حلقة نقاش حول كتاب د. عزمي بشارة "صفقة ترامب - نتنياهو"

حلقة نقاش حول كتاب د. عزمي بشارة "صفقة ترامب - نتنياهو"

استضافت جمعية الثقافة العربيّة، مساء السبت، حلقة نقاش حول كتاب د. عزمي بشارة "صفقة ترامب - نتنياهو". وشارك في الندوة؛ الكاتب أنطوان شلحت، والباحث معين الطاهر، والباحث علي حبيب الله.

وجاء في نصّ الدعوة التي نشرتها الثقافة العربيّة: "يقوم عزمي بشارة، في هذا الكتاب، باستعراض أهم المبادرات الأميركيّة لحل القضيّة الفلسطينيّة منذ عام 1967، ليُبيّن الخطورة والمنعطف اللذين تمثلهما ما اصطلح عليه "صفقة ترامب – نتنياهو" الأخيرة".

وأضافت الجمعية: "كما يتحدث بشارة عن الإستراتيجيّة المأمول أن ينخرط الفلسطينيون فيها، في أماكن وجودهم كافة في معركتهم ضد نظام الأبارتهايد العنصري".

أنطوان شلحت

وفي مداخلة الكاتب أنطوان شلحت قال إن "القسم الأول في كتاب د. عزمي بشارة اشتمل على تحليل نقدي للنص، وفي القسم الثاني راح بشارة يستعرض المراحل التاريخيّة التي أوصلت القضيّة الفلسطينيّة إلى ما وصلت إليه، وفي القسم الثالث طرح بشارة سؤال "ما العمل؟"، ففي القسم الرابع سلّط الضوء على الرأي العام العربي خصوصًا بعد أن تم تشويه هذا الجانب ممن يسعون نحو التطبيع مع إسرائيل".

وقال شلحت إن التحليل الذي أجراه بشارة كان مغايرًا وأكثر عمقًا، وأشار إلى أن خلل الصفقة لا يكمن في الفجوة القائمة بين الرؤية والتطبيق إنّما في الرؤية نفسها، ولا سيما فيما يتعلق بـ"حقوق" الدولة اليهودية.

وأضاف شلحت أنه حتى الأدبيات الإسرائيلية نفسها سبق واستشعرت هذه النتيجة عبر استنتاجين: أولًا، أن الرئيس الأميركي غيّر التوازنات الداخلية وأزاح خطته نحو الموقف الإسرائيلي، من خلال التشاور والتنسيق الوثيقين مع إسرائيل على حساب الفلسطينيين. والاستنتاج الثاني هو أن خطة "صفقة القرن" أشبعت رغبات وطموحات نتنياهو السياسية. والجديد في هذه الصفقة هو الاعتراف الأميركي بشرعية مطالب إسرائيل في الضفة الغربية، بمبررات قانونية، وأمنية، وتاريخية.

غلاف الكتاب

وختم شلحت قائلًا إن "الخطة تدفع ضريبة كلامية لقرار مجلس الأمن رقم 242 الذي كان أساس عملية ‘الأرض في مقابل السلام‘ بين إسرائيل والفلسطينيين"، وأوضح شلحت أن هناك تناقضات أخرى لأنها في الوقت ذاته "تلقي في سلة المهملات بمئات القرارات الأُخرى، الصادرة عن جهات دولية عارضت الاحتلال والاستيطان الإسرائيلي واعتبرت المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي المحتلة منذ 1967 غير قانونية، وهي لأول مرة تمنح شرعية من البيت الأبيض لتطبيق القانون الإسرائيلي على المستوطنات وعلى منطقة غور الأردن".

معين الطاهر

وقال الباحث معين الطاهر إن بشارة يصف في البداية الوضع الفلسطيني ويشير إلى أن القضية الفلسطينية هي قضية تحرر من واقع الاحتلال والشتات والتمييز العنصري، واللافت في التحليل من هذا المضمار هو توصيف بشارة للصراع بحيث قال إنها "آخر قضية استعمارية غير محلولة".

