"القانون والثورة": ندوة لمدى الكرمل عن كتاب د. نمر سلطاني

"القانون والثورة": ندوة لمدى الكرمل عن كتاب د. نمر سلطاني

 نظم "مدى الكرمل"، المركز العربي للدراسات الاجتماعية التطبيقية، أمس السبت، ندوة حول كتاب "القانون والثورة: الشرعية والدستورانية بعد الربيع العربي"،في الطيرة، للمحاضر في كلية القانون في جامعة سواس في لندن، د. نمر سلطاني، الذي صدر باللغة الإنجليزية العام الجاري عن منشورات أوكسفورد.

وشارك في الندوة كل من مدير مركز مدى الكرمل، د. مهند مصطفى، ود. رائف زريق.

وقدمت الندوة الباحثة عرين هواري، التي قالت إنّ مركز مدى الكرمل يعتز ويفتخر، بأنّ أحد باحثيه يصدر كتابًا بهذه الأهمية، ويقدّم إسهامًا نظريًا جديدًا، ويجمع بين القانون والدستور والتاريخ والسياسة، وهو إسهام على مستوى عالمي.

وحاز الكتاب على جائزة أفضل كتاب لعام ٢٠١٨ من قبل الرابطة الدولية للقانون العام، وعلى جائزة أفضل كتاب لعام ٢٠١٨ من قبل رابطة باحثي القانون في بريطانيا والتي تأسست عام ١٩٠٨. واختارت صحيفة "تايمز" البريطانية الكتاب ضمن الكتب التي تنصح بقراءتها لصيف ٢٠١٨.

وضمن عرضه للكتاب، قال د. سلطاني، إنّ السؤال المركزي في الكتاب هو دور القانون في الثورة، وهذا يستوجب مساءلة ماهية القانون، وماهية الثورة. والادعاء العام في الكتاب، هو أنّه لا يمكن فهم هذه العلاقة بشكل منهجي، لأنّ القانون متشظّ ومتناقض، والثورة متناقضة، ومعناها يتغيّر خلال العلاقة الجدليّة بين الحدث الذي يطلق الثورة والسيرورة التي تسعى لاستكماله.

وللإجابة على سؤال العلاقة بين القانون والثورة، ينهج الكتاب منهجا نظريا وتاريخيا ومقارنا. نظريا؛ لأن حدثت مثل الربيع العربي يوجب إعادة النظر بكل المخزون النظري السياسي والقانوني. وتاريخيا، لأنه لا يمكن فهم هذه العلاقة إلا بالعودة إلى تاريخ الدساتير والقانون منذ الدولة العثمانية ودستور ١٨٧٦ على الأقل. والمنهج المقارن يضعف من الشعور بفردانية الحالة العربية عبر الإشارة إلى التشابه مع شعوب أخرى وثورات اخرى. 

وأضاف أن الإشكالية الأساسية في بحث ظاهرة تاريخية وسياسية مثل الثورة، هو القرب الزمني منها، وبالتالي يكون النظر إليها شديد الواقعية، في حين أن الثورات الماضية، مثل الثورة الفرنسية، يتم تمثيلها بشكل أسطوري وغير واقعي، كأنها مجرد حديث بين فلاسفة، لا حدث تاريخي دموي.  

وقال إنه لا يجب التركيز على تعريف الثورة، لأنه خلافي، ولا يجب رفض توصيف حدث بأنه ثورة، لأنه فشل مثلا بالسيطرة على نظام الحكم؛ فربيع الشعوب الأوروبي فشل فشلا ذريعا، ورغم ذلك، ما زال يدعى ربيع الشعوب لا الخريف الأوروبي ولا الشتاء الأوروبي، وثورة ظفار، رغم فشلها بالسيطرة على الحكم، حققت إنجازات كبيرة مثل إلغاء العبودية، وكذلك والثورة الجزائرية، كانت قد هُزمت عسكريا، ولكنّها في المقابل، انتصرت سياسيا. لذلك، فإنّ محاولة فهم هذه الظاهرة التاريخيّة والسياسيّة بكلّ تناقضاتها هو الأهمّ، وليس التعريف.

