المغرب: أغنية "عاش الشعب" تواجه السلطات

المغرب: أغنية "عاش الشعب" تواجه السلطات
(تويتر) اعتقال الكنّاوي

أفادت وسائل إعلام مغربية، اليوم الإثنين، نقلا عن مصادر أمنية مغربية أن أحد أفراد فرقة الراب "ولد الكرية" المغربية، المسمى بـ"الكنّاوي"، تم توقيفه بعدما نشر أغنية للفرقة باسم "عاش الشعب".

وتصدرت الأغنية، ترتيب مقاطع فيديو الأكثر مشاهدة على موقع "يوتيوب" في المغرب، خلال الأيام الماضية. والتي تناولت أوضاع البلاد السيئة داعية إلى العدالة الاجتماعية ومحاربة الفساد. ما أدى إلى غضب السلطات المغربية.

ونجحت في المغرب أغاني "الراب" ذات الإيقاع السريع، خاصة تلك التي تعتمد نبرة حادة في انتقاد الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في البلاد. وتعتبر موسيقى "الراب" في المغرب اللسان المغربي الشبابي الذي يعبر عن التذمر من الوضع الاقتصادي والاجتماعي، في ظل التفاعل الكبير الذي وجدته عدد من أغاني "الراب"، منها أغنية "عاش الشعب".

وتضمنت كلمات الأغنية ، "قلي واش غادي نسكتو على لي خلا دار باها (قل لي هل سنصمت تجاه من أجهز على كل شيء؟).. ما غادي يكفيكون معانا ترهيب أو قرطاس (لن يجديكم نفعا الترهيب أو الرصاص؟).. إلى ما قدرش تحس بهضرتي يا الله تنحاو وزول (إذا لم تفهم كلامي قدم استقالتك وارحل)".

كما تقول أيضا "شي كا يخاف من هضرتنا وشي كا يخاف من لساننا (هناك من يخاف من كلامنا ومن لساننا)، ما عرفينش أننا مذبوحين والأزمة هي لي ماهضرنا (لا يعرفون أننا مذبوحون والأزمة هي التي جعلتنا نتحدث ونغني).. بلا ما تسوليني على الثروة شكون لي كلاها" (لا تسألني عن الثروة من أكلها)".

ونقلت وسائل إعلام مغربية عن مصادر أمنية أن توقيف أحد أفراد الفرقة  "الكناوي"، جاء بعد نشر شريط الفيديو لأغنية "عاش الشعب"، لكونها تضمنت سبًا وقذفًا في حق رجال الشرطة وزوجاتهم، كما تضمنت توجيه تهديدات بالاعتداء على عناصر شرطة. ولا يزال عضوا المجموعة الآخران يروجان للأغنية، بعدما عرضاها قبل أيام قليلة، في نشاط طلابي في جامعة سيدي محمد بن عبد الله الحكومية، بمدينة فاس شماليّ المغرب.

وأبدى مدير المعهد المغربي، محمد مصباح، لتحليل السياسات المغربية، رأيه تجاه أغاني الراب قائلًا إن "محتوى ومضمون أغاني الراب ذات النبرة النقدية هو تعبير احتجاجي للشباب المتمدرس والمهمش".

وأضاف مصباح، أن "مضمون أغاني الراب من الناحية السوسيولوجية السياسية  هو تعبير أيضًا عن اختناق قنوات التواصل السياسي الرسمي أو القنوات التقليدية مثل الأحزاب والنقابات والمجتمع المدني والمؤسسات الوسيطة التي عجزت عن التعبير عن مطالب الشباب".

وأوضح أن "الأغاني هي نوع من الاحتجاج وبمثابة تواصل مباشر مع صانعي القرار دون المرور عبر المؤسسات الوسيطة". ولفت النظر إلى أن "كلفة التعبيرات الغنائية الاحتجاجية أقل من أي تعبير آخر، خاصة أنه يصعب إخضاعها للمراقبة. واستطرد قائلا إنه "يصعب على الدولة قمع التعبيرات الغنائية لأنها تدخل في صميم حريات التعبير مقارنة مع الأشكال الاحتجاجية الأخرى في الشارع التي يسهل مواجهتها بصرامة". وأضاف أن "أغنية عاش الشعب كان يمكن أن تمر دون إثارة الاهتمام لولا الطلب عليها المرتبط بحاجة المجتمع للتعبير عن الإحباط الذي يعانيه الشباب". وتابع  "مواجهة أغاني الراب النقدية لن يكون سوى بحل أزمة الشباب وقدرة الاقتصاد على إدماجه وإيجاد فضاءات للتعبير الحر".

وأوضح باحث في مركز "معارف"  للدراسات والأبحاث، مصطفى بنزروالة، أن "الموجة الجديدة من الأغاني الشبابية هي تمثلات احتجاجية جديدة بخطاب ترافعي جديد يتجاوز الشارع كفضاء تعبيري، نحو إبداع آليات احتجاجية جديدة وفضاءات مغايرة". وتابع بنزروالة قائلا إن "أغاني الراب أصبحت ملاذا جديدا للتعبير عن الاحتقان الاجتماعي الذي يعيشه الشباب المغربي". وأردف قائلا إنه "لا يمكن فهم هذا التوجه الجديد في الأغنية الحديثة ذات الحمولة السياسية والخطاب الترافعي الاحتجاجي الذي قد يتجاوز الخطوط الحمراء في التعبير خارج نسق اجتماعي يتميز بالاحتقان ويعرف نسبا متزايدة من التهميش والبطالة". موضحا أن "ما يشجع توجه العديد من الشباب المغربي إلى هذه الآلية التعبيرية هو الغياب الفعلي لقنوات التأطير وغياب الحاضنة المؤسساتية".

ويعود ذلك، برأي بنزروالة، إلى "الضعف الذي أصبحت تعيش على وقعه مؤسسات التنشئة الاجتماعية خاصة الأحزاب السياسية والجمعيات المدنية، فلا يجد العديد من الشباب من وسيلة للتعبير سوى فضاءات التواصل الاجتماعي". واعتبر أن "تنامي الأغاني ذات النبرة النقدية القوية يمكن تفسيره بالإمكانيات التي تتيحها المواقع التواصلية المنفلتة بطبيعتها عن الرقابة، والعصية عن الضبط الأمني كما هو الحال في الحركات الاحتجاجية في الشارع والفضاءات العمومية".

وذكرت تقارير إعلامية أن وزارة الثقافة والشباب المغربية، جمدت كل مهرجانات "الراب" وذلك يعود للضجة الإعلامية التي سببتها الأغنية" عاش الشعب". وردت الوزارة على سؤال صحافي في مؤتمر انعقد، اليوم الإثنين، حول قرار وقف أغاني الراب في البلاد، بإسم المتحدث بشؤون الحكومة، حسن عبايبة، قائلًا إن: "أي أغنية كيفما كانت، يجب أن تحترم حقوق المغاربة والمواطنين، والثوابت والمبادئ التي تربى عليها المغاربة". وأضاف خلال الندوة صحافية أن "الفن وسيلة للتعبير والفرجة، ونحن في دولة تتكلم بإسم الحق والقانون".