جدري القردة ليس بسوء كوفيد - 19

جدري القردة ليس بسوء كوفيد - 19
صورة توضيحية (Gettyimages)

في ما يلي ترجمة بتصرّف، خاصّة بـ"عرب 48"، لمقالة الباحثة، ميشلين دوكليف، والصحافية، بيكي سوليفان.

ترجمة: أنس سمحان.


انتشرت بعض الأخبار مؤخرًا عن ظهور مفاجئ لمرض غير عادي في بعض البلدان والقارات، وقد تكون تلك الأخبار صادمة لبعض الناس، وربما تُعيد إليهم ذكريات عاشوها في بداية عام 2020، ولكن جدري القردة ليس مثل كوفيد-19، وسنتناول في هذه المقالة التبرير لعنوانها.

حوّل مسؤولو الصحة في جميع أنحاء العالم انتباههم إلى تفشي جديد لجدري القردة، وهو فيروس ينتشر عادة في وسط وغرب أفريقيا وظهر في الأسابيع الأخيرة في جميع أنحاء أوروبا والولايات المتحدة، حتى عند أشخاص لم يسبق لهم السفر إلى أفريقيا إطلاقًا.

يوضح الخبراء أنه وعلى الرغم من أهمية اطلاع مسؤولي الصحة العامة على جدري القردة، فمن غير المرجح أن ينتقل الفيروس إلى جائحة عالمية يصعب السيطرة عليها كما حصل مع كوفيد - 19.

وقال د. روزاموند لويس، الذي يرأس أمانة مكافحة الجدري في برنامج الطوارئ لمنظمة الصحة العالمية، في جلسة عامة للأسئلة والأجوبة: "دعوني أؤكد بأن جدري القردة وكوفيد ليسا المرض نفسه".

سنغافورة (Getty iamges)

فبادئ ذي بدء، لا ينتشر جدري القردة بسهولة انتشار كوفيد-19. بدأ العلماء بدراسة جدري القردة منذ اكتشافه لأول مرة في البشر قبل أكثر من 50 عامًا، ويفيدنا تشابهه مع مرض الجدري في سهولة مكافحته بالعديد من الطرق نفسها، وعليه فقد منح هذا العلماء، معلومات كثيرة حول كيفية انتشاره وتأثيره على البشر وكيفية علاجه واحتوائه، وهي نقطة أفضلية في مواجهة الفيروس والسيطرة عليه.

فيما يلي بعض الجوانب الأخرى التي يختلف بها جدري القردة عن كوفيد - 19 في عيون مُقدّمي الرعاية الصحية:

يعرف العلماء من خبرتهم في التعامل معه كيفية انتشاره، وهذا أمر لم نكن نعرفه عن كوفيد في البداية

يتطلب جدري القردة عادةً اتصالًا قوية مُباشرًا مع المريض للانتشار، وغالبًا ما يكون عبر ملامسة الجلد للجلد أو الاتصال الجسدي المطول بالملابس أو بفراش الشخص المُصاب، وعلى النقيض من ذلك، ينتشر فيروس كوفيد-19 بوتيرة أسرع وأسهل. يمكن أن ينتشر فيروس كورونا ببساطة عن طريق التحدث مع شخص مصاب، أو عبر مشاركة غرفة معه أو في حالات نادرة عبر التواجد داخل غرفة كان الشخص المصاب بها سابقًا.

وقالت د. ماريا فان كيرخوف، المسؤولة عن الأمراض الناشئة في منظمة الصحة العالمية: "يحدث انتقال العدوى عبر الاتصال الجسدي القريب أو عبر اتصال الجلد بالجلد، وهو بهذا يكون مُختلفًا كثير عن كوفيد-19".

تتمثل الأعراض التقليدية لجدري القردة في ظهور طفح جلدي غالبًا ما يبدأ على الوجه، ثم ينتشر إلى أطراف الشخص أو أجزاء أخرى من الجسم.

وقال خبير الأمراض المعدية في جامعة إيموري أتلاتنا، د. بوغوما كابيسين تيتانجي إن "فترة الحضانة تتراوح من وقت التعرض لظهور الأعراض بين خمسة أيام إلى حوالي 21 يوما، لذلك فقد تكون طويلة".

ويشرح الخبراء بأن التفشي الحالي للفيروس قد شهد بعض الأنماط المختلفة، خاصة أن الطفح الجلدي يبدأ في منطقة الأعضاء التناسلية أولا، وقد لا ينتشر في جميع أنحاء الجسم.

في كلتا الحالتين، يقول الخبراء، عادة ما ينتشر الفيروس من خلال الاتصال الجسدي مع هذا الطفح الجلدي.

