بمزيد من الحزن والأسى: نظرة من الخارج على واقع قضايانا

بمزيد من الحزن والأسى: نظرة من الخارج على واقع قضايانا

 

"شوي شوي صرت إنسان صغير وحاقد، وصرت زيكو واختفت الريح.. صار أي إشي عاطل يصير معي سببو حدا ثاني، أنا مخصنيش.. صرت أقلية.. بلشت أفكر مثل الأقلية.. صرت أخاف من كل إشي..صرت أرج من الخوف.. بس إسا مش فارقا عن طيزي"..
- من المسرحية -
" القضية هي أننا أصبحنا أقلية في التفكير (ليس من ناحية عدد)، أصبحنا نفكر كأقلية بعد أن أدخلونا لصراع صغير وحاقد بين بعضنا البعض، نحارب على قوتنا اليومي وننسى القضايا الكبيرة والمهمة." يقول الفنان عامر حليحل عن عمله الكوميدي الجديد - التأبين المسرحي - " وبمزيد من الحزن والأسى "، والذي ينطلق هذه الأيام بسلسلة عروض.
ويتناول العمل الجديد ( مونودراما )، واقع الفلسطيني في الداخل من وجهة نظر أخرى، وفق حليحل، ويضيف حليحل " هنالك قضايا أكبر وأهم يجب أن نفكر بها.. لقد همشنا أنفسنا وأصبحنا أذنابا، ووضعنا أنفسنا في الطرف، ونسينا القضية الأكبر، فقضيتنا هي التقدم والابداع وتنشئة أجيال واعدة، لكننا نحارب على قوتنا اليومي والتأمين الوطني ووظيفة في مؤسسة حكومية."



ويعالج عمل حليحل الجديد قصة شخص عمل مساعدا لقائد عربي كان عضوا في الكنيست، لكن الأخير توفي، وهذا المساعد، ومنذ موت القائد، لم يعد مهما كالسابق، والجميع أصبح يتجاهله، فخسر وظيفته وخطيبته تركته، ولم يعد يسأله أحد عن أي شيء. وبعد ثلاثة سنوات من موت القائد، يقرر تنظيم حفل تأبين للقائد من أجل إعادة الاعتبار لنفسه، لكنه يحبط مرة أخرى، خصوصا وأن الخطباء الذين وعدوه لم يأتوا إلى الحفل، ويرى خطيبته بين الجمهور مع خطيبها الجديد، فيخسر كل شيئ، لذلك يقرر فتح حساباته مع الجميع: الناس والحزب وخطيبته ومع نفسه.
 وشخصية هذا المساعد البرلماني، مثل شخصية أي إنسان عادي واعتيادي، لا يختلف عن الآخرين، لم ينشأ في الحزب، لكنه يصادف قائده خلال مظاهرة، فيقترح عليه تعيينه مساعدا له، فيلازمه عشر سنوات من العمل. ولذلك يكون محاطا بالأهمية، وله كلمته، والجميع يطلب مساعدته.. ومن خلال حفل التأبين، يحاول محاولة أخيرة لإعادة الاعتبار إلى نفسه، لكن لا يُرد له الاعتبار، فيقرر الانتحار مجازا من دون وعي و " يستفرغ " ما لديه من كلام.
ويقول عامر حليحل: إن رسالة المسرحية الأساسية هي " محاولة للنظر نظرة خارجية على أنفسنا وعلى الذي نفعله، ووقفة تأمل تجاه قضاينا وتجاهن مجتمعا. فاليوم، وبعد انشغالنا بأمورنا الحياتية، لا نستطيع تحقيق الشعارات الكبيرة التي نرفعها؛ فلنفرض مثلا أنه قد حصلت انتفاضة جديدة.. فهل سوف نصمد؟ هل لدينا استراتيجية للصمود من دونهم؟ لقد أفهمونا أنه يوجد ما نخسره ( مقاهي، مطاعم، وظائف )، وهو الأمر غير المهم، لكننا لا نحتمل وجود جيبات الجيش في بلداتنا العربية، حيث أصبحنا نبرر أننا نعيش أحسن من أهل الضفة وغزة، ذلك لأننا صدقنا أننا أفضل، وإسرائيل تستغلنا في اللعبة الديمقراطية من خلال مسرحية التعبير."
ويضيف حليحل: " إن أعمالنا الفنية تتناول الحراك الوطني وكأنه بقرة مقدسة، لكن في هذا العمل المسرحي نحاول تعرية هذا الدور وفضحه، فهل حقا أصبح وجودنا في الكنيست نضالا برلمانيا كما يدعي وينتهج البعض؟ فالكنيست ليست مكانا للنضال، هذا برلمان ( أحببنا اللعبة البرلمانية )، ماذا نحن فاعلون للعدالة والحرية؟"



وينوه حليحل إلى أن العمل " وللوهلة الأولى، يُفهم أنه نقد للأحزاب، لكن في العمق هو نقد لكل المجتمع بشكل كامل، لأن الأحزاب في الواجهة، والسياسيين بوز مدفع، وبالتالي فالمسرحية والشخصيات التي فيها، كولاج سياسي ومعلوماتي مأخوذ من الأحزاب الفاعلة على الساحة السياسية، وأي محاولة لفهم المسرحية من خلال منظور ضيق يتعلق بهوية القياديين، تضيّق من معانيها والظاهرة السياسية التي تنتقدها."
ويختتم حليحل بالقول " إن مسرحية  ( وبمزيد من الحزن والأسى )، لا تعطِ بديلا للمشاكل التي تطرحها، فليست وظيفة المسرح إعطاء البديل، لأنه لو كنت أملك الحل لن أقوم بعمل مسرحي، لكن المسرح الجيد هو الذي يطرح السؤال الصحيح والتساؤلات الصحيحة، لأن الأجوبة غير الصحيحة تسقط، فنبقى في منطقة الأجوبة الصحيحة وهذا هو دور المسرح، فالمسرح لا يقوم بترقيص الأرجل."
هذا وتستمرعروض المسرحية تباعًا، حيث يكون العرض القادم يوم الجمعة، 15 تشرين الأول في مسرح " الميدان " بحيفا، والجمعة 23  الجاري في المركز الثقافي بدالية الكرمل، والجمعة الموافق 30 الجاري بكيبوتس الكابري.
ويذكر أن مسرحية "وبمزيد من الحزن والأسى"، تأليف وإخراج نزار زعبي، تمثيل عامر حليحل، ومن إنتاج مجموعة "شبر حر".