وتابع د. سلطاني، أنّ صعوبة الثورة وتناقضاتها، تكمن في كونها ثورة على النفس. أي أن الناس عندما يثورون، فإنما يثورون على أنفسهم، لأن الدولة والمجتمع ليسا وحدتين منفصلتين عن بعضهما، بل متداخلتين، ولذلك، في المرحلة التي يبدو فيها التاريخ مفتوحا على مصراعيه، تُهدر الإمكانيات الثورية، ويعود التاريخ إلى الانغلاق مرة أخرى. وأسباب ذلك متعددة، فقد يكون منها استقطاب وصراع الهويات المضلل، كما حدث في مصر وتونس، أو النزعة النفسية والاجتماعية للاستقرار، حيث تؤدي الثورات إلى حالة عامة من عدم الاستقرار، ويحنّ الناس بعد ذلك إلى الاستقرار الذي تعودوا عليه، رغم ظلم النظام، أو عامل التدخل الأجنبي، وهو متكرر بتاريخ الثورات، مثل ثورة ١٦٨٨ في إنجلترا، والتي دعا فيها الإنجليز أميرا هولنديا ليصبح ملكا عليهم، أو دور روسيا القيصرية في دعم الثورة المضادة في ١٨٤٨ ويشبهه دور السعودية في الربيع العربي.

 ولكن الكتاب يركز على ثنائية القطيعة والاستمرارية، مثل إلغاء الدستور للتعبير عن القطيعة مع النظام السابق، في الوقت الذي يتم فيه المحافظة على استمرارية القوانين.

إن افتراض القطيعة رغم الاستمرارية، يعني إيقاف الفعل الثوري قبل إتمامه. وافتراض الاستمرارية رغم إمكانية القطيعة، يعني عدم استغلال إمكانيات التغيير. الإشكالية الأساسية في الثورات، هي عدم قدرة الثورة على اختلاق جهاز بيروقراطي جديد مثل القضاة، لم يدنس بمظالم النظام السابق. 

وختم بالقول، إن الكتاب ينتقد العلاقة بين النظرية والممارسة عند الكثير من الأكاديميين. حيث تبدو العلاقة على شكل حركة باتجاه واحد. إذ يقوم الباحث بتطبيق النظرية الجاهزة بشكل ميكانيكي على الواقع، وكأن الممارسة لا دور لها في تطوير ومساءلة النظرية، وأحد اسباب هذه العلاقة، هو الاستشراق، حيث يفترض الأكاديمي الغربي، أن هناك نظرية في أوروبا وشمال أميركا غير مدنسة بالواقع. في حين أن هناك حقائق في آسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية لا ترقى إلى مستوى النظرية.   

من جهته، أثنى الدكتور رائف زريق على الكتاب، وقال إنّه كتاب ثوري في محافظته، ومحافظ في ثوريّته، خاصة أنّه ينهي ثنائية الثورة والإصلاح، ويطوّر النظريّة عن طريق التعمق بالتفاصيل، وإذا أخذنا ادعاء ومنهج الكتاب إلى نهايته المنطقيّة، سنصل إلى رفض ثنائيّة الأرض والسماء التي يجسدها الفكر الديني.

وأضاف زريق، برجوع الكتاب إلى عصارة التاريخ، نجد أن التاريخ يعلمنا السخرية لا الأمل، وتابع "الكتاب يرينا أن وراء المبنى أو المفهوم الواحد تعدد، أي أن المفاهيم غير نقية، على عكس الفكر الطهراني، ومتعددة وليست وحدانية.

وقال مدير مدى الكرمل، د. مهند مصطفى، إنّ هذه الندوة نظمها مدى لنقاش كتاب هام جدا للزميل الدكتور نمر سلطاني، الذي صدر باللغة الإنجليزية حول موضوع القانون والثورة والدستور، وتأتي أهمية الكتاب، لنقاش قضية هامة في الوطن العربي، لا سيما بعد الثورات العربية.

وأضاف أنّ الكتاب يطرح مساهمة نظرية هامة في نقاش هذا الموضوع، الذي لم يتم نقاشه من قبل، لا من حيث المضمون ولا من حيث الزاوية النظرية والمقاربة التاريخية والسياسية والقانونية.

#يهودية إسرائيلية: بورتريه ثورة ثقافية