عزمي بشارة حاضر في كل الأحوال../ د.باسل غطاس

عزمي بشارة حاضر في كل الأحوال../ د.باسل غطاس

لقد انقشع الغبار هذا الأسبوع بالإزالة الجزئية لأمر منع النشر عن جوهر ما سمي إسرائيلياً „قضية عزمي بشارة”. وقد اتضح كما أوضح عزمي ومتحدثو التجمع منذ البداية بأن القضية في حقيقتها قضية سياسية بلباس أمني، وجاء كشف „التهم” المنسوبة إلى د. بشارة ليثبت ذلك، حيث أن الشبهات كلها بما فيها القضية المالية التي لا يزال وسيبقى من يحاول استخدامها لنواياه الخبيثة تدور حول مخالفات أمنية، حيث أنّ بين التهم التي أسقطت عمداً من النشر تهمة تمويل الإرهاب. التهم مرفوضة طبعاً جملة وتفصيلاً.

وهنا يجب التريث قليلاً والإمعان في تناول الموضوع من أجل التوضيح والتيقن، التهم المنسوبة إلى بشارة هي تهم خطيرة جداً والعقوبات القصوى التي تنطوي عليها في حالة الإدانة تصل إلى السجن المؤبد وحتى الإعدام في تهمة „مساعدة العدو أثناء الحرب”.

وفي هذا يكمن فرق جوهري ما بين هذه الحالة وحالة ملاحقة قادة الحركة الإسلامية والشيخ رائد صلاح حيث أن المؤسسة الإسرائيلية أرادت في تلك القضية أولاً وقبل كل شيء الإظهار للعالم وخاصة لأمريكا أنها تحارب بجدية قضية „تمويل الإرهاب” ولهذا كان الملف بمعظم تفاصيله ينصب على هذا الجانب، وانتهت القضية كما نعرف بتراجع النيابة نفسها عن معظم التهم الرئيسية التي روجت لها أيضاً من خلال حملة تحريض وتهويش بهدف الملاحقة السياسية للحركة الإسلامية ولقادتها.

هنا الموضوع يختلف من حيث خطورة التهم وبالتالي خطورة النوايا المبيتة ضد عزمي بشارة ومن ثم ضد التجمع الوطني والحركة الوطنية، النوايا هنا كما هو جلي تستهدف تصفية عزمي بشارة كقائد سياسي من خلال إيداعه السجن لسنوات طويلة جداً وتصفية المشروع السياسي الذي تحول إلى البرنامج السياسي للقوى السياسية الرئيسية الفاعلة في أوساط الفلسطينيين مواطني الدولة مما حدا بالـ”شاباك” إلى وصفهم بالخطر الإستراتيجي على الدولة اليهودية.

هذه قضية مركزية لا ينبغي إغفالها ويجب وضعها كالنقطة الأولى في كل تفكير سياسي، وعليه نرجو من البعض عدم التسرع والإسراف في قضية التطرق والتشديد على عودة عزمي بشارة، فالقضية ليست موضوع عاطفة ورغبات ورومانسيات ثورية وإنما قضية معركة ومواجهة صعبة وحاسمة وربما مصيرية مع أعتى جهاز مخابرات ومؤسسة ظلامية لا تريد الخير لنا جميعاً.

عودة عزمي الآن وحسب أوامر وطلبات الشرطة والمستشار القضائي لها نتيجة واحدة ومعروفة سلفاً، إعتقال فوري ومحاكمة طويلة قرارها معروف سلفاً: الإدانة والسجن لفترة طويلة. فهل من حكمة في ذلك، وهل من إنسان ثوري ومناضل يعرف نوايا أعدائه ومخططاتهم وما يبيتونه له يسلم نفسه ليقتصوا منه ويثأروا لفشلهم وخيبتهم في لبنان ولعجزهم أمامه طوال عمله البرلماني، بعد أن فشلوا في القضاء عليه سياسياً بالوسائل القانونية التي لاحقوه بها خلال أكثر من 11 سنة.

نحن ندرك أن معظم الأصوات التي تتوجه لعزمي بالعودة صادرة عن نوايا طيبة وصادقة غير أنها قد تأتي بنتيجة سلبية تخدم من يريد الإيقاع به وبنا فيما إذا حولت الأنظار إلى موضوع العودة بدل موضوع التصدي لمخططات الشاباك والسلطة التي تستهدف مجرد الوجود السياسي لكل المجتمع الفلسطيني في البلاد.

موقفنا وموقف عزمي بشارة في هذا الموضوع واضح لا لبس فيه، العودة أمر مفهوم ومفروغ منه حيث أن المنفى ليس خياراً لدينا على الإطلاق، توقيت العودة موضوع خاضع لمقتضيات إدارة المعركة والمواجهة ولن يكون حسب إملاءات وأولويات أجهزة الأمن والشرطة.

عزمي ليس „غائباً اختيارياً” كما هو الحال مع معظم قيادة الدولة الخاضعة للتحقيق في قضايا الإختلاس والسرقة وخيانة الأمانة وإنما هو موجود وفاعل ومؤثر اليوم كما الأمس وكما سيكون غداً وبعده في خدمة قضايا شعبه ووطنه الذي لم ولن يخونه أبداً والذي كرس له كل حياته البالغة وكل فكره وعقله.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018