"دموع إبليس"... سنوات الرصاص والتعذيب

"دموع إبليس"... سنوات الرصاص والتعذيب
الممثلون قبل العرض الأول (2m)

منذ انطلاق عرضه في قاعات السينما بالمغرب، يوم 26 تشرين أوّل/أكتوبر الماضي، يجذب فيلم "دموع إبليس" للمخرج المغربي، هشام الجباري، الكثير من المشاهدين.

وعلى مدار ساعة و41 دقيقة، يتناول الفيلم حقبة مظلمة من التاريخ المغربي، تنعت بـ"سنوات الرصاص"، وهي تمتد من ستينيات إلى ثمانينات القرن الماضي، وعرفت اعتقالات لأسباب سياسية واختطافات وتعذيب معارضين للنظام الحاكم.

"دموع إبليس"، وهو الفيلم السينمائي الأول لمخرجه، يخرج عن التقليدية في تناوله لتلك الحقبة، حيث يتبنى رؤية مختلفة لا تتعلق بالكشف عن الظلم، بقدر ما تدعو إلى التسامح والتصالح مع الذات، ونسيان "الماضي الأسود" من أجل الاستمرار.

ينطلق الفيلم بعودة بطله المدرس "حسن الشاهد" (يؤدي دوره الممثل رشيد الوالي)، إلى بلدته بعدما قضى 18 سنة من عمره في معتقل "أكدز"، جنوبي المملكة المغربية (معتقل سري كان يخضع فيه المعتقلون السياسيون للتعذيب)، هو ومجموعة من رفاقه؛ بسبب أفكارهم ومواقفهم المؤيدة للحرية، والداعية إلى الثورة من أجل التغيير.

وبمجرد عودته وقضائه ليلة واحدة قرب زوجته (تؤدي دورها فاطمة عاطف)، التي فقدت ابنهما الأول والوحيد مباشرة بعد اعتقاله، يقرر المدرس الانتقام من "الجلاد" واستعادة كرامته وكرامة رفاقه في السجن، خاصة أنهم عانوا، خلال سنوات الاعتقال، من كل صنوف العذاب، ومن قهر وجبروت الجلاد، جلال، المسمى لدى المعتقلين بـ"إبليس"، والذي استقال من وظيفته، وقرر القيام برحلة سياحية مع زوجته (تؤدي دورها آمال عيوش) وطفليه، لتعويضهم عن فترات غيابه الطويلة عنهم.

وأثناء الرحلة السياحية، يتسلل حسن إلى سيارة التخييم (عربة مقطورة) الخاصة بجلال وأسرته، ويحول رحلتهم من مدينة الدار البيضاء (جنوب) إلى مدينة زاكورة (جنوب شرق)، ثم معتقل أكدز.

ويلجأ حسن ورهائنه إلى البلدة لعلاج أحد طفلي جلال من أزمة حادة لمرض السكري، لدى طبيب البلدة، يدعى عيسى (يؤدي دوره يونس ميكري)، وهو طبيب عسكري أصيب في رجله، وقضى فترة رهينة لدى مسلحي "الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب" (البوليساريو)، التي تنازع المغرب السيطرة على إقليم الصحراء الغربية.

ورغم محاولات عيسى وزوجته مريم (أدت دورها فاطمة الزهراء بناصر)، إقناع حسن بمسامحة جلال وتركه لعذاب الضمير، إلا أن حسن ظل مسكونا بالرغبة في الانتقام، ففضح جلال أمام زوجته وطفليه، إذ كانوا يعتقدون أنه يعمل في الجيش؛ لتنتهي القصة بانتحار زوجة جلال بمسدس زوجها، الذي وضعه في يدها لتقتل حسن، بعدما قتل عن طريق الخطأ أحد طفليهما.

ويجمع "دموع إبليس"، المصنف ضمن "أفلام الطريق" (Road MOVIES)، بين جمالية التصوير وقوة الأداء والحركة؛ فهو يقدم صورًا غاية في الروعة لواحات جنوبي المغرب ولمناظره الطبيعية الخلابة، وصورًا لوجوه حفر تجاعيدها الألم والعذاب: الأم والزوجة من فرط الانتظار، والمدرس والطبيب من فرط العذاب والإحساس بالقهر، والسجان بسبب عذاب الضمير، الذي لا يسمح بالنوم.

أما قوة الأداء في هذا العمل السينمائي، فتعود إلى كونه يضم نخبة مهمة من الممثلين المغاربة، على رأسهم رشيد الوالي، ويونس ميكري، وإسماعيل أبو القناطر، وأمل عيوش، وفاطمة الزهراء بناصر، وفاطمة عاطف، وآخرين.

وتوج "دموع إبليس" بالجوائز داخل المغرب وخارجه، منها جائزة أفضل صورة وأفضل صوت في الدورة 17 من المهرجان الوطني المغربي للفيلم بمدينة طنجة، وجائزة "الشاشة الذهبية" للدورة العشرين من مهرجان "الشاشات السوداء" بالعاصمة الكاميرونية ياوندي.

إضافة إلى جائزة أحسن ممثلة لأمل عيوش من المهرجان الدولي للسينما عبر الصحراء في زاكورة، و"جائزة الجمهور" في الدورة الأخيرة من مهرجان مدينة سلا المغربية لفيلم المرأة، و"الجائزة الكبرى" في مهرجان أفلام الجنوب بالعاصمة البلجيكية، بروكسل.

وصرح مخرج الفيلم وكاتب السيناريو، هشام الجباري، بأنه استغرق 5 أعوام للتجهيز لهذا العمل، من حيث الكتابة والتصوير والمونتاج، لتقديم عمل سينمائي ناجح، لا سيما أنها تجربته السينمائية الأولى.

ويجمع الجباري بين الكتابة الدرامية والإخراج، وهو حاصل على درجة الماجسيتير في العلوم الإدارية من ألمانيا سنة 2002، ثم تلقى تدريبًا في الجامعة الألمانية حول السيناريو والإخراج.

وانطلقت أولى تجارب الجباري عام 2005 بفيلمه التلفزيوني "الزبير وجلول"، ليتلوها بسبعة أفلام قصيرة، والسلسلات التلفزيونية "دار الورثة"، و"أنا ومونية ومنير"، و"عش البنات"، إضافة إلى أعمال مسرحية، منها "الدق والسكات".