يوسف شاهين لعرب48:"هدف أمريكا هو شرق أوسط كبير تحت سلطة إسرائيل"

يوسف شاهين لعرب48:"هدف أمريكا هو شرق أوسط كبير تحت سلطة إسرائيل"


(خاص) - عرب48/ناصر الحجازي


رغم أن سنوات عمره قاربت الثمانين إلا أن إبداعه لا زال شابا مقاوما غاضبا ينتقل من ميدان إلى آخر. لم يكن حوارا بقدر ما كان المخرج الكبير يوسف شاهين يفكر بصوت عال يتألم لما يحدث حوله من وطن واحد ممزق وانهيار الحلم العربي مهاجما  الإدارة الأمريكية المنحازة لإسرائيل على حساب العرب كما وهاجم الحكام العرب الصامتين على ما يحدث في العراق وفلسطين


أولا ليس مطلوبا من الفنان أن يبسط القضايا وان يطرحها بصورة مباشرة وإلا ستجد من يطالب بفيلم عن الفقر أو الفساد أو المرور.. وعن القضية الفلسطينية ستجد أفكارا كثيرة تصلح للعمل الفني والأفضل هو أن يقوم بها فلسطينيون لأنهم الأكثر دراية ووعي بقضاياهم منا كما انهم يستطيعوا تقديم الواقع بصورة اكثر دقة منا نحن المتابعين للقضية من خارج الأرض المحتلة رغم أننا مهمومون بالقضية الفلسطينية أيضا.. وهناك مخرج فلسطيني من عرب 48 ، ولد رائع للأسف لا يحضرني اسمه ، ودائما يتميز الفلسطينيون بأفلام تسجيلية رائعة كما أن التلفزيون يعرض يوميا وبصورة مباشرة لمشاهد تنفر أي إنسان وهناك سبب رئيسي يمنع إنتاج فيلم عن القضية الفلسطينية إلا وهو الرقابة داخل الأقطار العربية والتي تمنع أي فيلم تشتم منه مجرد نقد سياستها
نحن لم نبتعد عن القضية الفلسطينية فأنا أتحدث عن ما وراء إسرائيل وهي الولايات المتحدة الأمريكية التي تمد إسرائيل بأحدث ما لديها من أسلحة لتقتل به الشعب الفلسطيني الأعزل رغم القرارات الدولية التي تدين إسرائيل وأخرها المحكمة الدولية التي حكمت بعدم شرعية بناء إسرائيل لجدار الفصل العنصري في الضفة الغربية المحتلة وأحاول في أفلامي الأخيرة خاصة فيلمي الأخير( إسكندرية نيو يورك) مناقشة علاقة الولايات المتحدة مع العرب والمسلمين وعن علاقات الطرفين في ظل إدارات أمريكية منحازة بصورة سافرة لإسرائيل خاصة الإدارة الحالية والتي يرأسها رئيس متطرف جدا ومنحاز لإسرائيل بطريقة غير معقولة وهو الرئيس جورج بوش وهذا الرئيس يتحدث عن اعتداءاته على الدول الإسلامية بوصفها حروب صليبية وهو بذلك يعلن صراحة عدائه للإسلام كدين ويحاول أن يفرض على حكام هذه البلاد رؤيته للإصلاح رغم أن كل هؤلاء الحكام أصدقاء لأمريكا ولن يكون هناك إصلاح بالمعنى الحقيقي بل تبادل مقاعد يصاحبها تقديم تنازلات لأمريكا كي ترضى عن الحكام وهناك مشروع الشرق الأوسط الكبير وأنا أرى أن هذا العنوان الكبير ناقص فالولايات المتحدة تعني به (شرق أوسط كبير تحت سلطة إسرائيل ) والأمة العربية فقدت حتى حلم الوحدة العربية ولن تعود للامة قوتها إلا بتحقيق الوحدة الكبرى وهذه الوحدة لو توافر حدها الأدنى لمنعنا النفط عن الغرب ولأغلقنا قناة السويس ولو بتفجير السفن فيها كما حدث أثناء عدوان 1956 على مصر
أنا - ومنذ فترة طويلة - اركز في أفلامي على العقل الغربي وخاصة الأمريكي. أحاول أن اشرح له أن الإرهاب لا يعني أبدا الإسلام وان الإرهاب لا دين له وربما يكون الإرهابي مسلما أو مسيحيا أو يهوديا أو حتى بوذي أو ملحد. فهناك شاب مسيحي فجر مبني حكومي في اوكلاهوما وهناك شاب يهودي قتل رابين . ولكن الغرب لا يذكر الإرهاب إلا مرادفا للإسلام

