القدس المحتلة: معرض ميرنا بامية عن الذاكرة الفلسطينية

القدس المحتلة: معرض ميرنا بامية عن الذاكرة الفلسطينية
جانب من المعرض

تقدم الفنّانة الفلسطينيّة، ميرنا بامية، مجموعة من الأعمال الفنيّة المتعدّدة المتعلّقة بالذّاكرة ضمن معرض بعنوان "الما بعد".

اشتمل المعرض، الذي افتتح مساء الخميس، في "حوش الفنّ الفلسطينيّ"، في مدينة القدس، على خمسة أعمال فنيّة وفيلم قصير مأخوذ عن الفصل الأوّل من رواية "المتشائل" للروائيّ الفلسطينيّ، إميل حبيبي.

وقالت ميرنا بامية خلال افتتاح معرضها "أنا شغوفة بكلّ ما يخصّ الذّاكرة، خصوصًا بالنّسبة لنا كفلسطينيّين فكلّ شيء مرتبط بالذّاكرة التي تعرّضت لرضّة... ما أحاول عمله هو تبسيطها وإحضارها إلى الجمهور بطريقة سلسة."

وأضافت أنّ الأعمال الفنيّة المعروضة والتي هي نتاج ثلاث سنوات من العمل تركّز على موضوع الذّاكرة.

ويدخل زائر المعرض إلى ما يشبه صندوق طُليت واجهاته باللون الأخضر، وضعت على إحداها قطع مختلفة، منها منحوتات لأشكال متعدّدة، إضافة إلى صور وأشياء تستخدم في الحياة اليوميّة، تعيد كلّ منها الإنسان إلى ذكرى ما، ويقابلها على الواجهة الأخرى عرض مقاطع مصوّرة قصيرة لأحداث ما لشرح كيفيّة تذكّر هذه الأشياء.

وينتقل الزّائر إلى قاعة أخرى تظهر فيها مجموعة كبيرة من الأعلام الصّغيرة من ورق القصدير معلّقة على الحائط، وأمامها مروحة تتحرّك في حركة نصف دائريّة، تدور الأعلام معها كيفما تدور في عمل أطلق عليه "لا راية تخفق في الرّيح".

توضح نشرة حول هذا العمل الفنيّ أنّه مأخوذ من قصيدة شاعر فلسطين الرّاحل، محمود دوريش، تحمل ذات الاسم ممّا جاء فيها " كأنّهم يأتون من قدر إلى قدر، مصائرهم مدوّنة وراء النّصّ".

وقالت بامية في شرحها لهذا العمل أنّها ترمز فيه إلى الدّول في الأمم المتّحدة التي تحرّكها القوى العظمى كيفما تشاء.

واختارت بامية الاقتباس من رواية "المتشائل"، وتحديدًا فصلها الأوّل (الوقائع الغريبة في اختفاء سعيد أبي النّحس المتشائل) لعمل فيلم قصير كتبت نصّه الكاتبة الفلسطينية داليا طه.

وتروي ميرنا بصوتها بعض نصوص الرّواية، على صور ثابتة لمبان متلاصقة تقام على أرض تختفي معالمها.

وجاء في نشرة حول العمل أنّه "محاولة للنظر عن كثب إلى حالة هي في صلب التّركيبة النّفسيّة للفلسطينيّ المعاصر. حالة تضمن استمراريّتها في مكوثها على الحوافّ فيها المجازفة غير مؤلمة."

وتضيف النّشرة أنّ "التّراكم السّياسيّ خلّف إحباطًا داخليًّا أصبح فيه الأمل فعل سياسيّ بامتياز... لذا فالمتشائل هو تكنيك نفسيّ ذو حديّن فهو يضمن لك الاستمراريّة في ظلّ الإحباط السّياسيّ الحاليّ."

ويستمرّ المعرض الذي يأتي ضمن مشروع ينفّذه حوش الفنّ (المدينة البديلة)، حتى 22 شباط/فبراير، بانتظار تقدّم فنّانين لمشاريع أخرى ليتّم عرضها ضمن المشروع.

وقالت علياء ريان مديرة مؤسّسة "حوش الفنّ الفلسطينيّ"، اليوم الجمعة لرويترز "لدينا مشروع طموح لإعادة الحياة الثّقافيّة إلى المدينة التي تعاني العزل والحصار بالشّراكة مع العديد من المؤسّسات في المدينة."

وأضافت "نعمل على مشروع مموّل من الاتّحاد الأوروبيّ يمتدّ لعامين، يعتمد على الخروج من دائرة المعارض المغلقة للوصول إلى الجمهور وإشراكه معنا لنعيد جزءًا من الحياة التي فقدتها المدينة التي أصبحت تنام مبكّرا."

وتطمح علياء أن يساهم هذا المشروع الذي يستهدف زوّار المدينة الأجانب، إضافة إلى السّكّان المحليّين، في تنشيط الحياة الاقتصاديّة أيضًا.

وأوضحت علياء أنّ دعوة وجّهت لكلّ من يحبّ المشاركة في هذا المشروع الذي أطلقنا عليه اسم "المدينة البديلة"، سواء كان رسّامين أو موسيقيّين ليكون مبنى "حوش الفنّ" منطلقًا لهذه الأعمال.

وقالت إنّنا نطمح إلى خلق نهج جديد لإدخال مفهوم إبداعيّ لإعادة إحياء العديد من الأماكن، بما فيها البلدة القديمة، وجعل الفنّ قريبًا من عامّة الناس، بحيث يستخدم المشاركون طرقًا فنيّة إبداعيّة تمكّن الجمهور من التّفاعل معها.

ويقع مبنى "حوش الفن"، وهو عبارة عن منزل قديم في شارع الزّهراء، على بعد مئات الأمتار من أسوار بلدة القدس القديمة.

ملف خاص | الإجرام المنظم: دولة داخل الدولة