عامان على رحيل د. روضة بشارة عطا الله

عامان على رحيل د. روضة بشارة عطا الله
المرحومة د. روضة بشارة عطا الله

صادفت أمس ذكرى رحيل المناضلة الدكتورة روضة بشارة عطا الله، والتي وافتها المنية في مدينة حيفا يوم الأحد الموافق 29.12.2013 عن عمر ناهز 60 عامًا، بعد صراع مع مرض عضال.

اختتمت عصر الإثنين 30.12.2013، بمشهد يملؤه الحزن والأسى، مراسم تشييع جثمان المناضلة د. روضة بشارة عطالله، إلى مثواه الأخير في مقبرة قرية إقرث، حيث وارى جثمانها ثرى الوطن في مقبرة قرية إقرث، بتوديع المئات من رفاق الفقيدة من حزب التجمع الوطني الديمقراطي، وأبناء عائلتها والأصدقاء والمحبين والمعزّين من مختلف البلدات العربية.

وتوافد المئات من القيادات الوطنية والثقافية ورجال الدين وجماهير شعبية غفيرة على كفر ياسيف منذ ساعات الصباح الباكر للمشاركة في مراسم تشييع فقيدة الثقافة العربية، والشعب الفلسطيني. واكتظت ساحة كنيسة الروم الأرثوذوكس في كفر ياسيف بجماهير غفيرة جاءت للمشاركة في قداس جناز المرحومة الدكتورة روضة بشارة عطاالله.

رحلت عن هذا العالم مخلفة فراغًا بحجم قامتها الشامخة تاركة بصمات جلية في الحركة الوطنية وعلى المشهد الثقافي لفلسطينيي الداخل.

وافتقدت الحركة الوطنية شخصية فذّة من قياداتها، وخسرت الحركة الثقافية ينبوع عطاء لا يجف، لكن لا زال تأثيرها جليًا على جيل الشباب الذي رعته وصقلته ووجهته، والذي يعتبرها بمقام الأم الرؤوم والقائدة الفذة.

الدكتورة روضة، لم تكن شخصية وقائدة وطنية فحسب، بل هي مؤسسة للمشروع الثقافي الوطني، الساعي لإعادة بناء وترميم الثقافة العربية الفلسطينية في الداخل بعدما تدمرت بفعل النكبة والتهجير.

الدكتورة روضة، لم تكن تضع حدودًا للعطاء المتلاصق برؤية ثاقبة وبعيدة المدى لمشروع شامل. لذا، يرحل الجسد، لكن روحها لا زالت تنبض وتحرك مئات الشباب الذين نهلوا من عطائها.

جاء رحيلها مؤلمًا في الصميم، نعاها التجمع الوطني الديمقراطي ببالغ الحزن والأسى، واستذكر أن الحركة الوطنية فقدت علمًا بارزًا من أعلامها ومثقفيها وقيادييها، والتي كرست حياتها من أجل ترسيخ الهوية الوطنية، وتعزيز الثقافة العربية الفلسطينية، وحماية اللغة العربية وإحيائها في أوساط شعبنا الفلسطيني.

د. روضة بشارة ـ عطا الله، زوجة الدكتور الياس عطا لله، وشقيقة المفكر العربي الدكتور عزمي بشارة، كانت من قيادة حزب التجمع الوطني الديمقراطي، وعضوًا في مكتبه السياسي، وقد شغلت منصب مدير جمعية الثقافة العربية في الناصرة حتى آخر أيام حياتها، وكان لها الأثر الكبير في المشهد السياسي والثقافي والاجتماعي الفلسطيني.

ولدت د. روضة بشارة - عطا الله في الناصرة عام 1953، وتخرّجت من المدرسة المعمدانيّة عام 1971، درست في أكاديمية طب الأسنان في صوفيا وتخرّجت عام 1979 لتكون أول طبيبة أسنان عربية في الداخل.

لعبت د. روضة عطا الله دورًا اجتماعيًا ووطنيًا وثقافيًا رياديًا منذ مطلع الثمانينات حيث شاركت في إقامة وتأسيس أول حضانة أطفال في المجتمع العربيّ في سنة 1980، كما عملت مديرة مدرسة مساعدي أطباء الأسنان 1985-1992، وشغلت خلال الأعوام 2000-2003 و2005-2013 منصب مديرة جمعيّة الثّقافة العربيّة نفّذت خلاله عشرات المشاريع الهادفة إلى الحفاظ على الهويّة الوطنيّة والثقافيّة واللّغة العربيّة، وبرز الدور السياسيّ الوطنيّ لـ د. روضة عطا الله من خلال عضويتها للّجنة المركزيّة والمكتب السياسيّ للتجمع الوطنيّ الديمقراطيّ.