على اليسار البريطاني أن يتوقف عن دعمه "الاعتذاري" للشعب الفلسطيني

على اليسار البريطاني أن يتوقف عن دعمه "الاعتذاري" للشعب الفلسطيني
شبان فلسطينيون خلال مواجهاتٍ مع جيش الاحتلال، الجمعة (أ ب)

في ما يلي ترجمة بتصرّف، خاصة بـ"عرب 48"، لمقالِ الناشط في حزب العمال البريطاني، وطالب الدراسات العليا في جامعة كامبريدج، إيد مِكنالي، الذي يبحث في التاريخ الفكري لمناهضة الاستعمار.


توضح إقالة ريبيكا لونغ بايلي، من "حكومة الظل" المعارِضة الرسمية، التي يرأسها رئيس حزب العمال الجديد، كير ستارمر، حجم الهزيمة الساحقة التي تعرض لها نهج زعيم العمال السابق، جيرمي كوربين (الكوربينيّة تُنسَب إلى اسمه)، على مستوى الدولة؛ أولا في انتخابات العام الماضي، وثانيا على مستوى الحزب. وفي خضّم التشتيت الذي يعاني منه الحزب داخليا والذي يدفعُ بالحزب إلى صبِّ طاقاته على الشقاق الحزبي، يبدو أن ستارمر أصبح في موقع قيادي مُسيطِر، ورغم أنه تعهد بـ"توحيد" صفوف حزب العمال، إلا أن صحيفة "لندن تايمز" توضح أن إستراتيجيته لفعل ذلك لا تتمحور حول البحث عمّا يجمعه مع خصومه الداخليين، بل تهميشهم. فبعد الفوز الساحق لستارمر في انتخابات قيادة الحزب، في الربيع الماضي، حاصلا على ضعف أصوات منافسته اليسارية، لونغ بايلي، لن يكون الأمر إلا بالتهميش.

لذا، فمن المرجح أن ستارمر كان يبحث عن حجة للإطاحة بلونغ بايلي منذ أن عُيّنت في منصب وزيرة التعليم. وبالنسبة للكثيرين على يمين حزب العمال، إن أي ترهات لمهاجمة اليسار مشروعة، كما أن مقاومة لونغ بايلي لمحاولات الحكومة إعادة فتح المدارس في وقت مبكر، رغم تفشّي وباء كورونا المستجد (كوفيد- 19)، ولا سيما تصميمها على الدفاع عن مطالب نقابة المعلمين؛ أغاظت مساعدي ستارمر وكبار برلمانيّي الحزب.

وذكّرت هذه الحادثة بالعجز الحاد الذي يعاني منه اليسار إن لم يكن ذلك واضحا بالفعل، وأكدت خواء وعود ستارمر بإنهاء الفصائلية في الحزب، ولكن الطريقة التي حدث بهذا ذلك، تنطوي على دلالات كثيرة، إذ فُصلت لونغ بايلي بسبب تغريدةٍ نشرتها في موقع "تويتر"، وتضمنت رابطا لمقابلة طويلة مع الممثلة، ماكسين بيك، قالت في جزء منها إن "العنصرية الهيكلية قضية عالمية (...) والتكتيكات التي استخدمتها الشرطة في أميركا، والدَّوْس على عنق جورج فلويد، دُرّست في حلقات تدريبية مع المخابرات الإسرائيلية".

ومع أن التدريب الإسرائيلي المنتظم لقوات الشرطة الأميركية، الموثّق جيدا، قد لا يكون عاملا سببيا مباشرا في العنف القاتل الذي تمارس الشرطة ضد السود في المدن الأميركية، إلا أن ستارمر أعلن على الفور أن المقارنة تُعد بمثابة "نظرية مؤامرة معادية للسامية"، وأنه من السخيف أن يُفسّر تصريح بيك الذي يتسم بشيء من عدم الدقة، على هذا النحو، بل تُعدّ هذه محاولة مثيرة للسخرية ومهينة للغاية. وفي الحقيقة، إن الصياغة التي طرحها ستارمر هي التي تحمل دلالات عنصرية، إذ أنها تخلط بشكل خاطئ بين اليهود، والتصدير الإسرائيلي الفخور لتقنيات العنف الاستعماري. كيف تورط اليسار البريطاني بهذا المأزق الكئيب؟ يرجع عدم وجود إجابات واضحة على هذا السؤال جزئيًا، إلى عدم اكتمال محاولات فهم مجريات الأعوام الخمسة الماضية.

