نهاية "صراع العروش": مشاهد عبثية و"خيالية سياسية"

نهاية "صراع العروش": مشاهد عبثية و"خيالية سياسية"
(أ ب)

انتهى الموسم الثامن والأخير من مسلسل "صراع العروش" الذي جذب الملايين حول العالم، مساء أول من أمس الأحد، مُطلقا موجة "غضب" بين معجبيه الذين شاركوا على مدار اليومين الماضيين، آرائهم على مواقع التواصل الاجتماعي حول الحلقة الأخيرة، لكن ذلك أيضا انعكس على تقييمات النُقاد.

ورغم أن الموسم لاقى انتقادات كثيرة، شأنه شأن المواسم الثلاثة الأخيرة التي تراجع فيها المسلسل عن "إدهاش" جمهوره كما فعل بالمواسم الخمسة الأولى، إلا أن الحلقة الأخيرة "أدهشت" مشاهديها بعدم منطقيتها أو القدرة على توقعها.

وكتب مراسل موقع "فوكس" المختص بالسياسات العالمية، زاك بيتشامب، أن المسلسل المستوحى من سلسلة روايات "أغنية الثلج والنار" للكاتب جورج آر آر مارتن، جذب اهتمامه بسبب أحداثه التي وصفها بأنها حظيت بقدر عال من "الواقعية السياسية" والتي كتب عن تشابهها الكبير مع السياسات العالمية، مقالات عدة، لكن الحلقة الأخيرة بالنسبة له، كانت بمثابة "صفعة على الوجه.

وعبر عن استيائه من حسم "تيريون لانستر" للنزاع الأساسي في المسلسل، وهو الصراع على "العرش الحديدي" ومستقبل مملكة "وستروس"، وهو الذي كان معتقلا لخيانته "دينيريس – ملكة التنانين"، مستخدما خطابا حماسيا ألقاه في النهاية. كما لم يجد المنطق بفوز "سانسا ستراك" باستقلال "مملكة الشمال" دون اعتراض أي من الأمراء والأسياد الذين شاركوا بالاجتماع. أما "جون سنو"، فيُنفى مرّة أخرى إلى "مراقبة الليل" التي لم يعد لها أي سبب للوجود، كما قررت "آريا ستارك" لسبب ما غير واضح، إلى التحول إلى مستكشفة مثل كريستوفر كولمبوس.

(أ ب)

وأشار إلى أن الموسم الأخير من "صراع العروش" استغنى عن محاولة جعل الدوافع الداخلية لشخصياتها، منطقية، ناهيك عن إقصاء الواقع السياسي المعقد الذي ساعدت واقعيته النفسية في البداية على خلقه.

ولفت إلى أن الشخصيات تصرفت بناء على تسلسل الأحداث مستغنية عن تصرفاتها السابقة، وصيغت المعارك اتساقا مع التسلسل السردي مستغنية عن الواقعية. وانهار التوجه السياسي الذي اتخذه المُسلسل في مواسمه الأولى مبتعدا عن التشابه مع الواقع.

وأكثر ما أزعج بيتشامب في هذا الموسم هو طريقة عرض أحداثه، التي استغنت عن أهم قيمة اتبعها المسلسل في السابق، وهي الصدمة في عملية تطور الشخصية، المُقنعة، والاهتمام بالتفاصيل المعقدة للسياسات في "ويستروس"، بعد أن كانت أكثر ما جذب جمهور المشاهدين.

واستهجن بيتشامب دوافع الاجتماع الذي جمع أقوى أمراء الممالك السبع، والذي كان يُفترض به أن يُقرر مصيري "تيريون" و"جون سنو" المعتقلين لدى "جريي وورم" قائد "المخصيين" الذي يكمن ولائه الأول والأخير لـ"ملكة التناين" التي قُتلت على يد حبيبها المُعتقل لديه، مؤكدا على أن لقاء تفاوضي كهذا، والذي كان عدم التوصل إلى اتفاق فيه سيؤدي إلى حرب طاحنة، تطلب في المواسم السابقة حلقة كاملة لعرض الحوارات بين الشخصيات المختلفة، كما أن هناك ملفات كثيرة أخرى لم تُناقش خلاله، واختار مخرج المسلسل بدل ذلك، أن ينتخب المجتمعون ملكا دون أي سبب منطقي.

وذلك حدث ببساطة لأن "تيريون" اقترح تنصيب "بران ستارك – الكسيح"، كملك، وهو شخص غير معروف لمعظم الأمراء، بعد أن تحدث الأول عن قدراته السحرية التي لم يفهمها أحد حتى الآن، وأن قدرته على معرفة الرواية التاريخية تعني، لسبب ما، أنه يجب أن يكون القائد الأعلى في الممالك السبع.

