"الشقة في شارع باسي": رواية جديدة لراجي بطحيش

"الشقة في شارع باسي": رواية جديدة لراجي بطحيش
راجي بطحيش (فيسبوك)

أصدر الروائي الفلسطيني راجي بطحيش روايته الجديدة "الشقة في شارع باسي"، عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر في بيروت، وهي روياته الثّانية بعد رواية "يولا وأخوته" التي صدرت عام 2017 عن دار "المتوسط" في إيطاليا.

ويعدّ الكتاب الّذي يقع في 208 صفحات من القطع المتوسّط التعاون الرابع بين الكاتب و المؤسسة العربية للدراسات والنشر بعد ثلاث مجموعات قصصية صدرت على التوالي في الأعوام 2005، 2007 و2009.

تتناول رواية "الشقة في شارع باسي"، التي حرر لها النص الكاتب باسم عبد الحليم من مصر، وصمم غلافها الشاعر زهير أبو شايب، حكاية صديقين هما أمير وجميل، عبر عشرات السنوات وضمن سياقات تاريخية وثقافية صاخبة؛ وترصد بين عامي 2001 و2019 تاريخًا كاملًا تغيّر فيه مفهوم اللجوء وأصبحت العلاقة بين شرق المتوسط وأوروبا أكثر تعقيدا وشحنا.

ويهاجر جميل وأمير إلى باريس في عام 2001 بعد نشوب الانتفاضة الثانية وأحداث أكتوبر 2000 في الجليل، طمعا بحياة أفضل يمكنها استيعاب اختلافهما، أو بالأحرى بحثًا عن شركاء من أصحاب النفوذ والمال والشقق كاملة الملكية في الأحياء المرفهة والمليئة بالغنج في العاصمة الفرنسية.

إلّا أنّ تحقيق حلم الإقامة هناك وبشروط مريحة، يتحول لسباق على اقتناص فرصة واحدة لا غير، تظهر مرة واحدة مع ظهور أعراض مرض الإيدز على أحدهما وعلى أحدهما أيضا سرقتها من الآخر دون رحمة كي لا تضيع على كليهما معا فالأقربون أولى بالمعروف. يفترق الصديقان بعد أقل من عام من وصولهما ثم يلتقيان بالصدفة بعد ذلك بـ18 عامًا.

غلاف الرواية

حول الرواية والكاتب

كتب محرّر الرّواية، الكاتب باسم عبد الحليم من مصر، في تقديمه للرواية على غلاف الكتاب أنّ راجي بطحيش يتتبّع فيها "رحلة بطليه جميل وأمير لاكتشاف نفسيْهما وهويَّتيْهما ومكانيْهما في العالم. وعبر سرد حيوي، مُفعم بروح ميلودرامية لا تخلو من تأمُّلٍ ساخر لشخصياته، يرسم بطحيش مسارات بطليه من الوطن فلسطين، أو ‘البلاد‘ كما يُسمِّيها، وحتى شوارع وممرات العاصمة الفرنسية پاريس".

ويوضح عبد الحليم في كلمته أنّ الرواية تبني نموذجًا لـ"پاريس أخرى قاسية، غير تلك المضمَّخة بالعطور والمزدانة بالحُلي والأزياء الفاخرة، من البداية الحالمة في زمن الطفولة، وحتى النهاية المفجعة في نهاية الطريق".

من الرّواية

"أنتَ تكتفي بالقليل!"

هذا ما قاله لي جميل، ونحن نسير في شارع "سان مرتان" . لا أتذكر بالضبط الحوار الذي أدى إلى هذا التصريح، لكنه أخافني وأرعبني. أول ما فكرت فيه لحظتها أنه هو مَن زرع اليأس في جسدي، لا يكتفي بالقليل.

بعد أن أخبرني أنه قرر مغادرة پاريس نهائيًّا والعودة إلى البلاد للانتحار روحيًّا، جعلني ذلك أحجز تذكرة عودة نهائية قبله بشهر، وتلك كانت منطقة خطر حقيقية يمكنها أن تقلِّب كل شيء. لقد أجل عودته بعدي بشهر، لأنه كان يملك مالًا أكثر مني ويكفيه لشهر، وذلك كان سببًا كافيًا، ظاهريًّا. أنا مَن أحضره إلى پاريس، ولن أدعه يبقى فيها يومًا واحدًا بعدي.

كل شيء كان متاحًا في ذهني، على الأقل كي أمنعه. في أحيان معينة، كنت متأكدًا أنه لا يقوى على تدبير أموره ليوم واحد حتى بدوني. أما في أحيان كثيرة أخرى، فقد كان يفاجئني بجملٍ أو تصريحات على شاكلة "أنت تكتفي بالقليل" أو "لم أعد أحتمل كآبتك يا أمير". كأنه يقول لي: "إما أنا وإما أنت. لقد بتُّ أعرف عنك الكثير وبتَّ تعرف عني الأكثر.

لقد أحضرتني إلى هنا، وجاء الوقت كي يغادر أحدنا. أن يغادر مَن يكتفي بالقليل. الكئيب بيننا. هذه المدينة لا تطيق مَن يكتفي بالقليل". كان يقول ذلك كي أشعر بالذنب جراء اليأس والحزن الذي أنثره بالعالم، فأدهنه بالشحم الأسود دون رحمة، بينما هو يرتج من السعادة كل بضعة أشهر من جديد.

لن أدعه يبقى هنا، وأعود أنا إلى بيتنا لأحتضر من الإيدز، ذليلًا، نحيلًا، قبيحًا ينهشني العار. لن أدعه يبقى هنا، وسأعود لأقتله إن بقيتُ حيًّا. إما سأرميه ليموت بين قضبان سكة المترو، وإما سأدفعه ليُدْهَس في الطريق الدائرية السريعة.