وأكد الطاهر وفقًا لرؤية بشارة على أن "فلسطين وحدة واحدة وفضاء واحد خاضع لدرجات مختلفة من سلب الأرض من مصادرة الكيان الوطني وتلوينات وأساليب سيطرة مختلفة للسلطة الإسرائيلية الحاكمة نفسها ويفترض أن رؤية ترامب يجب أن تدفع لتفكير في إستراتيجيات جديدة إذ لم يعد ثمة مجال لتصوّر حل لقضية فلسطين يشمل فقط جزءًا من الشعب الفلسطيني، فالمطلوب حاليًا صياغة إستراتيجية التحرّر وأهدافها وليس اقتراحات حلول أو الدخول في مفاوضات".

ونوّه الطاهر إلى أن فكرة حل السلطة الفلسطينية منتشرة بين بعض الأوساط الفلسطينيّة كخطوة للتخلص من تبعات أوسلو، لكنّ د. بشارة يقدّم رؤية مختلفة لدور السلطة من خلال تغيير وظيفة السلطة وليس بالضرورة حلها، لتصبح على هيئة إدارة مركزيّة لسلطات محليّة وبلديات تدير شؤون السكان ومع التشديد على الانتزاع منها الدور السياسي في تمثيل الشعب الفلسطيني.

وقال الطاهر إن "القيادة الفلسطينية تتمثّل عبر إعادة إحياء دور منظمة التحرير لتولّي القيادة وحذّر بشارة في نفس الوقت من انقلاب برعاية إسرائيلية إذا حلّ عباس السلطة، سيرحل هو ويتقلد أفراد أمن قيادة السلطة بدلًا منه، ثمّ قد ترعى إسرائيل أحد الطامحين الانقلابيين لاستلام السلطة. لماذا لأنه يرى أن إسرائيل لا تريد أن تعود وتحكم السكان".

وفي ختام كلمته قال الطاهر إن بشارة يؤكد على ضرورة عدم انشغال المثقفون والباحثون الفلسطينيون في يوتوبيا الدولة الواحدة كأنه الحل البديل، والاستنتاج من الحل المطروح بأنه ناتج عن فشل حل الدولتين وكأن إسرائيل التي رفضت حل الدولتين وهي الطرف الأقوى في المفاوضات ستقبلُ بحلٍ آخر مثل حل الدولة الواحدة لشعبين مع التنازل عن امتيازات مواطنته في الدولة اليهودية.

علي حبيب الله

وفي مداخلة الباحث علي حبيب الله قال إنه بخصوص التشخيص التاريخي، إن الكتاب لم يأتي من عالم البحث الصرف إنما جاء معتمدًا على لغة المعاينة للحياة السياسية على أرض الواقع بفلسطين.

وقال حبيب الله إن بشارة أراد أن يُظهر دائمًا أن إسرائيل هي من كانت ترفض المبادرات التاريخية لتسوية الصراع ولكن هذا لا يعني أن قبول العرب يُحسب للعرب، وأن العرب كانوا دائما يقبلون. حتى في خارطة الطريق الذي طرحها جورج بوش الابن في عام 2002 قبلها ياسر عرفات وتحفظ عليها الإسرائيليون ووضعوا عليها مائة تعديل.

وأشار حبيب الله إلى سؤال "ما العمل؟" الذي طرحه بشارة في كتابه، قال إن بشارة لا يقترح حلولًا إنما عملًا إستراتيجيًا طويل الأمد.

وبُثت الحلقة النقاشيّة مباشرة عبر صفحة "جمعية الثقافة العربيّة" في "فيسبوك"، وتُدرج هذه الحلقة ضمن فعاليات معرض الكتاب الثاني التابع للجمعيّة ويُشار إلى أن الكتاب متوفر في المعرض.

"العاصمة"... القدس والفعل الثقافيّ | ملف خاص