مي سكاف: الفنانة المناضلة والثورة التي لا تتجزأ

 مي سكاف: الفنانة المناضلة والثورة التي لا تتجزأ
مي سكاف بدور "تيما" في مسلسل "العبابيد (فيسبوك)

عدا عن دورها النضالي وموقفها الراسخ في الثورة السورية منذ انطلاقها، كانت الفنانة الراحلة مي سكاف إحدى الفنانات المتفرّدات والمميزات بصدق الأداء وحرص الانتقاء، راسمةً بأدوارها وأعمالها خطًّا ثوريًّا منذ البدايات، فيه الثورة لا تتجزأ، فالثائرة على النظام القامع هي ذاتها الثائرة على المجتمع الذكوري، وهي الثائرة على الفقر.

فمن يمكن أن ينسى "تيما" في مسلسل "العبابيد"، وهو مسلسل يحكي قصة مملكة تدمر وملكتها زنوبيا، والذي جسدت فيه سكاف دور صبية ثائرة متمرّدة الروح، وهو من الأدوار اللامعة التي قدمتها سكاف، إذ كان أداؤها الصادق والحقيقي للشابة صاحبة الحس الثوري، وكان له دور في لفت الأنظار إليها خاصة أنه كان أول المسلسلات التلفزيونية التي قدّمتها بعد عدة أفلام سينمائية.

وفي مسلسل "زهرة النرجس" الذي يأتي مناصرًا للمرأة بقضاياها كافة، مستعرضًا كفاحها وسط مجتمع ظالمٍ لها، ويطرح فهمًا للطبيعة الإنسانية التي تسعى وراء المادة، وما يمكن أن يفعله احتمالٌ مجرّدٌ لامتلاك ثروة ما، من تغيير في الأفكار والممارسات، جسدت سكاف دور الأخت التي تبحث عن أختها، والتي تظلّ رغم إغراءات المال التي تخضع لها معظم الشخصيات في المسلسل، تسير وراء بوصلتها وهي حبّها لأختها، وحدها من كلّ أفراد العائلة، ليكون التغير الوحيد الذي تقوم به هو الثورة على زوجها.

كذلك قدّمت الراحلة أدوارًا عديدةً ومتنوّعةً لكنها كانت انتقائية في جميعها وصادقةً في أدائها، راسمةً بها خطًّا ثوريًّا فقدّمت بطولة مسلسل "الشتات" الذي يحلل ويفكك الرواية الصهيونية وتاريخ الحركة الصهيونية ابتداءً مما قبل اجتماع القيادة الصهيونية الأول أواخر القرن التاسع عشر، وصولًا إلى عام 1948 واحتلال فلسطين، إلى جانب الكبار خالد تاجا وعبد الهادي الصباغ وعباس النوري وأمانة والي، إلّا أنه منع من العرض بعد عرض نصف حلقاته تقريبًا، على قناة المنار، بعد ضغوطات إسرائيلية.

وبين الأعمال المعاصرة التي قدّمتها سكاف، يأتي الجزء الثالث من مسلسل "الولادة من الخاصرة"، الذي تمّ إنتاجه تحت عنوان "منبر الموتى"، الذي تؤدي فيه دور "أم أكرم"، وهي أم لولد وحيد، يذهب ضحية النزاع الدائر في البلاد، لتقوم بأدائها الاستثنائي بتلخيص معاناة كلّ امرأة أمام رجال الأمن والمخابرات السورية، في مشهد استثنائيٍّ أيضًا، تواجه فيه أحد الضباط.

ويطرح المسلسل الممارسات القمعية التي تقوم بها الأجهزة الأمنية السورية، بحق كثيرين، كما يصور فساد ضباط الأمن واللجان الشعبية وقسوتهم، على الرغم من بعض الملاحظات النقدية التي رأت في طرحه للممارسات القمعية تلك إظهارًا لها على أنها "حالات فردية" وأنّه في توجهه العام، حاول، إلى حدٍّ ما، تحميل الثورة السورية مسؤولية ما آلت إليه أوضاع البلاد.

إلّا أنّ المسلسل، يأخذ دورًا هامًّا في تعرية الواقع السوري مؤكّدًا أنّ الثورة كانت لا بد أن تندلع، ومكرّسًا الصورة التي لم تظهر من قبل لسورية، والتي يجد فيها المواطن العربي سببًا وظرفًا ودافعًا لقيام الثورة السورية حتمًا.

وقدّمت الراحلة عدة أدوار ظهر فيها حسّها الثوري، فحفرت كلماتها في مسلسل "مقعد في الحديقة" الذي سطرت بطولته مع المبدعين جمال سليمان وكاريس بشار، حين قالت "إصبعتك هاي يللي عم ترفعها بوجهي شايفة متلها كتير، هي والاصابع اللي عم تتوجه بالاتهام والتهديد لكل مواطن، من أجهزة القمع أيام الوحدة، لأجهزة القمع نفسها يلي صارت ألعن وأمر هالإيام، هالأصابع هاي هي المسؤولة عن الويلات كلها يلي عم تصير، كيف بدنا نحرر بلادنا ونوحدها وانت وأمثالك موجودين بكل مكان؟".

 

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018