القاهرة: مبادرة تُسلط الضوء على ممارسة الفلسفة في الحيز العام

القاهرة: مبادرة تُسلط الضوء على ممارسة الفلسفة في الحيز العام
(pixabay)

ستنظم جمعية "فلسفة بالبلدي"، يوم الخميس المقبل، في "بيت الحياة- المعادي" في القاهرة، لقاءً يحمل عنوان "الأغورا..عودة الفلاسفة لساحة المدينة".وفيها سيتم نقاش شح ممارسة الفلسفة في الحيز العام خاصةً في العالم العربي. وذلك بالتزامن مع مناسبة "اليوم العالمي للفلسفة" السنوية التي أطلقتها منظمة اليونيسكو.

وانطلقت مبادرة "فلسفة بالبلدي" منذ  تشرين الثاني / نوفمبر 2015 ، بحيث أنها تهدف إلى ايجاد طرق لممارسة الفلسفة في الدوائر العامة وغير الأكاديمية. مؤكدةً ذلك، الناطقة باسم الجمعية، نهى سالم بالقول إن الجمعية تحاول إعادة المشهد الفلسفي الذي كان متناولًا عند الإغريق إلى الساحة العامة. كما أنها تشير إلى أن الجمعية لا تقتصر على الفعاليات الشفاهية؛ حيث تضع من بين أهدافها إنتاج المقالات الفلسفية وترجمة الأعمال الفلسفية إلى اللغة العربية والعامية المصرية.

وتشير سالم إلى أن حضور الفلسفة في العالم العربي ينحصر في مقرّرات جامعية وبعض المؤلفات التي قليلًا ما تعرف انتشاراً موسّعاً. وأوضحت أن الوضع  تحسن بعض الشيء مع التحوّلات التي عرفتها البلاد العربية منذ 2011، إذ أنه زاد حضور الفكر الفلسفي في النقاشات العامة وتأسّست حوله بعض الفعاليات النقاشية التي كانت أيضًا تفتح الأفق الفلسفي على إشكاليات جديدة وراهنة. وتضيف، أن الجمعية تحتفل كعادتها باليوم العالمي للفلسفة، في ثالث خميس من شهر تشرين الثاني / نوفمبر من كل عام، بتقديم أنشطة وتمارين ومحتوى يعضد الإيمان بالضرورة الملحة للفلسفة، وخاصة بين الشباب، وأن معظم الفعاليات العربية حول الفلسفة تتناول تاريخها من دون ممارستها.

وتوضح نهى سالم، أن اختيار العنوان له علاقة مباشرة مع فكرة اللقاء، بحيث أن كلمة "أغورا" معناها الإغريقي المساحة المفتوحة في المدينة، والتي يأتي إليها عامة الناس للتواصل والعمل، للترفيه وإقامة صداقات، فهي باختصار مكان يأتيه الناس ليمارسوا حياتهم اليومية.مضيفةً أن، محتوى اللقاء سيتناول أهمية الحديث عن الفرق بين "الاغورا" كتجمّع للعامة، وكمكان، وكحالة مجتمعية. إضافة إلى التمييز  بين الفيلسوف والسفسطائي. وتوضح ، أن إحدى الأدوات لمعرفة الفروقات بين الأفكار المذكورة هي التمارين السقراطية، وهي ممارسة بدأت بشكل موسّع منذ عام تقريباً في الجمعية، حيث يقوم السائل - وهو أحد أعضاء فريق "فلسفة بالبلدي" - بطرح سؤال على المجيب، والذي بدوره يرد عليه بإجابة متماسكة وواضحة ومُتّسِقة. أذ أن الحوار يجب أن يحترم قواعد المنطق وأن يتجنّب المغالطات والإطالة والخروج عن محور السؤال.

وتنتقد سالم، الاحتفالات التي تطلقها "اليونيسكو" بسبب نزعتها الاحتفالية أو تكرار مضامينها. في هذا الصدد، سالم تعبر عن ترحيبها بمثل هذه المناسبات الفلسفية ولكنها من جهة أخرى، تندد بما يتم تقديمه عادة من محتوى للمشاركين. وتوضح انه نادرًا ما يقدمون الفلسفة كفاعل في الحياة العامة. فما يُقدَّم عادةً لا علاقة له بإخراج الفلسفة من ساحات الجامعات. والمشكلة الأساسية في مثل تلك الاحتفالات، هي أنها تكرّر نفس الأخطاء؛ فهي تناقش تاريخ الفلسفة وتاريخ الأفكار عوضًا عن ممارسة الفلسفة، وتقدّمها من موقع متعال، خالقةً بذلك تفرقة بين الفيلسوف "المحترف" والفيلسوف "الهاوي"، وذلك بدوره يقطع التواصل مع العامة وجيل الشباب.