وعلى وجه الخصوص، بالكاد تناول تشريح أسباب هزيمة "الكوربينية" (لنسبتها لجيرمي كوربين) منذ كانون الأول/ ديسمبر الماضي، مركزية الهجمات المنسقة على مناهضة الإمبريالية وحركة التضامن مع الفلسطينيين، مع بعض الاستثناءات الجديرة بالثناء بالطبع. وذلك على الرغم من أن هذا الهجوم بدأ منذ أن تحوّل جيرمي كوربين، إلى خصم بارز في المنافسة على رئاسة الحزب عام 2015. وفي جميع الحالات تقريبا، هدفت هذه الهجمات إلى تأديب وإسكات الخطاب والنشاط المناهض للإمبريالية، ولقد سعى القائمون عليها، وبنجاح مقلِق، إلى ربط مجرد التعبير عن أبسط الحقائق حول الاستعمار الاستيطاني الإسرائيلي، والتشريد المستمر للشعب الفلسطيني، بـ"التطرف" و"التعصب". والأفدح من ذلك، أدت استجابة كوربين والمؤيدين البارزين لقيادته الحزبية إلى تفاقم المشكلة.

رئيس الوزراء البريطاني، بوريس جونسون، مع كوربين (أ ف ب)

كوربين قبل "الكوربينية"

قبل الاختراق المفاجئ الذي حققه كوربين في صفوف الحزب عام 2015، عُرف القيادي اليساري بوجوده الدائم في الاجتماعات والمظاهرات المتضامنة مع فلسطين. وبالطبع، اعتُبرت الفترة التي سبقت قيادته للحزب، من نواح كثيرة، لحظة قوة تاريخية لحركة التضامن مع فلسطين، فقد تمتعت حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات على إسرائيل (بي دي إس)، بقاعدة ضخمة في أروقة الجامعات البريطانية، بالِغةً ذروتها حين تبنى الاتحاد الوطني للطلاب، حركة المقاطعة، كسياسة رسمية تجاه إسرائيل، ناهيك عن أن شوارع لندن عجّت بعشرات آلاف الأشخاص في نهايات أسبوع متتالية، احتجاجا على القصف الإسرائيلي الإجرامي لقطاع غزة في صيف 2014، الذي أدى إلى استشهاد أكثر من 1400 فلسطيني. وقد شارك في إحدى هذه المظاهرات ما يفوق الـ150 ألف شخص.

بعد الركود المؤقت للحركة المناهضة للحرب في أعقاب المظاهرات التاريخية الرافضة للحرب على العراق، مثّل تنامي قوة التضامن مع الشعب الفلسطيني منذ عام 2008، الموجة الكُبرى الثانية للحركة الاجتماعية المناهضة للإمبريالية في العقود القليلة الماضية. وعلى النقيض من الإصرار على تصوير التضامن مع الفلسطينيين على أنه قضية هامشية يقتصر دعمها على بعض أوساط اليسار الراديكالي؛ ساهمت حملات حازمة بتغيير الرأي العام حول فلسطين، إذ أظهر استطلاع للرأي أجرته "خدمة بي بي سي العالمية" عام 2014، أن 72 بالمئة من البريطانيين لديهم آراء "سلبية في الغالب" تجاه إسرائيل.

وفي سياق تنامي الدعم الشعبي لفهم القضية الفلسطينية، رأت إسرائيل، أنها تواجه أزمة شرعية حقيقية، وقادت هجوما مضادا بقيادة وزارة الشؤون الإستراتيجية الإسرائيلية، صُمم لإرباك وتهميش النشاط التضامني في المجتمع المدني الدولي. وفي بريطانيا، اسُتكمِلَت هذه المحاولات لقمع النشاط التضامني مع فلسطين، وبشكل محكم، بإستراتيجية "بريفنت"، وهي عبارة عن إحدى حلقات برنامج "مكافحة التطرف" في الحكومة البريطانية، والذي عمل، بحكم طريقة تصميمه، على مراقبة وإسكات حتى أكثر الانتقادات ترددا للحروب التي تشنها بريطانيا. وبصورة حاسمة، وصلت محاولات التشويه المنسقة التي ساهمت في إسقاط كوربين لاحقا، إلى الجامعات.

