى واسع في أنحاء روسيا، حيث سعى بوتين إلى جذب الناخبين بوعود بالسلاح والقوة والرفاهيات.

وقال بوتين: "بالنسبة لأولئك الذين حاولوا خلال الخمسة عشر عامًا الماضية تسريع سباق التسلح والسعي للحصول على ميزة أحادية الجانب ضد روسيا، وفرضوا قيودًا وعقوبات غير قانونية من وجهة نظر القانون الدولي بهدف كبح تنمية أمتنا، سأقول التالي: "إن كل ما حاولتم منعه من خلال هذه السياسة، قد أصبح حقيقة. لم ينجح أحد في كبح جماح روسيا. ولم يرغب أحد بالإصغاء لنا، إذن، فاسمعوا الآن".

وكان من بين الأسلحة الجذابة التي أعلن عنها بوتين، طوربيد نووي، وسلاح يحلق بأضعاف سرعة الصوت، وأسلحة أخرى مختلفة، لكن الخاصية المشتركة بين جميعها، كانت أنها صُمِّمت لتخطي الدفاعات الأميركية الجوية، ما يُشير إلى خوف روسيا الحقيقي، وهو الترسانة الأميركية الدفاعية.

وقال المدير المشارك لبرنامج السياسة النووية في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، جيمس أكتون: "أعتقد أن الصورة الكبيرة هنا هي أن روسيا تخشى أنظمة الدفاع الصاروخي الأميركية".

لطالما تعهد بوتين بإعادة مجد روسيا، ومكانتها الدولية، ومع غياب العظمة الاقتصادية التي تحظى بها الصين المجاورة بسبب عدد سكانها الهائل، وانعدام النفوذ الدبلوماسي كالذي لدى الولايات المتحدة، لعبت الأسلحة النووية الروسية دورًا كبيرًا في فرز الدولة نفسها كقوة عظمى.

وقال وليامز: "إذا لم تتملك روسيا أسلحتها النووية، ونظاما عسكريا متطورا نسبيا، فما الذي تملكه غير ذلك؟".

وفي ما يلي، عرضٌ للأسلحة الروسية الجديدة التي يُفترض أنها ستهزم المنافس الأميركي:

M730 Burevestni9: لقد وصف بوتين السلاح، الذي كشف عن اسمه عام 2018، بأنه صاروخ خفي منخفض الطيران، يشبه صاروخ "توماهوك" الأميركي، ومجهز بمحرك صاروخي نووي صغير الحجم. قال بوتين إنه يحتوي على نطاق غير محدود تقريبًا و "مسار لا يُمكن توقعه".

لقد حاولت الولايات المتحدة تطوير سلاح مشابه في سنوات الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي، وأطلقت عليه اسم "إس إل إيه إم". لكن الجيش تخلى عن هذا المشروع، ويعود ذلك جزئيا، إلى عدم واقعية الفكرة، بسبب التحديات الضخمة في اختبار الأسلحة التي تعمل بالطاقة النووية، وهو ما قد تعلمه السلطات الروسية قريبا، إذا لم تكن تعرف ذلك من الأصل.

RS-28 Sarmat: أو "الشيطان الثاني"؛ وهو صاروخ بالستي عابر للقارات، يزيد وزنه عن المائتي طُن، ويبلغ مداه 11 ألف كم، يُفترض به أنه سيستبدل الصاروخ الأسطوري "R-36"، وزعم بوتين أن مرحلة الدفع القصيرة نسبيا، للسلاح، ستُصعِّب قدرة أنظمة الدفاع الصاروخي الأميركية على اكتشافه واعتراضه.

Avangard: يدّعي بوتين أن هذا الصاروخ القوي نوويا، والذي ينطلق من الأرض، والقادر على الطيران بسرعات تفوق سرعة الصوت، قادر أيضا على الطيران حول الدفاعات الصاروخية الأميركية، ما يجعله "منيعا تماما"، وبحسب ما ذكره بوتين، فإنه بمجرد وصول الصاروخ إلى ارتفاع كافٍ، تم تصميم السلاح للانفصال عن صاروخه وانطلاقه نحو هدفه عبر الغلاف الجوي، لـ"يطير إلى هدفه مثل نيزك، ككرة النار".

Poseidon: نشرت روسيا في شباط/ فبراير الماضي، أول مقطع فيديو لما يسمى الآن بسلاح "بوسيدون"، وهي غواصة غير مأهولة قادرة على استخدام الأسلحة النووية مع مفاعل نووي مصغر، لكن بوتين كشف أولا عن تطور هذا السلاح الجديد المخيف خلال خطاب حالة الاتحاد لعام 2018، مدعيا أن الغواصة تستطيع التحرك بين القارات في "الأعماق القصوى" بسرعات "أعلى عدة مرات من سرعة الغواصات" العادية.

Kinzhal: تباهى بوتين أيضا بسلاح "كينجال"، ويعني "الخنجر" باللغة الروسية، وهو صاروخ باليستي جوي ذو قدرة نووية يمكنه الوصول إلى سرعات تفوق سرعة الصوت وتوصيل رؤوس حربية نووية وتقليدية. وزعم أن السلاح، الذي يمكن إطلاقه من قاذفة قنابل أو طائرة اعتراض روسية، يبلغ مداه أكثر من 2000 كيلومتر ويمكنه المناورة لتجنب دفاعات الصواريخ الأميركية. ويقال إن روسيا باتت تستطيع استخدامه منذ كانون الأول/ ديسمبر 2017.