من الآخر.. حان الوقت

 

- ما شهدناه على الساحة المحلية في الأسبوع الأخير خلال القصف على غزة والأقصى والشيخ جراح، والهجوم الشرس على بيوتنا في الداخل الفلسطيني، والاعتداء على الأبرياء ودمغ البيوت العربية في يافا وحيفا واللد وغيرها، ليتم هدر دماء سكانها واستعراض البطش والقوة من قبل المستوطنين المسلحين المحميين من الشرطة والجيش الإسرائيلي، لوحده كافٍ ليعيد كل مواطن فلسطيني يعيش في كل أنحاء العالم، ليتعرف على واقعه وواقع الأجيال القادمة.

- ما شهده الأطفال ويشهدونه للآن من مشاهد مروعة وقصف وحرق وموت، في الشاشات كافة وفي الواقع أيضا، هو كافٍ ليسألوا الأسئلة الصحيحة، لماذا؟ وكيف؟ وإلى أين؟.

 

  - ما شهدناه كافٍ لكل فلسطيني وعربي وأجنبي صاحب ضمير حي بأن يسأل نفسه سؤال الذات والهوية والكرامة من أكون؟؟ ما هو انتمائي الحقيقي؟

- ما شهدناه من قمع البوليس للمتظاهرين العزل، الشباب في كل أرجاء الوطن، والاعتقالات بالآلاف بشكل تعسفي لئيم، لا لشيء سوى لانتهاك حرياتهم في التعبير ورفض الظلم الممارس تجاه شعبهم ومقدساتهم وبيوتهم وكيانهم.

جديد جدا جدا، جاء خروج الشباب والأطفال والنساء إلى الشوارع، وجوه لأول مرة تخرج من صمتها لتقول لا.. الالتزام بالإضراب الاحتجاجي المهيب في البلدات العربية والمدن المختلطة في كافة أرجاء فلسطين، هو مفصل تاريخي في مسيرة شعبنا، "إضراب الكرامة 18/5/2021"،  فلسطين هنا وفلسطين غزة وفلسطين الضفة ورامالله وفلسطين المثلث والنقب والجليل وحيفا وعكا وصفد وكل مكان، فلسطين التي لنا ولا تتجزأ.

- من نزل إلى الشارع لم يتبع لحزب ولا لقيادة ولا لمؤسسة نزلوا للشارع من حرقتهم وغضبهم وفطرتهم الإنسانية العالية هبوا ووقفوا وقفة شعب حر لا يموت ولو مهما صار.

- هؤلاء الشباب الواعي لواقعه في داخل إسرائيل، "المخنوق" في شتى المجالات العمل والعمار والسكن والحياة الحرة والتعليم الجامعي والفرص المتاحة والمميز ضده، بدأ يفكر بمستقبله وواقعه الجديد.

- لا الأسرلة تجدي ولا التجنيد الإجباري يجدي ولا الخدمة الوطنية تجدي وتشفع لك كفلسطيني أمام المؤسسة الإسرائيلية، ها هو جيل المستقبل يكبر وينهض ويبسط ذراعيه على امتداد الوطن والكيان الفلسطيني، يقول كفى ...

أيها الأهل الأعزاء:

- خذوا بيد أولادكم ساعدوهم من أجل أن يتعرفوا على جذورهم وأصولهم الحقيقية، دوركم الآن وليس غدا، مضاعف استغلوا اللحظة ، لحظة الصدق مع الذات ومع الأولاد والمؤسسة الإسرائيلية الظالمة، لا تتركوهم في حيرة عما يشاهدونه في شاشات التلفزيون وفي الشارع، أسردوا لهم الحكاية، من الأول وحتى اللحظة هذه، حكاية الأجداد وترحيل ال-48 وجيل النكبة ولا تنتظروا نكبة جديدة ولا تقفوا مكتوفي الأيدي.

- أخبروهم أن دروس الموطن في المدارس العربية والمناهج التعليمية حقيقتها مقلوبة، لا تدعوهم ليكتشفوا الحقيقة لوحدهم، ويدركوا أنكم جبنتم أمامهم في يوم لسرد الواقع، لخوفكم وحرصكم عليهم، لا تساوموا على فلسطينيتكم فهي أنتم وهم وأولادهم والأجيال القادمة. فالشعوب لا تفنى بوجود المطالبين بحريتها.

ما نشهده الآن ومن الآخر،هو نفس المشهد الذي بدأ منذ عام 48 نفس الدوائر ولكن الأفراد والأجيال تتبدل وتتغير، ودوائر الاحتلال الغاشم ما زالت تتلو المشاهد ببطش أكثر وأنياب مسلطة على الأجيال القادمة بكل مؤسساتها.

سوسن غطاس

 

 

 

 

سوسن غطاس- موجهة معلومات أهل- محررة في موقع والدية برعاية موقع عرب 48