"بيت في وشم الخريف" - جديد فيصل قرقطي

"بيت في وشم الخريف" - جديد فيصل قرقطي

هو عنوان المجموعة الشعرية الجديدة التي صدرت حديثا للشاعر الفلسطيني فيصل قرقطي ، عن دار اوغاريت للنشر في رام الله .

وضمت قصائد متعددة من الاعوام 97 / 98 / 2000
وهذه هي المجموعة الشعرية السادسة للشاعر واحتوت على ثلاثة محاورأساسية جاءت على النحو التالي :

1- تبكي السماء على حدقات الفراشة
2- بكاء الندى في حنين الشجر
3 – تحت هواء الفجيعة ... فوق بهاء الهلاك

جاءت المجموعة في 160 صفحة / قطع وسط / وتضمنت ثلاثا وأربعين قصيدة والغلاف تصميم الفنان حسني رضوان

ومن أجوائها : قصيدة

قلادة الموتى


خارجٌ عن طواعيةِ الظلِّ ، قلبي رهينُ الضياءِ / وخطوتي الجمرُ بين الندى والسماءِ / وحلمي ضفافُ العراءْ .


كيفَ لي أن أعتقَ نبضَ الهواءِ / وارجعَ ما كانَ في الظلِّ ظلاً ، وفي الجمرِ جمراً ، وفي ذكرياتي الرجاءْ ؟!


خارجٌ عن طواعيةِ الظلِّ / أرمي التواريخَ من شرفةٍ للقطاراتِ / أعلو.. وأعلو .. فوقَ انتهائي ، وفوقَ البلاءِ .


يستغيثُ دمي المستجيرُ بحنطتِها .. وشموعِ القصيدةِ / يخضرُّ رجْعُ الحنينِ / وأمشي بخطوتِها ؛ فتُبْصِرُني في رمادِ الزنازين ورداً .. وأبصِرُها في رمادِ القصائدِ ضوءاً .. فيلتحم الخافقان .


هيئي للقصيدةِ معطفَها / فالثيابُ خؤونة /


والحلمُ يلبسُ جوعي ، ( وتنفلتُ التسميات ) .


يا قلادة موتاي / لمعُكِ أمْ فتنةٌ في البصر ؟! أشعلتْ كلَّ غاباتِ شعري / وطاوَعَها السحرُ والليلُ ، والشعرُ والويلُ ، والقهرُ، والفجرُ ، والرملُ بعدَ جفافِ المطر .


يا قلادة موتاي / أحلامهم في الزنازين / تبكي جفافَ المسراتِ / تستبقُ الريحَ في شفةِ الطيران .


غريبٌ عن العشِّ /


صارَ لقلبي جناحان /


والأفقُ يعلو .. ويعلو ..


فتخفقُ في قامتي وردتان /


على شفةِ الزعفران /


سماءٌ لعرش القصيدةِ /


سيدةٌ عذبةٌ في تآخي الجنونِ ..


وعفَّةِ ناي الزمان /


وأغنيةٌ برْعَمتْ سيدَ الريحِ /


والطيرُ يأسره الطيران .


يا قلادة موتاي / يشربني البعدُ / أجثو كما عفَّةِ البرقِ / يتسعُ العمرُ للساخطين وللعاشقين .


كيفَ لي أن أسوِّيَ هندامَ موتي / وأسرعَ في لمسِ أقدامها / لا لاحتدامِ اصطكاكِ عظامي / على رجفةِ النورِ في نهدها / إنما ..؟! إنما ..لارتعاشي الأكيدِ على ساحلٍ في نبوءةِ معصمها .. فالولاءُ الطهورُ لها / ولها منجمُ الكيدِ .. يبني جدائلَ خطوتِها / ولها شبحٌ في دماءِ القصيدةِ / يرفعني لأقرِّبَها / فيصيرُ دمي سلماً لارتعاشةِ نهدتِها / وأطاولُ جرحي على ضيمِها / وأخبئُ دمعةَ روحي بمعصمِها / وأطيرُ لئلا تصيرَ الحمائمُ رهنَ جداول مغمورةٍ في زنازينِ بسمتها .



يا قلادة موتاي / يشتبكُ الثيبونَ / فأبني دياجيرَهم ليلةً … ليلةً / وأطيلُ قناديلَ أعمارهِمْ لمعةً .. لمعةً / وأطيلُ صباحاتِهم نبرةً .. نبرةً / ينجلي عن كمانِ فؤادي السوادُ / ويستوطنُ النورُ في غرفتي/ فأراهم ؛


واحداً .. واحداً .. أرفعُ مثوى خطاهم / وأجلُّ الردى / وأجلُّ القطيعةَ


في موتهم / كيف أرفعُ عن نارِ أسمائِهم ثلجَ روحي ؟1


وكيفَ أعتِّقُ أصواتِهم في بقايا جروحي ؟1


وأبني لهم منزلاً في دمائي / وأبني لهم شرفةً في نزيفِ قروحي ؟!


ويغتابني الدهرُ / إن كمالي بهم بدعةٌ / واجتياحي لعالمهم صرخةٌ في ثيابِ حروفي /


ياقلادة


موتاي /


كفَّنْتُ آسَ البراري /


بما امتلكتْ رئتي المستباحةُ


من عطشٍ / وشربتُ عصارةَ روحي /


أدمنتُ جوعَ البراري / وكفَّنتُ شعري / بما رتَّلتْهُ


حناجرُ نجوى حريقِ القيامةِ / أو سبَّحَتْ فيهِ أضرحةُ المعجزاتِ /


ومسَّتْ خطايَ دماءُ المسيحِ / أبحتُ القصيدةَ للريحِ / فتَّحْتُ شرفاتِها /


واستباني الحريقُ على دمعةٍ في عيونِ البراري .. أبحْتُ تفاصيلَها ..ونثرتُ


يفاعتَها واشتكتني الحروفُ ... بكيتُ على سرِّ أنوالِها / أشعلتني خيوطُ حرائقِها .. في سرِّ أسماءَ أخرى / وغيَّرَ لوني الزمانُ / بكيتُ على سرِّ أوجاعِها / واصطفاني النشيدُ المؤجَّلُ راهبَ أوجاعِها / في جفافِ الضياءِ / أحبكِ .. لو تُهْتُ .. أو تاه عني الزمانُ / وأشْعَلَتِ الريحُ مجرى الينابيعِ /


تقمَّصْتُ ظلَّ الصحارى .. وناديتُ .. ناديتُ كلَّ البراري / لتشْهَدَ أنِّي ربيعُ


الينابيعِ .. أنِّيَ رهطُ


القطى في الضلوعِ .. وأنِّيَ نيسانُ حينَ يعزُّ


الزمانُ / وحين يعزُّ المكان .