الوصايا الثماني../ بيروت حمود

الوصايا الثماني../ بيروت حمود

لا تًصِر أنت بغداد. صِر ريشة، فالريش بخلاف المدائن لا يسقط ولا يهوي، لا يستقل وليس حتى من حقه تقرير المصير، وإن صرت ريشًا يحق لك ما لا يحق لغيرك أن تتأرجح نحو الأرض فلا انكسار ولا هزيمة.

لا تصبر على بركان قلبك وأنت تجيل النظر من خلال واجهة محل في البلدة القديمة، لأنك فعلاً لست أعمى، ولكنك لا ترى سوى السياح والمدى المفروش بالعباءات واللحى والعمامات والكفر في من أتوا يعاشرون الله على أعتاب القدس وكأن المخلص سيولد من رحم صلاتهم.

لا تصمت بعد ذلك صمت الغرابة المنحوت كما ينحت الجليد لأنك فعلاً تمتلك معبراً زجاجيًا يقي عينيك من الاتصال المباشر مع غبار الحياة - ليس هنالك خلل في مجال رؤيتك لكنهم دائمون في منطقة المؤقت، جيش الاحتلال الذي كيفما تفرجت وجدته حاضرًا بغير حضور. ربما بعد حين، أو منذ حين صارت الأشياء سواءً عندك لأنك لا تمتلك سوى إصبعك الأوسط لترفعه بدون خوف أو خجل في وجه أحدهم، ثم تضحك في سرك على هذا الانتصار الهزيل.

لا تصبر على بركان قلبك ولا تدعه أيضًا ينفجر.
لا تستقل وأنت في الشارع المعزول عن العزلة، إحدى حافلات الغاصبين كي لا تضطر أن تكشف أمام ذاتك والآخرين عن عجزك الثوري.

لا تترك هذه الأرضَ أو تهاجر، فلا حاجة بعد لأن تثبت أنك حقًا لست عصفورًا.
لا تكفر إن كنت حقًا لا تؤمن بوجود الله، ذلك أنه موجود رغمًا عنك، غير أنه غير قادر على إثبات وجوده إلا بالفطرة.

لا تنظر إلى صور العائلة. تحتاج آلاف السنين لدراسة مفصله حول "السعادة" العائلية التي ألتم إليها. في الصور سترى أنك منذ الصغر معلق بشيء أبعد من عدسة الكاميرا.. ستكتشف أنك منذ الصغر معلق على سكين قاتلك وأنك دومًا كنت ترى وتسمع حتى العمق آهات الذين قتلوا قبلك.

لا تقرأ كتاب البعث لتولستوي، ذلك أن الخطيئة عادة المدمنين على الحياة.