بالتوازي مع الحملات المعادية للمسلمين التي شنها الإعلام الوطني البريطاني، هوجمت المجموعات الطلابية المتضامنة مع الفلسطينيين في البلاد، والاتحاد الوطني للطلاب، بمزاعم تتهم نهجهم الأممي المبدئي بـ"العنصرية" و"التطرف". وخدمت هذه الهجمات "غاية تأديبية" مارستها الدولة البريطانية ورفاقها من مؤيدي إسرائيل، مساهمة في تشويه سمعة منتقدي الإجماع حول السياسة الخارجية.

كوربين في مؤتمر لحزبه رُفِعت فيه الأعلام الفلسطينية (أرشيفية- أب)

مغالطة الإجماع

كان أحد أعظم التهديدات التي شكلتها قيادة كوربين لحزب العمال، بالنسبة للدولة البريطانية، هو احتمال أن يستأنف المشاعر المشتركة بين مناهضة الحرب وتأييد فلسطين، لكي تلتحم وتعبر عن حركة شعبية معادية للإمبريالية. وبالفعل، كان هذا احتمالا حقيقيا مثيرا للنشوة؛ فقد تمتعنا بإحدى لحظاته خلال الانتخابات العامة لعام 2017، عندما رد كوربين على هجوم إرهابي في مانشستر بخطاب يقول فيه إن حروب بريطانيا غير القانونية غذّت انعدام أمنها الداخلي. وأظهر استطلاع للرأي موافقة أغلبية الجمهور على كلام كوربين.

أين وقع الخطأ إذن؟ بخضوع قيادة كوربين للحزب لحصار منذ البداية، بدا أن خطأ إستراتيجيا كبيرا يحكم ردودها، وردود الكثيرين من داعميها؛ إذ عوملت السياسة الخارجية والقضايا المتعلقة بالإمبريالية، على أرض الواقع، على أنها تمثل مصدرا مزعجا لإثارة الجدل، وبخاصة بعد انتخابات 2017، وأنها تشتت انتباه حزب العمال عن الوصول للسلطة. وظن أتباع كوربين وقتها، أن مثل هذه الخلافات تنتقص من النهوض بالسياسة الداخلية، التي صُورت على أنها أُسس يمكن بناءُ الإجماع عليها.

في بعض النواحي، تواكب هذا النهج مع الدفع نحو التخلي عن نتيجة استفتاء خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي ودعم "تصويت الشعب". وهكذا أُتيح لجون ماكدونيل أن يخبر مهندس الدعاية لأعضاء حزب العمال الجُدد، أليستر كامبل، في مقابلة ودية قبل انتخابات 2019 بقليل، أنه يأمل أن ينبذ التاريخ زعيم حزب العمال السابق، توني بلير، لاتفاقية الجمعة العظيمة بدلا من أن يُقصى بسبب دوره في حرب العراق.

لا شكّ في أن العديد من العناصر التي شكلت برنامج العمل الاقتصادي، أممية في توجهها؛ كالالتزام بالنقل الحر للتكنولوجيات إلى الجنوب العالمي، ولكن يبدو أن التمييز المغلوط بين السياسة المحلية والسياسة الخارجية دفع الإستراتيجية السياسية للحزب، بشكل تفاعلي في كثير من الأحيان. ولا يمكن اعتبار خطأ هذه الفئة الكارثي بعيدا عن الضغوط الهيكلية للحزب والفشل في اختراقها من خلال دَمَقرَطَة الحزب. وكانت الدعوات إلى الانسحاب من حلف الناتو وإلغاء "برنامج ترايدنت النووي"، من بين أولى التزامات كوربين طويلة الأمد التي أُسقطت ضمن هذه المساعي، كجزء من محاولة يائسة لاسترضاء حزب "العمال البرلماني المعادي".

