نقاط على حروف عودة د.عزمي بشارة/ سعيد نفاع

نقاط على حروف عودة د.عزمي بشارة/ سعيد نفاع

عزمي بشارة ليس فقط ابنا لأنطون ومنيرة بشارة أبوين موظفين بسيطين من عامة أبناء شعبنا، وليس فقط أخا لروضة وسامية وراوية ومروان في أسمى معاني الأخوة حين يلتحم الجسدان ممدا الواحد الآخر بأسباب الحياة بعضو حي منه فشل عند الآخر، وليس فقط شريك حياة لرنا المرأة الهادئة الثاقبة البصر والبصيرة وأبا لوجد الملائكية الوجه ولعمر الظبي الذي لا يهدأ.

عزمي بشارة هو ليس فقط، لمن يعرفه عن قرب، الصديق والرفيق الذي يعرف معنى الصداقة والرفقة، وليس فقط ذلك القائد الخشن المظهر للوهلة الأولى، فبين حناياه قلب من فرط الطيبة التي فيه يوقعه كثيرا في المطبّات. وفي هذا السياق ليس عزمي الملاك المتكامل ولا هو يرى نفسه كذلك ولا يطلب من غيره أن يعامله كذلك، هو من الناس الذين إذا كُرِهوا يّكرهون بتطرف وإذا أُحبِّوا يُحبّون بتطرف.

عزمي بشارة هو رائد من رواد الفكر العربي القومي الحديث المتنور على مساحة الوطن العربي، هو رائد من رواد الحقوق القومية الجمعيّة في الداخل الفلسطيني وما يترتب عليها من التزامات على الدولة ( ليست الحقوق المتمثلة في الحفاظ على اللغة والتراث و"طبيخ المجدّرة" من خلال مسيرة المساواة الزائفة) فهذه جزء من كل. هو رائد في وضع علامات الطريق والبدء بشقها عبر دولة المواطنين والاستقلال الثقافي الذاتي وبناء وتنظيم ودعم المؤسسات الجمعيّة، هو رائد في هدم وخرق أسوار العزلة والانطلاق في فضائنا الطبيعي العربي والإسلامي والإنساني كذلك.

إذا ترسخت فينا، أعضاء الحزب وأنصاره ومؤيديه أولا، هذه الريادة، عندها كل منّا يصير عزمي ولا يبقى إلا أن المسافة الجغرافية بيننا قد اتسعت وبعدت إلى حين العودة. ولنضع النقاط بارزة على حروفها:

النقطة الأولى:
يجب ألا ننسى أن "الشاباك" هو من أحاك ضد الجنرال السابق "يتسحاك مردخاي" قضية الباص رقم 300 وبعض "الحاكة" يجلسون اليوم في الكنيست، هل تذكرون؟ هو الذي أحاك ضد الضابط الشركسي من حرب لبنان "نابسو" ملفا أدخله السجن 10 سنوات إلى أن "فرطت" الحياكة هل تذكرون؟ فإذا أحاك الشاباك ملفات لضباط جيشه لماذا الغرابة عند البعض أن يحيك ملفا ضد "الجنرال" بشارة !

النقطة الثانية:
"الجنرال" عزمي بشارة جنرال في الكثير من الأمور لكنه ليس جنرالا في الجيش، فأي معلومات تلك التي بحوزته ويحتاجها حزب الله؟ فحزب الله أثبت في السنوات الأخيرة أنه "ينتق" ( وينتق هذه يستعملها أهلنا الفلاحون لإخراج فحول الماعز من بين القطيع) "بكم كيلو حشيشة" وإن لم تكفه الحشيشة "فبنصف كيلو أفيون" ينتق الضابط الذي يريد ليزوده بالمعلومات التي يريد من تننباوم إلى الهيب، ولنا في حرب لبنان البيّنة.

النقطة الثالثة:
تناقلت وسائل الإعلام أن الشاباك جمع المعلومات كذلك من التصنّت على مكالمات النائب بشارة التلفونيّة، فإذا كان النائب بشارة يعطي المعلومات للعدو أثناء الحرب فلماذا لم يوقفوه ويعتقلوه حالا أليست وظيفة الشاباك أن يحمي الدولة والمواطنين!؟ فالحرب دامت 33 يوما ألا تذكرون!؟
وكانوا يستطيعون ذلك طبقا لقانون الحصانة الذي يخولهم اعتقال النائب في حال ضبطه يخابر عدوا أثناء الحرب دون الحاجة لنزع حصانته! (ألم تقل العرب: مجنون يحكي وعاقل يسمع!)

