لَكَم أنتِ بي!- نكهة وطن لرشاد أبو دود

لَكَم أنتِ بي!- نكهة وطن لرشاد أبو دود

أصدرت المؤسسة العربية للدراسات والنشر في بيروت ضمن انتاجاتها المميزة للنصف الثاني من العام 2008 ، كتابا للصحافي رشاد ابوداود بعنوان (لكم أنت بي..نكهة وطن)، ضمن سلسلة كتب المقالات الصحافية، التي تنشر في الصحافة العربية.

واحتوى الكتاب الذي جاء في (282) صفحة، مقسمة على نسق التمازج الشفيف بين المقالات الأدبية والثقافية والاجتماعية والسياسية، على عناصر عدة جعلت منه مادة دسمة، ذات صلاحية غير منتهية بنهاية أحداثها.

وفي ثنايا هذا الكتاب وتلافيفه " لن تقدر على تفادي إحساسك بالتجربة الخاصة لهذا الكاتب ففي غمرة الفيوض والعناقات الشخصية، تتصاعد عاطفة التشبث بما يبقي من الصلات الإنسانية النادرة(رولا خليل) ومن النستولوجيا الجياشة (قطار الحجاز) ومن التحديق الفادح في لحظتنا الراهنة التي تستعصي على الوصف (بحر بلا نوارس)". كما قال الشاعر البحريني قاسم حداد.

وأضاف حداد مثنيا على أسلوب الكاتب رشاد ابو داود ان "ثمة الرشاقة الرصينة في أسلوب هذا الرجل .. وعليك ان تصغي اليه وهو يتحدث كمن يقول الكلام لنفسه.. ليس مجازا، ولكن بالفعل لكي تلتقط منه أطراف الخيوط مجدولة بالاقانيم الثلاثة : العاطفة والمعرفة والتأمل.. وترقبه وهو يغزل قماشته بالرشاقة ذاتها التي تغمرك بها دماثته كلما أتيح لك الجلوس إليه.. فتلك الاقانيم الثلاثة ذاتها سوف تفيض به لكي تنفلت لغته الصحافية الصحيحة إلى قلب أخر..".

وقد تضمن كتاب (لكم أنت بي.. نكهة وطن) فيض من التعبير الجزل، حيث توشحت اللفظة المنمقة بالمعني العميق في ثوب زاهي "الناس كالحلم. بعضهم يشبهك. تلتقيه في أماكن تشبهك. شاسعة كالقلب، بعمق الفكر وبعد تلك النظرة للحياة الممتدة من الطين الأول إلى آخر الأفق الذي ليس له آخر. هؤلاء عندما تراهم للمرة الأولى لا تقل التقيتهم بل رسخت معرفتي بهم.. برؤيتهم. وحين تمد يدك للمصافحة تجدكما في عناق غير مجامل، في لقاء ليس الأول، كأنكما تستأنفان، لا تبدآن، علاقة تشكلت بين حلمين توأمين ولدا في حارة واحدة من أم واحدة في زمنين متقاربين ومكانين مختلفين واحد في قرية يحضنها بحر الخليج والآخر يحضن التين والزيتون وطور سنين. وكلاهما، المكانين، عبقان برائحة الزمن الصعب. تدهشك فيهما جمالية الحرمان".

والمفردة السياسية عند رشاد ابوداود تكشف وجوها لا تدركها الأبصار، وإنما البصائر النافذة "فجأة تكشف عن وجود جماعات النازيين الجدد. شبان من المهاجرين القادمين إلى أرض اللبن والعسل. يكتشفون أن لا لبن سوى الدم. والعسل المخبأ في جرار قالوا لهم إنها توراتية، ليس سوى عسل مسروق من أناس مازالوا يطالبون به بكل اللغات والآلام والمفاوضات والمظاهرات و.. السلاح إن أمكن".

ومما يستهوى، كذلك في كتاب (لكم أنت بي.. نكهة وطن) ذلك الأسلوب المميز في الحديث عن الشخصيات، تحسب مظهره مخصص ولكن جوهره شتي "بين دشداشة محمد بن راشد والحجاب التركي ثمة ما ينبئ بأن تحولاً ما يحدث الآن في العلاقة بين العرب والمسلمين وبين الغرب. تحول مهم ليس في نظرة أوروبا وأميركا بل في نظرتنا إلى أنفسنا، طاقاتنا، تاريخنا وفي كيفية استغلال ما نملك لتحقيق ما لا نملك.. بل لما سلبه منا الغرب تارة بالسلاح وتارة بالابتزاز.. والليالي الملاح".
.