في الوقت الذي بلغت فيه الهجمات على الحركة التضامنية مع فلسطين، ذروتها في صيف 2018، حصرت القيادة وأجزاء من الحركة اليسارية في الحزب نفسها في منطق متصاعد من الالتفاف حول الإجماع الداخلي. وانتشرت فكرة افترضت أنه يُمكن إخماد حملة التشهير ضد كوربين، والهجمة الأوسع ضد السياسات المعادية للإمبريالية التي ارتبطت به، من خلال التراجع والمراوغة. وتُرجمت إحدى نتائج هذا النهج، بأن التشهير القومجي العنصري ضد كوربين، أي اتهامه بكونه "متعاطف مع الإرهاب" و"خائن" وما إلى ذلك؛ لم يُواجه قط. وجاءت الهجمة القوية في كانون الأول/ ديسمبر 2019، متسببة بـ"تسميم" قيادة الحزب في مساهمة كبيرة جدا في هزيمته في الانتخابات العامة. وعلى سبيل المثال، كان من الأجدر أن يُدافع مؤيدو كوربين عن سجله الطويل من التضامن مع النضال الفلسطيني، بكل فخر، وأن يشرحوا دفاعهم هذا بشكل واضح. بدلا من ذلك، تعاملنا مع الموضوع بغموض وبلبلة تمثلت بأن كوربين بصفته قائدا نادرا ما، تحدث عن الشعب الفلسطيني ونضاله، ناهيك عن الدفاع عنه بقوة. وكان هذا الهراء، تماما كالاعتماد الداخلي على بيروقراطية أحزاب معادية للتعامل مع شكاوى معاداة السامية؛ محضَ فشل سياسيّ.

مظاهرة في شوارع لندن تُندد باعتداءات الاحتلال على غزة

الأممية إلى أين؟

أضفت الهجمات على التضامن مع الفلسطينيين في حزب العمال، طابع تشكيك بشرعية اللغة السياسية المعادية للاستعمار، ما حرم الفلسطينيين ومؤيديهم، الحق في التعبير عن الحقائق التاريخية الأساسية. وقد أنتج ذلك تشوشا عميقا في الحزب.

كما هو الحال مع الآثار الخبيثة لبرنامج "بريفنت" الحكومي في نظام التعليم، إن إلقاء سياسات التضامن في موضع الشك يضع الناشطين في موقف دفاعي يؤدي إلى استجابتين، إما يدفعهم للصوت أو يورطهم في معارك استنزاف للدفاع عن حقهم في التعبير. وبالتالي، تختفي فلسطين بسرعة من النقاش العام.

وكما تدعي كرمة نابلسي، فقد نجحت هذه الهجمات، وأًصبحت "النقاشات" التي أشعلتها مشروعة، من خلال استنساخها الخطابي والسياسي لـ"العنصر النشط في الاستعمار الاستيطاني (...) أي إسكات أولئك الذين يتم محوهم، إلى جانب تغييب ممارساته المتمثلة في المحو العنيف المستمر".

وأصبح تغييب الشعب الفلسطيني واضحا بعدما تبنت اللجنة التنفيذية الوطنية لحزب العمال، "وثيقة العمل" الخاصة بـ"التحالف الدولي لذكرى المحرقة"، والتي تعتبر أن أحد الأمثلة على معاداة السامية هو الادعاء "بأن وجود دولة إسرائيلية هو عمل عنصري". في وقت لاحق، وافق جميع المرشحين في سباق القيادة العمالية لعام 2020 دون شك على طلب مجلس النواب استخدام هذا المثال كجزء من أساس الإجراء التأديبي للحزب. إنه لمن المخزي أن هذا الإسكات والغموض ازداد سوءا عندما جادل نشطاء ومعلقون بارزون مؤيدون لكوربين بأن اليسار لا يجب أن يتحدث عن الصهيونية، بادعاء أنها "مصطلح شامل مفرط" ويخاطر بـ"المخالفة".