(أ ب)

وقال إن الاجتماع يُعبر عن مشهد سياسي ساذج سعى "صراع العروش" على مدار سنوات لتفكيكها، مستخدم جميع الطرق للإشارة إلى أن المصالح الذاتية والأيديولوجية تجعل عملية تسوية صعبة للغاية، بل وتدفع أحيانا باتجاه الحرب. ومع ذلك ينتهي الكفاح الطويل للتفوق والسيطرة بأكثر طريقة لطيفة يُمكن تخيلها: يتفق جميع الأمراء على الملك الجديد دون أي نقاش لأن "تيريون" قدم كلمات جميلة عن أهمية القصص.

ومع ذلك ، فإن نهاية هذا الكفاح الطويل من أجل التفوق ينتهي بأكثر الطرق الممكنة: كل الأمراء المتفقون على ملك جديد ، دون أي نقاش ، لأن تيريون قدم بعض الكلمات الجميلة عن القصص.

ناقش الكاتب تفاصيل كثيرة من الحلقة الأخيرة خاتما مقاله بالتشديد على شعوره بخيبة الأمل من محاولة القائمين على المسلسل اختصار الحلقات في المواسم الأخيرة على حساب تسلسل الأحداث، تاركين المشاهد غير راض عن الأداء.

تساؤلات حول مجريات الحلقة الأخيرة

استعرضت الناقدة في مجلة "فرايتي" أليكس ستيدمان، التساؤلات الرائجة حول أحداث الحلقة الأخيرة:

أين ذهب التنين بالملكة؟

لقد شاهد "جون سنو" التنين يطير بحبيبته الملكة بعد أن قتلها، دون وجهة واضحة، ليشير في النهاية الملك الجديد "بران الكسيح" الذي تعهد بإعادته لسبب غير معروف، إلى أنه ذهب إلى الشرق.

لماذا أذاب التنين العرش الحديدي؟ ولماذا لم يقتل قاتلها؟

إضافة إلى أن "جون سنو" لديه دم من عائلة "تارغيريان" التي يُفترض بأن أفرادها هم الوحيدون القادرون على امتطاء التنانين، ما يعني أن لديهم مكانة خاصة لديها، وهي مخلوقات ذكية، فقد أذاب "دروغون" العرش مدفوعا بأن سعي أمه (دينيرس) إلى اعتلائه كان السبب في مقتلها، وليس "جون سنو".

أين ذهب "جون سنو" في نهاية الحلقة؟ ولماذا نُفي إلى "مراقبة الليل"؟

لقد نُفي "جون سنو" مرّة أخرى إلى "مراقبة الليل"، فلماذا نراه في النهاية يغادر مع "البريين"؟ ربما يذهب معهم لاستعادة مملكتهم شمال الجدار الذي لم يعد له أي سبب للوجود، ما يعني أن الملك الجديد أرسله إلى هناك ليس بغاية العقاب، بل ليبحث عن "موطنه" الطبيعي.

لقد غادر المخصيون "ويستروس"، لكن لماذا لم يذهب فرسان "الدوثراكي" معهم؟

نرى المخصيون بقيادة "غريي وورم" يستعدون للإبحار على متن السفن إلى "نارث"، لكي يفي الأخير بوعده لحبيبته "ميساندي" التي قتلتها "سيرسي"، لكن ماذا عن الدوثراكي؟ نراهم في المشهد يمشون بمحاذاة السفن، لكنهم لا يبحرون على متنها فعليًا. ومع مقتل ملكتهم، هل يمكن أن نتوقع حقًا أن يتأقلم هؤلاء المقاتلون مع "ويستروس" جيدًا؟

هل علم أي شخص آخر بأمر نسب "جون سنو"؟

كما قالت "دينيرس" سابقا، فإنه بعد أن علم ثمانية أشخاص أن "جون سنو" ابن شقيقها، فإنه لم يعد سرا، بل تحول لمحض معلومات تتنقل بسهولة، لكن هل تمكن هؤلاء من إخفاء السر، أي حقه الشرعي بالعرش بعد مقتل الملكة؟ من الصعب تحديد ذلك، لكن لم يُطرح هذا الموضوع عندما تباحث الأمراء حول من جدير بالتربع على العرش.

ما سبب هذا الاجتماع الممل؟

من كان يظن أن خاتمة أكبر سلسلة أفلام تلفزيونية خيالية على الإطلاق ستتضمن دقيقة من عبث "تايرون" بالكراسي بعد وصوله إلى الاجتماع مبكراً قليلاً؟ لقد انتهى "صراع العروش" برسالة مختلطة حول السلطة، لكن هذا الاجتماع الذي قارنوا فيه بين جدوى تحسين نوعية المياه في "ويستروس" وإعادة بناء بيوت الدعارة، وتداولوا بعض التعليقات السلبية التي ربما تكون مألوفة لأي شخص يعمل في مكتب شركة، كان يُفترض به أن يكون مشجعا. أي أن السياسة مملة، والنقاش حول كيفية تحسين مجتمعهم المسالم أفضل من غزو الممالك السبع.

اقرأ/ي أيضًا | صراع العروش... النهاية