سلامة الأغواني.. رائد المونولوج السوري الذي أغضب الفرنسيين

سلامة الأغواني.. رائد المونولوج السوري الذي أغضب الفرنسيين

لا يزال جيلنا والاجيال التي سبقته تذكر بسعادة المونولوجات السياسية والاجتماعية الناقدة الساخرة التي كان يكتبها ويغنيها الفنان الراحل «سلامة الاغوني» عبر اثير اذاعة دمشق وعبر الاسطوانات.

ويعتبر الاغواني الذي كان يمثل مرحلة فنية هامة على صعيد فن المونولوج من اهم الذين ساهموا في اغناء هذا الفن ونشره على مدار اكثر من نصف قرن منذ بداية العشرينات، لكن الاهم من كل هذا ان الاغواني شكل هاجسا وقلقا كبيرا عند الفرنسيين المحتلين لسوريا آنذاك في الثلاثينات من القرن الماضي نظرا لما كانت تحمله مونولوجاته من تحدي وشحن الناس ضد الاستعمار الفرنسي.

واعتقل الاغواني عدة مرات وتعرضت حياته للخطر وحظرت مونولوجاته، وصدرت البلاغات من المفوض الفرنسي في بيروت «دي مارتيل» بمنع دخول وبيع وترويج واستعمال وشراء الاسطوانة العربية رقم (177) ماركة سودا والتي تحمل تسجيلات اغلب المونولوجات «الاغوانية» لكن الاغواني المناضل ظل متسلحا بها حتى تحقق الحلم بالجلاء ومن اهم المونولوجات التي ازعجت الفرنسيين مونولوج «هونها يامهون» .

وبعد معاهدة 1936 سرعان ما نكثت السلطات الفرنسية عهودها واخذت تماطل في تنفيذها ولاسيما «الاستقلال» فعادت الثورة الشعبية الى الاشتعال مرة اخرى وعاد معها سلامة الاغواني الى مهاجمة الاستعمار الفرنسي فكتب مونولوج بعنوان «انتو جماعة منظومين» هاجم فيه الفرنسيين واعوانهم الذين باعوا انفسهم للمحتل مقابل مكاسب مادية ومناصب كما هاجم المجلس النيابي كما كتب وغنى مونولوجا بعنوان «كمل النقل بالزعرور» هاجم فيه الوزارة التي شكلها الفرنسيون «يقول مطلع المونولوج:

كمل النقل بالزعرور - وكملت الخسارة - اليوم صار عنا دستور - وعنا وزارة - يا حفيظ وياستار - صر عنا كاتم اسرار - من فرحتنا ودهشتنا - صرنا نطير كبار وصغار -. وبعد هذين المونولوجين ادخل الاغواني الى سجن المزة،.

اما مطلع «انتو جماعة منظومين» فيقول:

انتو جماعة منظومين - ونحن منكم ممنونين - اجيتوا حتى تساعدونا - لما تزيدوا البلة طين - عنا كم واحد كبار - حرقونا بشرار ونار - وبهدلونا يا ستار - ولبسونا تياب العار وحضرتكم عرفتوهم - وميت مرة جربتوهم - اذا ممكن تصرفوهم - منصير منكم ممنونين - حالتنا عدم صارت - والدنيا فينا دارت - اوربا فينا احتارت - وجمعية الامم قالت - سوريا في عندها رجال - والها الحق بالاستقلال - لكن عندهم كم محتال - باعوا الذمة وباعوا الدين - الله يجازي الظالمين..

الناقد احمد بوبس في كتابه الجديد «سلامة الاغواني - رائد المونولوج الناقد حاول من خلال جهود مشكورة ان يوثق محطات حياة هذا الفنان الذي توفي في عام 1982م ويرد له جزءا من الجميل.. وسعى بنفس الوقت لتقديم هذا الانسان الذي ازعج الفرنسيين من جديد الى الجماهير؟؟