تنامي الغضب الشعبي ضد بوتين.. انتخابات موسكو مؤشرا

تنامي الغضب الشعبي ضد بوتين.. انتخابات موسكو مؤشرا
(أ ب)

في ما يلي ترجمةٌ خاصّة بـ"عرب 48"، بتصرُّف 


كان المؤشر الأول على أن الأمور لا تسري وفقا لخطّة الحزب الحاكم الروسي، بقيادة فلاديمير بوتين، بشأن انتخابات المجلس البلدي في موسكو، هو عدم صدور نتائجها الرسمية في تمام الساعة السادسة مساء من الثامن من أيلول/ سبتمبر الجاري، كما كان يُفترض أن يحدث. وبعد عدّة ساعات من بدأ الانتخابات، تلقت الغالبية العظمى التي تمتع بها حزب "روسيا المتحدة" المؤيد للكرملين، قبل بدأ الاقتراع، ضربة كبيرة، في إشارة واضحة إلى مزاج متزايد من السخط في العاصمة.

وحظي "روسيا المتحدة" قبل الانتخابات، بـ40 مقعدا من بين إجمالي 45، في مجلس المدينة الذي يفتقر لقوة سيادية الحقيقية، لكنه ذو أهمية رمزية بالغة. ومع عد الأصوات في آخر صناديق، في اليوم التالي، أي التاسع من أيلول/ سبتمبر، خسر الحزب نحو نصف قوته، لتتراجع قوته لـ25 مقعدا.

وفاز "الحزب الشيوعي"، وهو أكبر حزب معارض مُعترف به، بـ13 مقعدا، لترتفع قوته بسبعة مقاعد، عن الدورة السابقة. أما "يابلكا" (الحزب الديمقراطي الروسي المتحد)، والذي يُعد الحزب المعارض الحقيقي الوحيد الذي أُتيحت له المشاركة بالاقتراع، استطاع أن يوصل أربعة أعضاء إلى المجلس. بينما فاز حزب "روسيا العادلة"، وهو حزب يسار وسط يُعد من "المعارضة" الموالية للكرملين، تماما كـ"الحزب الشيوعي"، بثلاثة مقاعد.

ومثل الانهيار الوشيك لـ"روسيا المتحدة"، النتيجة الأكثر بروزا، نظرا لأن السلطات منعت أكثر من 12 مرشحا طموحا مرتبطا بأبرز منتقدي بوتين في روسيا، أليكسي نافالني، من خوض الانتخابات، وهي الخطوة التي أججت أسابيع من الاحتجاجات في موسكو خلال الصيف. ونبع قرار إدراج شخصيات المعارضة في القائمة السوداء، بحسب ما أوردت الصحف، عندما أدرك الكرملين احتمال فوز هؤلاء بما لا يقل عن تسعة مقاعد، مما يوفر لهم نقطة انطلاق سياسية للانتخابات البرلمانية المقرر إجراؤها عام 2021. لكن هذه الخطوة حولت الانتخابات إلى استفتاء على سجله الخاص.

وقرر عدد من أعضاء "روسيا المتحدة" ترشيح نفسهم كمستقلين، شكليا، في محاولة لإخفاء ارتباطهم بالنظام، لكن نافالني، كشف عضويتهم في الحزب الحاكم، وارتباطهم به. وتراجعت شعبية الحزب بشكل قياسي وغير مسبوق، خلال العام الحالي، نتيجة الغضب الشعبي من زيادة سن التقاعد على المستوى الوطني، والادعاءات المتكررة بفساد النظام. كما انخفضت شعبية بوتين أيضا متأثرة بالأسباب ذاتها. والأهم من ذلك، أن نافالني دعا مؤيديه للتصويت إلى أي عضو حظي بأفضل وضع لهزيمة "روسيا المتحدة"، حتى ولو كان ذلك على حساب التصويت لأحزاب أخرى داعمة للكرملين.

وكان لتكتيك نافالني، بعض التأثيرات الغريبة، فـ"الروس الليبراليون"، الذين هللوا في السابق لسقوط الاتحاد السوفييتي عام 1991، صكوا على أسنانهم، وصوتوا لمرشحي "الحزب الشيوعي"، والذين من بينهم أعضاء معجبين صريحين بجوزيف ستالين. وهي حالة وصفها ميخائيل، وهو ناخب في منتصف عمره، بأنها "ليست مثالية، لكن لم تبقى أي طريقة أخرى لتسجيل معارضتي للاتحاد الروسي في موسكو. وللشيوعيين الفرصة الأفضل للفوز".

وحتى الغش في صناديق الاقتراع، والذي فُضح في أماكن كثيرة، لم يكن قادرا على إنقاذ أحد الأعضاء المخضرمين في "روسيا المتحدة"، ففقد رئيس مكاتب الحزب في موسكو، أندريه ميتلسكي، مقعده لاشتراكي غير معروف رشح نفسه عن طريق الحزب الشيوعي.

وقال نافالني أثناء صدور نتائج الانتخابات: "هذه نتيجة رائعة للتصويت الذكي".

وإلى جانب التصويت في موسكو، ذهب الروس إلى صناديق الاقتراع لانتخاب المسؤولين عن 16 منطقة، بما في ذلك المشرعين في 13 برلمانا محليا. وتكبد "روسيا المتحدة" خسارة هائلة في منطقة خاباروفسك، في أقصى شرق البلاد، حيث حاز "الحزب الوطني الليبرالي الديمقراطي الروسي" على 34 مقعدا من أصل 35 مقعدا في البرلمان المحلي.

لكن نتائج انتخابات مجالس الحكم استطاعت طمأنت بوتين، حيث أُعلن عن فوز جميع مرشحي "روسيا المتحدة" في الجولة الأولى. مع ذلك، فقد خاض ستة من حكام "روسيا المتحدة" الحاليين، الانتخابات كمستقلين، بمن فيهم رئيس الحزب في سان بطرسبرغ، ألكسندر بيغلوف. وأُزيلت سيرة بيغلوف الذاتية من موقع الحزب قبل التصويت.

وقال رئيس وزراء روسيا، مُنعدم السُلطة، ديمتري ميدفيديف، إن نتائج الانتخابات أثبتت أن "روسيا المتحدة" لا تزال أكبر قوة سياسية في البلاد، وهو محق في ادعائه، لكن خصوم بوتين أظهروا ضعفا إضافيا يُعاني منه الحزب الحاكم.