جديد مدار: "أوراق إسرائيلية" 32 و "الحروب لا تندلع من تلقاء ذاتها"

جديد مدار: "أوراق إسرائيلية" 32 و "الحروب لا تندلع من تلقاء ذاتها"

رام الله- صدر حديثًا عن المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية "مدار" العدد رقم 32 من سلسلة "أوراق إسرائيلية" وهو بعنوان "لا شريك جديد- قراءات إسرائيلية في الانتخابات الفلسطينية". ويضم عشرات المقالات والتحليلات في الموضوع المذكور بأقلام ساسة وأكاديميين وخبراء عسكريين وإعلاميين، والتي ظهرت أساسًا بالتزامن مع إعلان النتائج النهائية لتلك الانتخابات.

ويشير تقديم "الورقة"، بقلم محرر السلسلة أنطوان شلحت، إلى أنه بعد الإعراب عن "الشعور بالصدمة"، تمثّل رد الفعل الإسرائيلي الأولي على نتائج انتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني، التي جرت في الخامس والعشرين من كانون الثاني 2006 وأسفرت عن فوز حركة "حماس" بأكثرية مقاعد المجلس، في ندب حظّ المفاوضات العاثر، من جهة وفي التلويح بالعودة إلى وضعية "انعدام الشريك"، من جهة أخرى، وذلك في تجاهل تام مقصود لحقيقة أن تلك المفاوضات لم تغادر هذه الوضعية بقرار إسرائيلي محض، منذ أن جرى صك هذا المصطلح بعد قمة كامب ديفيد في صيف 2000، من طرف رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق، إيهود باراك.

ووفق ما توضحه المقالات والتعليقات، المضمومة في "الورقة"، فقد انصبّ اجتهاد قباطنة السياسة والأمن والجيش في إسرائيل في شرح الاتجاهات السياسية المتوقع لها أن تتعزّز، في ضوء نتائج الانتخابات السالفة، فضلاً عن الإجراءات العسكرية والاقتصادية وغيرها.

مهما تكن هذه الاتجاهات فإن هناك بالتحديد تشديدًا خاصًا على اثنين منها:

- الأول اتجاه الجمود في المفاوضات،

- والثاني اتجاه الخطوات الأحادية الجانب.

لكن المعالجات الإسرائيلية لموضوع الانتخابات الفلسطينية لا تقف عند قراءة مفاعيل هذا الموضوع حيال مستقبل الصراع فحسب، وإنما تحاول أيضًا أن ترى "الفوائد" التي يمكن أن تجنيها إسرائيل، خصوصًا في مسعاها إلى تجييش صعود "حماس" من أجل إكساب سياستها القائمة على الفصل واستخدام القوة والإجراءات الأحادية الجانب مشروعية فائضة لدى المحافل العالمية والأسرة الدولية.

وبطبيعة الحال هناك تطرّق إلى الجانب المتعلق بمقدرة أجهزة الاستخبارات على التنبؤ بالمستقبل، بعد أن أبانت نتائج الانتخابات الفلسطينية عجز هذه المقدرة، التي سبق أن سقطت في اختبارات أخرى عديدة.
رام الله- صدر حديثاً عن المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية "مدار" كتاب جديد تحت عنوان "الحروب لا تندلع من تلقاء ذاتها: عن الذاكرة، القوة والاختيار"، لموطي غولاني، ترجمة نبيل أرملي، ويقع في 290 صفحة.

الكتاب نص سردي يشبه سيرة ذاتية، يخرج فيها المؤلف من إطار "المؤرخ العسكري"، ليضع الأحداث والحروب في سياق التاريخ الشخصي، متعمقا في تفاصيلها والدوافع المتوارية خلفها.

يتمحور الكتاب حول قضية أساسية، تتمثل في السعي لفهم مبررات الانحياز لاستخدام القوة في الصراع، وما إذا كانت قدرية لا إرادة لها، أم تأتي كخيار واع وممر غير إجباري. الكتاب يراقب نموها وكينونتها، مقترحاً تصنيفاً زمنياً يبتعد كثيراً عن التحقيب الدارج لمحطات الصراع الإسرائيلي- العربي.

يتصدّر الكتاب تقديم بقلم أنطوان شلحت بعنوان "موطي غولاني وحدود السجال التاريخي" ناقش فيه بعض الأفكار الرئيسة في الكتاب، مشيرًا إلى أن غولاني يعتبر واحدًا من أبرز رعيل المؤرخين العسكريين الإسرائيليين الشبان، الذين يتمّ إدراجهم في عداد تيار "المؤرخين الجدد"، حسبما يلمّح هو ذاته أيضًا من غير استئناف على ذلك في خاتمة كتابه هذا.

وتلي ذلك مقدمتان: الأولى للمترجم والثانية مقدمة المؤلف لهذه الطبعة العربية.

وتؤكد الأولى أنه إلى جانب كون هذا الكتاب عملا بحثيا أكاديميا بكل المعايير الأكاديمية المتعارف عليها، فإنه أيضا "يأخذ القارئ في رحلة شخصية جدا وجريئة جدا إلى أعماق الثقافة العبرية والمجتمع الإسرائيلي "المدمن"، على حد قول المؤلف، على عقلية القوة، التي تؤمن في جوهرها أن على إسرائيل التعامل مع جيرانها العرب بالاعتماد على القوة العسكرية فقط، لأنهم لا يفهمون أية لغة سواها، أو ربما لأن الإسرائيليين أنفسهم لا يعرفون ولا يرغبون بمعرفة لغة أخرى سواها".

أما مقدمة المؤلف للطبعة العربية فقد حاول فيها أن يركّز على مصطلح المسؤولية لكي ينأى عن طرح السؤال حول من بدأ، وهو يصوغ ذلك على النحو التالي: "لا يسأل هذا الكتاب سؤال 'من بدأ؟' إنما يسأل 'من المسؤول؟'، وبشكل أدق: ما هي المسؤولية؟ هذا هو الفرق بين "التهمة" وعكسها 'العدل' وبين 'المسؤولية' وعكسها إنكار نصيبك في ما وقع، يقع وسيقع هنا، في المكان المشترك لجميعنا: الفلسطينيين واليهود. هناك تقارب معروف بين طرفي الصراع الذي نتكلم عنه- وهو يزداد مع مرور السنين- أسمح لنفسي بتشبيه حالتنا بخلاف متواصل بين زوجين. من المعروف أن هناك سبيلاً واحدًا يمكّنهما من مواصلة العيش معا: مسؤولية مشتركة عن الأزمة ومحاولة التوصل إلى تسوية تمكّن من العيش كزوج، حتى وإن لم يكن هناك حب. البحث عن المذنب أو عن عدل مطلق، سيؤدي إلى نهاية معروفة وسيئة للزوجين".