(Gettyimages)

وأوضحت د. جينيفر ماكويستون من مركز السيطرة على الأمراض والوقاية منها بأميركا في إفادة إعلامية: "لن تضعوا الآخرين في خطر الإصابة بالفيروس بمروركم إلى جانبهم في محلات البقالة"، وأضافت بأن الأشخاص الأكثر عرضة للخطر هم الذين كانوا على اتصال وثيق بالمرضى، مثل أفراد الأسرة أو العاملين في مجال الرعاية الصحية الذين ربما يكونون قد عالجوهم.

وقالت ماكويستون: "لقد رأينا على مر السنين أن أفضل طريقة للتعامل مع الحالات هي إبقاء المرضى معزولين حتى لا يتمكنوا من نشر الفيروس لأفراد الأسرة المقربين والأحباء، وعبر المتابعة الاستباقية للأفراد الذين اتصل معهم المريض جسديًا حتى نتمكن من مراقبة الأعراض".

وجد العلماء أن الناس مع هذا المتحور من الفيروس يتعافون عمومًا في غضون أسبوعين إلى أربعة أسابيع، وأن معدل الوفيات أقل من 1%.

جدري القردة أقل عدوى من كوفيد-19

أحد العوامل التي ساعدت على انتشار كوفيد-19 بسرعة في جميع أنحاء العالم هو أنه شديد العدوى، وهذا ينطبق بشكل أكبر على المتحورات التي ظهرت في العام الماضي، ويستخدم علماء الأوبئة قيمة R0 لقياس مدى التفشي والتي تعني متوسط عدد الأشخاص الذين تتوقع أن ينقل الشخص المصاب المرض إليهم.

لكي ينمو تفشي المرض، يجب أن تكون قيمة R0 أعلى من 1، وبالنسبة للمتحور الأساسي من كوفيد - 19، كانت القيمة بين 2 و 3، أما مع متحور أوميكرون، فقد وجدت دراسة حديثة أن قيمتها وصلت إلى 8.

على الرغم من أن الانتشار الأخير لحالات جدري القردة ينذر بالخطر، فإن الفيروس أقل عدوى بكثير من كوفيد - 19، وفقا لجو ووكر، عالم الأوبئة في كلية ييل للصحة العامة.

"معظم التقديرات من التفشيات السابقة كانت لها قيمة R0 أقل من واحد، وهذا يعني أنه قد تتصاعد أعداد الحالات أو أن تظهر في مكان واحدٍ، إلا أنها ستتفكك وسيتعافى الناس قبل انتشارها أكثر. يمكن أن ينتشر الفيروس بين البشر، ولكن ليس بالقوة نفسها التي تسمح له بمواصلة الانتقال عبرهم دون وجود وسيط حيواني".

وهذا سبب كبير يدفع سلطات الصحة العامة، بما في ذلك منظمة الصحة العالمية، للتعبير عن ثقتها في أن حالات الإصابة بجدري القردة لن ترتفع بشكل مفاجئ، إذ قالت، فان كيركوف، في جلسة إحاطة إعلامية: "هذا وضع يمكن احتواؤه".

ارتباط جدري القردة بالجدري يعني إمكانية استخدام اللقاحات نفسها

يعتبر كل من جدري القردة والجدري، أعضاء في عائلة الفيروسات الأرثوبوكسية، وقد قضينا على الجدري، الذي كان يقتل ملايين الأشخاص كل عام، في عام 1980 من خلال حملة عالمية ناجحة من اللقاحات.

وتوضح منظمة الصحة العالمية بأن لقاح الجدري فعال بنسبة 85% ضد جدري القردة، على الرغم من أن هذه الفعالية تتضاءل بمرور الوقت. وقال د. روزاموند لويس من منظمة الصحة العالمية: "ترتبط هذه الفيروسات ارتباطًا وثيقًا ببعضها البعض، والآن لدينا فائدة كل تلك السنوات من البحث والتشخيص والعلاج واللقاحات التي ستؤثر على الوضع الآن".

احتفظت بعض البلدان، بما في ذلك الولايات المتحدة، بلقاحات الجدري في الاحتياطي الإستراتيجي في حالة ظهور الفيروس مرة أخرى، وصار بإمكاننا الآن استخدامها لاحتواء تفشي جدري القردة.

تمتلك إدارة الغذاء والدواء الأميركية، لقاحين معتمدين بالفعل لاستخدامهما ضد الجدري. أحدهما، هو لقاح من جرعتين يسمى جينيوس، تمت الموافقة عليه أيضا للاستخدام ضد جدري القردة. ويقول مركز السيطرة على الأمراض إن حوالي ألف جرعة متوفرة في المخزون الوطني الإستراتيجي، وستوفر الشركة المزيد في الأشهر المقبلة.

وقال د. راج بنجابي من مكتب الجائحة في البيت الأبيض في مقابلة مع الإذاعة الوطنية العامة: "لقد عملنا بالفعل على تأمين إمدادات كافية من العلاجات واللقاحات الفعالة لمنع إصابة الناس بجدري القردة وعلاج الأشخاص المتضررين".

اقرأ/ي أيضًا | كارثة الغذاء القادمة

بودكاست عرب 48