وأقول إن هناك نية مبيتة لضرب الإسلام والمسلمين بهذه الذريعة ولولا مأزقهم في العراق لضربوا إيران أو سوريا..أنا لا اكره الشعب الأمريكي بل احبه واحترمه فأنا تعلمت في أمريكا ولكنهم الآن يضعوا في سدة الحكم رئيس غبي ومتطرف وكذاب، كمان وتلميذ غبي لأستاذ أغبى وهو بيلي جرام القس المتطرف الذي يتحدث بنفس لغة المتطرفين في كل مكان..
سأسألك سؤال كم مواطن عربي يدرك ما يخطط له.... انهم أقلية والأغلبية يهتمون بالقضايا المعيشية اليومية من رغيف الخبز إلى المواصلات إلي أزمة السكن وغيرها وعلى الفن أن يعالج هذه القضايا وان يربطها بالهم القومي بصورة غير مباشرة وربما بالرمز أما الصور المباشر فيكفي فيها التلفزيون ونشرات الأخبار ويكفي أن تشاهد جنازات الشهداء أو مشاهد القصف كي تزداد لديك درجة الوعي ويكفي أن تشاهد المنظرين العرب على شاشات الفضائيات وهم يقدموا التفسيرات دون أن يقدموا تصور واحد لمواجهة الوضع المتأزم في العراق أو فلسطين حتى المسائل الفنية لا يقدموا حلولا لها مثل كيفية تفادي الاغتيالات الإسرائيلية أو تدريب الشباب الفلسطيني على تفادي الوقوع في أيدي المستعربين.
الفنان غير منفصل عن الحياة السياسية لبلاده وأنا وقعت للكرامة كحركة تقول لا للسلطة الفاسدة ولا لكبت الحريات . هذه السلطة ضربت المتظاهرين - وأنا منهم - بقنابل الغاز عندما تظاهرنا تضامنا مع الفلسطينيين أثناء اجتياح جنين في 1 أبريل 2002 . ناهيك عن منع السلطات لكثير من الصحف والبرامج والأفلام التي لا تتفق مع وجهة نظر الحكومة . أنا شخصيا منعت السلطات خمسة من أفلامي وذلك معناه محاربتك في" لقمة عيشك" وهناك دول عربية تمنع أفلامي حتى أن فيلم "إسكندرية ليه" منع من لبنان ولم يعرض إلا بموافقة من أبو عمار شخصيا وذلك أيام وجود المنظمة في بيروت.
عندما تشاهد فيلمي الجديد( إسكندرية نيو يورك) ستعرف إنني يئست تماما من الحوار مع أمريكا فلا فرق بين الجمهوريين أو الديمقراطيين حتى كيري ينافس بوش في إرضاء إسرائيل على حساب العرب. والشعب الأمريكي 70 بالمائة منه لا يقرؤون ولا يهتمون بالسياسة الخارجية وإذا اهتم فبالأمور الاقتصادية الداخلية وعليهم أن يساعدوا أنفسهم بالخروج من اسر الإعلام الصهيوني وعندنا الوضع أسوا فلا مؤسسات تعليمية ولا مجتمع معلومات ولا ديمقراطية سليمة ولو بدأنا في ذلك فأمامنا على الأقل ربع قرن.