فوز رواية "بريد الليل" بجائزة "البوكر" يثير جدلا حول مصداقيتها

فوز رواية "بريد الليل" بجائزة "البوكر" يثير جدلا حول مصداقيتها
هدى بركات

أثار قرار لجنة التحكيم في "الجائزة العالمية للرواية العربية" (البوكر)، بمنح جائزة الدورة الثانية عشرة لرواية "بريد الليل" للبنانية هدى بركات، جدلا واسعا في أوساط المثقفين العرب، متهمين "البوكر" بعدم الشفافية، بعد أن امتنعت بركات ترشيح روايتها وأصرت اللجنة على ترشيحها.

وأعلنت اللجنة في أبو ظبي، مساء أمس الثلاثاء، فوز الرواية التي رشحتها لقائمتها الصغيرة إلى جانب روايات "الوصايا" للمصري عادل عصمت، و"النبيذة" للعراقية إنعام كجه جي، و"صيف مع العدو" للسورية شهلا العجيلي، و"شمس بيضاء باردة" للأردنية كفى الزعبي، و"بأي ذنبٍ رحلت" للمغربي محمد المعزوز.

وعبر كتاب عن استيائهم من منح الجائزة لبركات من خلال التسريبات، خصوصا أنه تم تسريب خبر فوزها إلى الصحافة قبل الإعلان الرسمي عنه، ولم يكن مجرد فوزها أو تسريب المعلومات حوله مصدر إزعاج الناقدين الرئيسي، بل أن الكاتبة قبلت الترشح لهذه الدورة بسبب طلب اللجنة منها بعد أن أعلنت رفضها في السابق وشككت بمهنية الللجنة. إذ صرحت لصحيفة "النهار" اللبنانية في السابق، "أنّها "تستبعد وجود قانون أو قياس ثابت تعتمده الجوائز الأدبية... الظلم قد يلحق نصوصاً تستحق الارتقاء إلى مستوى الجوائز المرقومة، ولا تصل، لأسباب قد تتغيّر من سنة إلى أخرى، وفق لجان التحكيم، بل ومن جائزة إلى أخرى".

وفي الحفل نفسه أمس، أكدت بركات "زعلها" في السابق من أداء اللجنة ومعاييرها في اختيار الفائزين.

وأشار الصحافي والشاعر اللبناني عبده وازن، في مقال سبق الإعلان الرسمية عن فوز "بريد الليل"، أن "الكاتبة كانت أصلا رفضت الترشح، واعتذرت من الدار التي تنشر أعمالها، لكن لجنة التحكيم هي التي طلبت ترشيحها أو رشحتها، بعد استئذان 'دار الآداب' التي أقنعت هدى بركات بضرورة الترشح".

وأعلنت الكاتبة العراقية إنعام كجه جي، مقاطعة المسابقة بعد أن كانت قد أدرجت روايتها "النبيذة" فيه، قائلة في منشور على موقع "فيسبوك" "الآن بدأ في أبو ظبي حفل الإعلان عن الفائز بجائزة البوكر للرواية العربية. وجدت أن من المناسب الامتناع عن حضور الحفل، بسبب التسريبات التي سبقته وتضر بهذه الجائزة. لا يمكنني المشاركة في ما نسميه باللهجة العراقية عرس واوية. مبروك للعزيزة هدى بركات فوزها بالبوكر، وهي تستحق ما هو أفضل من هذه الجائزة التي كانت على حق يوم دعتني لمقاطعتها".

ولاقت الجائزة ردود أفعال تتسق مع موقف كجه جي السلبي، منها، حيث انتقد الكاتب معن البياري، في "فيسبوك" الأسلوب الذي اتبعته اللجنة بالإعلان عن الرواية الفائزة، قائلا: "الروائية اللبنانية، هدى بركات، إذا تقدّمت برواية للمنافسة على الجائزة العالمية للرواية العربية (بوكر) فيجب أن تفوز، أو على الأقل تقدر روايتها في القائمة القصيرة، أو أنها تزعل.. واحتراما لزعلها، تلحّ عليها لجنة التحكيم للجائزة هذا العام بأن تتقدّم بروايتها الجديدة بريد الليل، لكنها ترفض، لأنها إذا لم تفز ستزعل أيضا، ثم تلح عليها اللجنة أكثر، وكذا ناشرة الرواية رنا إدريس، فتوافق هدى بركات أخيرا على ترشيح الرواية التي تفوز أخيرا بالجائزة الأولى، فلا تزعل هدى بركات طبعا... الروائية العراقية، إنعام كجة جي، صاحبة الرواية الأحسن "النبيذة"، تعرف هذه القصة وتفاصيلها، ولكن تحضر إلى أبوظبي لحضور حفل الجائزة، طالما أن روايتها في القائمة القصيرة، ومرشحة بقوة مستحقة للفوز. ولكن أحد أعضاء لجنة التحكيم ’يسرّب’ مداولات اللجنة، وقرارها فوز رواية هدى بركات، إلى عبده وازن، الصحافي والكاتب المحترف، والذي يُسارع إلى نشر التفاصيل، ويذيع، في متابعة صحفية متقنة في الموقع الإلكتروني الذي صار يعمل فيه، فوز ’بريد الليل’ ساعات قبل حفل الجائزة... فتزعل إنعام كجة جي، وتمتنع عن حضور الحفل، وتُؤثر البقاء في غرفتها في الفندق... هذه هي رواية ’بوكر’ لهذا العام 2019.. وليست ’بريد الليل’".

وعلق الأكاديمي والشاعر العراقي محسن الرملي، ساخرا، أن "فوز هدى بركات بجائزة البوكر يشبه فوز عادل عبد المهدي برئاسة وزراء العراق.. كلاهما لم يرشح نفسه لها أصلا".

واختيرت رواية "بريد الليل" من قبل لجنة التحكيم باعتبارها أفضل عمل روائي نُشر بين تموز/ يوليو 2017 وحزيران/ يونيو 2018، وتتناول خمس قصص عبر خمس رسائل لأشخاص مختلفين يتعرف القارئ عليهم عبر هذا البوح المسائي المبثوث في رسائل تشبه حكايات المعذبين أو اعترافات ساعات الليل الأخيرة بما تحمله من سوداوية وظلال قاتمة.

#يهودية إسرائيلية: بورتريه ثورة ثقافية