ندوة "مدار" حول مئوية "بلفور": تناغم أوروبي مع الطموحات الصهيونية

ندوة "مدار" حول مئوية "بلفور": تناغم أوروبي مع الطموحات الصهيونية

نظم "المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية "مدار" في رام الله، أمس الإثنين، ندوة تحت عنوان "مئة عام على وعد بلفور"، تحدث فيها أستاذ الفلسفة في جامعة القدس د. سعيد زيداني، عن "وعد بلفور: النص الضيق والإطار الأوسع"، فيما قدمت الحقوقية سهاد بشارة، "قراءة في ماهية الاستعمار الاستيطاني الصهيوني في القضاء الإسرائيلي"، وقد أدار الندوة الكاتب أكرم مسلم.

وخلص زيداني إلى أن من صنع دولة إسرائيل أساسًا هو الحركة الصهيونية، وما وعد بلفور وصك الانتداب والقرارات والسياسة اللاحقة. إلا عوامل مساعدة وداعمة، "حيث الدول تصنع على الأرض، ولا تهبط من السماء".

وأضاف أنه "ليس صحيحا أن بريطانيا وحدها تتحمل المسؤولية عن صدور وعد بلفور، وهذا لا يقلل من مسؤوليتها التاريخية، فجميع الدول الأوروبية (وغير الأوروبية الفاعلة والمؤثرة) ساهمت بشكل أو بآخر، بنية حسنة أو بنية سيئة، في دفع المشروع الصهيوني إلى الأمام".

واعتبر زيداني أن "القيم والمبادئ الأخلاقية تلعب دورا ثانويا في قرارات وسياسيات الدول، قديما وحديثا، فالدول كائنات تحركها المصالح، لا المبادئ. وإن تطابقت المصالح مع المبادئ، فهذا يكون غالبا من باب الصدفة. لقد تلاقت مصالح الدول الكبرى المنتصرة في الحربين العالميتين، الأولى والثانية، على إقامة دولة يهودية في فلسطين. وهذا ما أرادته الحركة الصهيونية وعملت من أجل تحقيقه بالطرق المختلفة، وأساسا بصنع الحقائق على الأرض".

وفي حديثه عن البيئة الدولية المواتية للحركة الصهيونية، أوضح زيداني أن "فرنسا وألمانيا كانتا منافستين محتملتين لإصدار وعد بمواصفات وعد بلفور، ولكن الحركة الصهيونية أرادت صدور الوعد عن بريطانيا تحديدًا نظرا لكونها الدولة الأعظم في حينه، ونظرا لسيطرتها على فلسطين وأجزاء لا يستهان بها من المشرق العربي (العراق أساسا)".

وفي تركيزه على حسابات المصالح، قال زيداني إنه "حين تطلبت مصالح بريطانيا، قررت تحويل شرق الأردن إلى إمارة، واستثنائها بالتالي من تطبيق وعد بلفور، وحين تطلبت مصالحها ذلك في خضم ثورة 1936، تبنت توصيات لجنة بيل كنوع من حل الدولتين"، وأوضح أنه "حين تطلبت مصالح الدول الفاعلة والمؤثرة والمنتصرة في الحرب العالمية الثانية ذلك، تم قرار تقسيم فلسطين عام 1947".

وفي مراجعة الحقوقية بشارة لأداء جهاز القضاء الإسرائيلي كأداة لتكريس الفوقية اليهودية وإقصاء السكان الأصليين، عادت إلى البدايات، حيث إبراز اثنية الدولة في إعلان استقلال إسرائيل، وما تلاه من ترجمة "قانونية" لذلك، حرصت على الحفاظ على أغلبية يهودية، كما برز في "قانون العودة" مثلا.

وأضاءت بشارة على القوانين التي ركزت على تفريغ الحيز لصالح الأغلبية اليهودية، عبر شرعنة مصادرة أملاك الغائبين المهجرين قصرا.

وأضافت بشارة أن "النقاش الحالي حول قوانين من نوع قانون أساس الدولة القومية، هو نقاش يهودي - يهودي يتعلق بالجدوى، وليس بأي رفض مبدئي للتمييز".

واعتبرت بشارة أن ما يحدث حاليا في موضوع السيطرة على الأراضي في النقب وغيرها، يمثل عودة فعلية لحقبة الحكم العسكري في الخمسينيات، وأن ما ساد من تفاؤل في فترة ما سمي بالثورة الدستورية في التسعينيات لم يعد قائما، مختتمة بأن الجهاز القضائي الإسرائيلي كان ولا يزال يضع فلسطينية الفلسطينيين في مقدمة الاعتبارات عند النظر في قضاياهم، بمعزل عن هويتهم الزرقاء.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018