في ذكراه الثلاثين: من قتل ناجي العلي؟

في ذكراه الثلاثين: من قتل ناجي العلي؟
(فيسبوك)

تصادف اليوم الاحد، ذكرى اغتيال رسام الكاريكاتير الفلسطيني، ناجي العلي، وهو الذي لا لا يعرف تاريخ ميلاده على وجه التحديد، ولكنّه يعرف أنّه ولد في قرية الشجرة، الواقعة بين طبريا والناصرة، عام 1937.

واغتيل الفنان ناجي العلي، في 22 تموز/ يوليو، عام 1987، في العاصمة البريطانيّة لندن، حيث أشارت أصابع الاتهام حينها، إلى جهاز الموساد الإسرائيلي، وتحميله المسؤولية عن اغتيال العلي.

وكانت السلطات البريطانيّة، قد اعتقلت شخصًا يدعى بشّار سمارة، وتبين بعد ذلك علاقته بجهاز الموساد، وهو ما دعا رئيسة وزراء بريطانيا آنذاك، مارغريت تاتشر، إلى إغلاق مكتب الموساد في العاصمة البريطانيّة.

وكان العلي، قد هاجر مع أهله وهو في العاشرة من عمره إلى جنوب لبنان، حيث عاش في مخيم عين الحلوة، حيث اعتقل بعد ذلك أكثر من مرة، ثمّ سافر إلى طرابلس، ونال من هناك شهادة ميكانيكا السيارات، وتزوّج من سيدة تدعى وداد نصر، وأنجب منها أربعة أولاد.

وفي عام 1965، سافر العلي إلى الكويت للعمل كمحرر ورسام ومخرج، في صحيفتي "الطليعة" و"السياسة"، وما لبث أن عاد إلى لبنان، ليعمل في صحيفة "السفير" ببيروت.

وكان الكاتب الفلسطيني، غسان كنفاني، قد اطلع على رسومات ناجي العلي، أثناء زيارة لمخيم عين الحلوة، لينشر أولى لوحاته، والتي كانت عبارة عن "خيمة تعلو قمتها يد تلوّح"، والتي نشرت في مجلة الحرية عام 1961.

وابتكر ناجي العلي، أشهر الشخصيات الكاريكاتيرية في العالم، وهي شخصية حنظلة، عام 1969، في جريدة السياسة الكويتية، حيث أصبحت هذه الشخصية، توقيع ناجي العلي على رسوماته، وأصبح حنظلة، رمزًا للفلسطيني القويّ والمعذب والشاهد على الأحداث.

وابتكر العلي شخصيات أخرى، مثل شخصية المرأة الفلسطينية، والتي أسماها في أكثر من مرة، بـ:"فاطمة"، وهي الشخصية التي لا تهادن، والتي تملك رؤية شديدة الوضوح فيما يتعلق بالقضية.

وحملت المسؤولية المباشرة لاغتيال العلي، للموساد الإسرائيلي، كما اتهمت جهات مختلفة، منظمة التحرير الفلسطينية باغتياله، وذلك بسبب بعض الرسومات الناقدة التي مست القيادات "الكبيرة" آنذاك.

واتهم البعض، ضلوع بعض الأنظمة العربيّة، مثل السعودية، وذلك بسبب انتقاده اللاذع لها، سواء عن طريق الكتابة أو الرسومات.

وكان شاب مجهول، قد أطلق النار على ناجي العلي، في 22 يوليو عام 1987، فأصابه تحت عينه اليمنى، وهو ما جعله يمكث بغيبوبة حتى 29 أغسطس من العام نفسه، ليعلن عن وفاته.

وكان الكاتب شاكر النابلسي، قد نشر كتابا بعنوان "أكله الذئب"، عام 1999، حيث اتهم منظمة التحرير بالضلوع باغتيال ناجي العلي، مستشهدًا بلقاء جرى بين العلي ومسؤول رفيع في منظمة التحرير الفلسطينية، حيث حاول إقناعه بتغيير أسلوبه في الطرح، فقام ناجي العلي بالرد عليه، بنشر كاريكاتير انتقد فيه ياسر عرفات ومساعديه، ما أثار غضبًا واسعًا حينها.

وكثيرة هي المقولات التي حفظها الناس عن ناجي العلي، مثل "اللي بدو يكتب لفلسطين، واللي بدو يرسم لفلسطين، بدو يعرف حالو ميت"، و"هكذا أفهم الصراع: أن نصلب قاماتنا كالرماح ولا نتعب"، و"الطريق إلى فلسطين، ليست بالبعيدة ولا بالقريبة، إنها بمسافة الثورة".

وكانت هناك خلافات معروفة، بين الشاعر الفلسطيني محمود درويش، والعلي، وهو ما نشره ناجي العلي في مجلة "الأزمنة عدد 170 من عام 1986، حيث نشر هذا الحوار، بعد انتقاد ناجي العلي لمحمود درويش، في رسم كاريكاتيري، بعد مطالبة درويش، بمدّ "الجسور مع اليسار الإسرائيلي"