في كلتا الحالتين، لم يكن الفلسطينيون غائبين عن النقاش فحسب، بل أُلغي ماضي تهجيرهم وحاضره. وقد تحقق ذلك جزئيا بفعل بالإصرار على معاملة الصهيونية وإسرائيل بصفتهما أمران مجرّدان. وكتب إدوارد سعيد عن هذه الظاهرة في عام 1978، مشيرا إلى أن الصهيونية غالبًا ما يتم الحديث عنها في سجّل "مثالية تخدم الذات"، كما لو أنها عبارة عن نموذج غير قابل للتبدل، بدلَ كونها عبارة عن مشروع استعماريّ استيطانيّ، يحظى بتاريخ مادي. لنأخذ بند "التحالف الدولي لذكرى المحرقة" الذي يذكر نصه "وجود دولة إسرائيلية" دون أن يحدد إسرائيل بعينها. يجب أن تكون مهمة اليسار إبطال هذا المحو الاستعماري من خلال وضع نضال الشعب الفلسطيني في أولوياته بدون تأتأة، مع العرض الواضح لواقعه المعاصر، وحقائق التاريخ الاستعماري في المجال العام.

أحد جنود الاحتلال يطلق النار صوب شبان فلسطينيين، الجمعة (أ ب)

تهرب من نقاش البديهيات

إذا ما بدت إطاحة ستارمر بآخر أتباع كوربين في "حكومة الظل" التي يرأسها، وكأنها نهاية ملحمية، فإن اليسار يجب أن يتعلم دروسا مهمة من هذه التجربة. من المرجح أن يؤدي التنازل على المبادئ الأساسية للأممية الاشتراكية، والتملص من مواجهة الهجمات المنسقة؛ دوامة مميتة. إن ممارسة السياسة في حيّز إمبريالي قديم، لا يمكن أن تفصل الاشتراكية في الداخل عن الحرية في الخارج. ولم يفشل اليسار البريطاني بمجرد "كسب الجدل" بشأن فلسطين ومعاداة الإمبريالية ومعاداة العنصرية العالمية، بل خسر في العديد من النواحي ثقته بنفسه لخوض هذا النقاش أصلا.

ولكن بينما تستعد إسرائيل لضم الضفة الغربية المحتلة، إن طرح مسألة ما الذي يعنيه التضامن مع الفلسطينيين، أصبح مُلحًا، فالضمّ هو الخطوة الأخيرة في خطة رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، والرئيس الأميركي، دونالد ترامب، لزيادة تفتيت الشعب الفلسطيني، بهدف تصفية حقوقه الجماعية وجعل تجريده من ملكيته على الأرض نهائيا. ومن الخطط الأساسية لهذه الأجندة، هو حرمان ملايين اللاجئين الفلسطينيين من حق العودة إلى منازلهم وأراضيهم التي طُردوا منها بعنف منذ عام 1948.

لذا، ففي حين أن دعوة "وزيرة خارجية الظل"، ليزا ناندي، مؤخرا، لفرض حظر على البضائع من المستوطنات غير القانونية، مرحب بها، فإن ذلك يبرز تضاربا مقلقًا في موقف حزب العمال، لأنه في هذا الإطار، يُصبح تحدي احتلال عام 1967 و "سياسات" حكومة نتنياهو بمثابة "انتقاد شرعي"، ولكن محض إشارة إلى أسس الظلم، أي الهيكل الاستعماري الاستيطاني والعنصرية التأسيسية لإسرائيل، تُصبح أمرا محرّما وعنصريا بحد ذاته.

يعتمد نجاح إسرائيل في فرض نكبة على الصمت والمحو التاريخي. وعلى اليسار أن يستجيب بتضامن دولي واثق وملموس، للدفع بالاحتجاج والضغط السياسي. يجب أن نبدأ، وبسرعة، من خلال إعادة مَركَزَة كاملة لنضال الشعب الفلسطيني من أجل الحرية والعودة وتقرير المصير، وليس جزءا واحدا منه فقط.

إنها لمفارقة تاريخية غريبة وحزينة أن الحركات الأممية التي خرج منها كوربين قد تُركت في مثل هذا الانحدار المتواصل في أعقاب قيادته. نحن بحاجة إلى التعلم بسرعة من الإخفاقات التي قادتنا إلى هنا، وإعادة التجمع والتنظيم.

الفعل الثقافيّ الفلسطينيّ في ظلّ كورونا | ملفّ