تجميع النقاط الثلاث:
هل يبقى شك عند عاقل عن حقيقة ما المحاك وما المدبّر وما وراء المحاك والمدبّر؟ خصوصا إذا عرفنا أن عقاب الحد الأعلى على الشبهات إذا أثبتت هو الإعدام أو المؤبد؟

النقطة الرابعة:
هل أدركنا ما يقول عزمي بشارة عن الإجراء القضائي؟
إدراكنا يعني أن نفهم الإجابة على السؤال: فعن أي حرب على براءة نتكلم؟ على ماذا مطالب عزمي أن يثبت براءته على دعمه المقاومة،على تواصله مع عالمنا؟ وأمام من ولمن على عزمي أن يثبت براءته؟
أقولها ومن مصدر أول: أعطوني طريقة أسجن فيها 5 سنوات دون أن أمر هذا الإجراء (إثبات براءتي) وسوف أسلّم نفسي اليوم قبل الغد!

النقطة الخامسة:
لنعد قليلا إلى التاريخ لعل فيه إجابة لكل الذين يطالبون عزمي العودة وتسليم نفسه الآن، حبّا أو جهلا في حقائق الأمور أو مزاودة أو استباقا لأغراض في نفس يعقوب، فماذا يعلّمنا أو يعلِمنا التاريخ؟

** لينين:
عام 1897 نفي إلى سيبيريا بسبب نشاطاته السياسية، وعاد عام 1900 من المنفى مرتحلا إلى أوروبا الغربيّة حتى عام 1905 . بين الأعوام 1908-1917 غادر روسيا مجددا، وقاد أنشطة الثوار البلاشفة من خارج الحدود. فهل طولب بالعودة لتسليم رأسه وإلا فهو ثوري منتقص؟

** الحاج أمين الحسيني:
عام 1937 عند تصفية حاكم اللواء الشمالي الإنجليزي في الناصرة على يد مجاهدي القسّام، حلّت سلطات الانتداب المجلس الإسلامي الأعلى وحاولت اعتقال الحاج فلجأ إلى الحرم القدسي الشريف ثم غادر متخفيا إلى جبل لبنان قرية قرنايل في الشوف، ومنها قاد الحركة الوطنية إلى أن تبدلت الحال وعاد. فهل طولب بالعودة لتسليم رأسه وإلا فهو وطني منتقص؟

** هل سلّم الثائر الفلسطيني أحمد طافش نفسه ؟
** هل سلّم شيخ المجاهدين القسّام نفسه؟
** هل سلّم الإمام الخميني نفسه؟
** وهل... وهل...وهل....؟

النقطة السادسة:
حتى هيئة تحرير صحيفة هآرتس لم تتحمل هذا الكرنفال الإعلامي وهذه المحكمة الميدانية حول كل ما جاء أعلاه، ورغم أنها شاطرتهم الشق الثاني المتعلّق بتبييض الأموال أو مثلما يطيب للبعض تسميتها غسيل الأموال. فما معنى تبييض الأموال؟

يستطيع كل مواطن إسرائيلي حمل، إن لم تخني الذاكرة ولأني ما استطعت ولا مرة أن أحمل، 80000 دولار بخروجه وعودته إلى البلاد، وعليه فقط أن يغسلها على يدي مدير الضريبة المبعد من وظيفته اختلاسا وسيّده وزير المالية المبعد عن وزارته اختلاسا هو الآخر، وكفى بذلك المؤمنين شرّ القتال!

فرضا أن الدكتور عزمي بشارة أدخل أموالا، الأمر المنكر جملة وتفصيلا، دون أن تمر على غسّالة مدير الضرائب المبعد اختلاسا ولا على رئيسه وزير المالية المبعد اختلاسا، فإذا كانت هذه الأموال لجيب عزمي بشارة ومقابل المعلومات، فالدنيا، ليس فقط نحن، تعرف مستواك الاقتصادي، فأين ذكاؤك الذي تحسد عليه يا عزمي؟ ألم يكن أسهل عليك أن تودعها في أحد البنوك الأوروبية ليوم عوز!؟

ومرّة أخرى رحم الله أجدادنا إذ قالوا:
مجنون يحكي وعاقل يسمع!
أو في حالنا شاباك يحكي وعميل يردد... ووطني يصدق!

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018