صادق جلال العظم: تكريم جيل النقمة والتحرر والهزيمة

صادق جلال العظم: تكريم جيل النقمة والتحرر والهزيمة

رأى المفكر السوري صادق جلال العظم في منحه "جائزة ايرازموس" الهولندية الشهيرة, تكريماً لـ"جيل الستينات" الذي تميز بـ"النقد والنقمة والتململ الجريء", ومدخلاً لـ"تأكيد" قضايا حقوق الإنسان والمجتمع المدني والديمقراطية... و"مبدأ المواطنة". ‏

‏ وكان الدكتور العظم (70 سنة) يتحدث في حفلة اقامها السفير الهولندي فريدريك فان تشيرفين أمس الأول في منزله قرب دمشق في حضور عدد من الأصدقاء والمثقفين المستقلين والسفراء الأجانب. وتمثل الحضور الرسمي بوزير الإعلام السوري مهدي دخل الله. كما حضر وزير الاقتصاد السابق غسان الرفاعي. ‏

‏ وقررت "مؤسسة جائزة ايرازموس" منح جائزتها للعام 2004 البالغة 150 الف يورو الى العظم والكاتبة المغربية فاطمة المرنيسي والكاتب الايراني عبدالكريم سوروش لـ"قيام كل منهم بحسب طريقته بتكريس انفسهم لموضوع كيفية الجمع بين عمليات العصرنة والحضارات المتشربة بالدين" باعتبار ان شعار جائزة العام الجاري كان "الدين والعصرنة". ‏

‏ وهذه المرة الثالثة التي تقدم فيها مؤسسة هولندية جائزة الى شخصية سورية عرفت بـ"استقلالها السياسي او الفكري", بعد منح "جائزة برينس كلاوس" الى المفكّر أنطون المقدسي الذي فوجئ قبل سنوات بقرار تقاعده, ورسام الكاريكاتور علي فرزات الذي اغلقت صحيفته "الدومري" على خلفية "اسباب قانونية" لعدم صدورها لثلاثة اشهر, اضافة الى العظم الذي "تقاعد" في نهاية التسعينات من رئاسة قسم الفلسفة في جامعة دمشق. ‏


قرب سورية من أوروبا ‏

‏ وفيما قال السفير فان تشيرفين إن تقديم الجائزة التي تأسست العام 1958 الى شخصية سورية "يثبت التقارب بين سورية والاتحاد الاوروبي بشرياً وفكرياً", اشار مدير الجائزة ماكس سباربوم الى ان ذهاب جائزة باسم الباحث الانساني ايرازموس الى مفكر سوري بارز تزامن مع "وجود وعي متنام بأن الاسلام جزء من اوروبا وتراثها التاريخي", ومع اغتيال شاب مسلم متطرف للمخرج الهولندي ثيو فان غوغ بسبب فيلمه "خضوع" الذي يتحدث عن العنف ضد النساء في المجتمعات الاسلامية, الامر الذي ادى "الى اثارة فتن ادت الى حرق كنائس وجوامع ومدارس اسلامية". ‏

‏ واعتبر سباربوم ان العظم "من المفكرين المرموقين في العالم العربي, اذ لم يكن هذا المفكر العلماني منذ بداية عمله الأدبي بعيداً من الحوار الفكري والسياسي في نواح عدة مثل دور العالم العربي ومضمون أو منطوق الاسلام والعلاقة بين الحضارتين العربية والمسيحية". وأضاف أنه "اتخذ مواقف نقدية من دون ان يكترث من قريب او بعيد بالمحرمات السياسية والفكرية". ثم تحدث استاذ القانون الدولي الدكتور محمد عزيز شكري عن نقاط الاتفاق والخلاف مع صديقه المكرم الذي كان "مكوياً بعشق الشام", ومؤمناً بـ"الرأي والرأي الآخر". وأشار الى "جرأته وشجاعته في الطرح وتسامح المجتمع السوري في تقبل افكار العظم من دون تكفير او تسفيه او تهجم غير موضوعي". وكان في كلامه اشارة الى كتاب العظم "ذهنية التحريم" الذي دافع عن سلمان رشدي, وكتابه "نقد الفكر الديني" و"السادات وبؤس السلام العـادل". ‏

‏ من جهته, رأى العظم في منحه الجائزة "تكريماً لجيل الستينات بكتابه وشعرائه ونقاده ومفكريه وفنانيه ومسرحييه. جيل النقد والنقمة والتحرر والالتزام والسجال والحيوية المتحفزة والتململ الجريء والأفق المفتوح وجيل الهزيمة والسقوط ايضاً", الذي سيطر على أبناء هذا الجيل بعد هزيمة 1967 ووصل بهم الى "اليأس المأسوي والسوداوية المفرطة في تشاؤمها". ورأى في الجائزة "اعترافاً بالجانب المضيء في عمل جيل الستينات" والتشديد على "الطروحات الخاصة في مجال احترام حقوق الانسان ومبدأ المواطنة, وما يترتب عليها من حقوق مدنية وحريات عامة وتفعيل حياة المجتمع المدني والتوجه نحو حياة اكثر ديموقراطية وانفتاحاً وتسامحاً". ‏

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018