المستقبل للحركة الوطنية../ عوض عبد الفتاح

 المستقبل للحركة الوطنية../ عوض عبد الفتاح

لا يستخف التجمع وقياداته بتداعيات الحملة على الدكتور عزمي بشارة، وهو يستطيع أن يرى تفاعلاتها المتوقعة على الواقع السياسي لعرب الداخل. ويستطيع أن يقرأ بالضبط موقف الشارع من هذه القضية وموقف كل قوة سياسية على حدة.

وفي الوقت الذي يرى تعاطفا شعبيا وسياسيا واسعا وتقديرا لدور الدكتور بشارة، يمكنه أيضاً أن يرى أن هناك من يتلهف أكثر من الشاباك وأوساط اليمين المتطرف، لأن ينجح الشاباك في التخلص من عزمي، ومن التجمع ايضاً ومن الموقف الوطني عموماً.

من هؤلاء عملاء وصحف صفراء نمت فيها كائنات بشرية بثت وتبث سمومها من خلال وسائل إعلام عبرية لتحظى بالإعلانات الحكومية ولتحظى بالرضى السلطوي عنها. وهناك من يجعل الحقد المزمن على التجمع وعزمي بشارة بوصلة توجّهه. وهي في الحقيقة لا توجّهه بل تجعل منه كائناً مشوهاً.

التعددية وتنوع الإجتهاد هو أمر شرعي ومطلوب في حياة المجتمعات، وأن يحصل نقاش حضاري حتى في ظل هجوم شاباكي وسلطوي أمر شرعي. ولكن أن يبادر ويشارك البعض في صنع وتسويق الشائعات المؤذية إلى جانب المؤسسة وفي الهجوم على طرف وطني فهو أمر محرّم وتجاوز للخطوط الحمر.

العرب في الداخل أمام هجمة نوعية واسعة على حقوقهم وعلى وجودهم وحياتهم اليومية. وهم ايضاً أمام محاولة مدبرة للإيقاع بقائد أحد أهم الأحزاب السياسية على الساحة، وأكثرها تأثيراً على الساحة السياسية في العقد الأخير.

حتى الآن هناك مستوى مقبول من التضامن من جانب القيادات الحزبية ويتوخّى أن يتصاعد ويتطور ليصل إلى تنسيق استراتيجية لصدّ الهجمة على العرب عموماً. ولكن هناك حاجة لعمل مشترك وصادق لوضع حدّ لأوساط محلية تشارك، بوعي أو بغير وعي أو من دافع حقد شخصي، في حملة التشويه المستمرة للقضية. هناك من عاش ويعيش الآن أزمة حقيقية لأنه بنى تشويهاته على فرضيات معينة والآن يفاجأ بعد كشف الشرطة عن تفاصيل الملف الأساسية. وهي تتحدث عن شبهات غير التي كان يرغب بها البعض.

على أية حال، فإنّ التهم التي وردت في تقرير الشرطة يوم الأربعاء خطيرة جداً، وتقول الشرطة إنها كشفت فقط عن جزء صغير من مواد التحقيق، وإذا أخذنا بالإعتبار ما يقوله كبار القانونيين في إسرائيل من أن الأمن فوق المحكمة العليا، نستطيع أن نتوقع ماذا سيكون مصير شخص أمام محاكم إسرائيل فبركت ضده كل هذه التهم.

ألمستهدف الرئيسي من هذه الحملة في المرحلة الأولى هو الخط الوطني الديمقراطي الذي اعتمده التيار القومي في الداخل. ويأتي في المرحلة الثانية دور الموقف الوطني عموماً.
من الواضح أن الإلتفاف والتعاطف الشعبي مع قضية الدكتور عزمي بشارة والتجمع عظيمان، وقد تجلى ذلك في الحشد الكبير وغير المسبوق في تاريخ الحركات السياسية في الداخل الذي نظم يوم السبت الماضي في مدينة الناصرة. كان هذا تجسيداً لشعور وتعاطف عارمين ولتقدير كبير لدور عزمي بشارة كقائد وطني وللدور السياسي للتجمع. وهو ايضاً حصيلة الإستنفار الكامل في أوساط التجمع وأنصاره وجمهوره. وهو ايضاً تجسيد لصلابة التيار القومي ونواته الأساسية من الأعضاء والأصدقاء والأنصار.

أمام التيار القومي مهمة مشرّفة كبيرة وثقيلة ولكنها مصيرية هي الحفاظ على المجتمع من حملة تخويف ومن حملة تقسيم إلى معتدل ومتطرف أو عقلاني وغير عقلاني. ومهمتنا أيضاً الحفاظ على الحركة الوطنية والموقف الوطني وعلى مستقبل أجيال شابة تطمح لأن تعيش حرة في وطنها.
ليس هناك مفرّ ولا بديل عن جهد كل قيادي وكل عضو وكل نصير في الحركة الوطنية في هذه الظروف.

إن تقاطر الناس إلى مهرجان الناصرة، يدل على الموقف الأصيل لشعبنا وخاصة شرائحه الوطنية وعلى أهمية الإنجازات الوطنية التي حققها التجمع. ويدل ايضاً على إصرارهم على استمرار الحاضنة للمشروع الوطني ألا وهو التجمع. الذي تحول في فترة قصيرة إلى أحد أهم معالم الخريطة السياسية الوطنية في ساحة عرب الداخل.

"فصل المقال"

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018