بشارة: نتنياهو يتخوف من لجان التحقيق وكآبة إسرائيلية بعد عملية الأسر (فيديو)

بشارة: نتنياهو يتخوف من لجان التحقيق وكآبة إسرائيلية بعد عملية الأسر (فيديو)

قال الدكتور عزمي بشارة، مدير المركز العربي للدراسات وسياسة الأبحاث، إن إسرائيل هي التي خرقت الهدنة اليوم  وأن الاشتباك الذي حصل اليوم مع المقاومة في رفح وقع في مناطق حاول الاحتلال السيطرة عليها لتوسيع انتشاره، وأن الاشتباك بدء قبل الهدنة لكنه استمر لساعات.

 وقال بشارة إن العدوان يحصل في ظرف إجماع صهيوني غير مسبوق، بعد أن وعد نتنياهو بتحقيق إنجازات في ما يتعلق بالأنفاق خوفًا على مستقبله السياسي ما بعد الحرب، التي توقع فيها بشارة نجاح المقاومة الفلسطينية في إفشال العدوان الاسرائيلي على قطاع غزة.

وجاءت أقوال بشارة في لقاء خاص لقناة الجزيرة مساء اليوم، حول العدوان على غزة والتطورات السياسية الأخيرة، معتبرًا أن الفشل الإسرائيلي في تحقيق إنجاز ميداني يدفع الاحتلال لإرتكاب مجازر بشعة وغرائزية ضد المدنيين في غزة، وذلك لمعاقبة السكان الأمر الذي يدخل ضمن العقيدة الإسرائيلية  منذ عام 1948.

ولفت بشارة إلى أن اسرائيل لم تحدد ما هي أهداف العدوان منذ البداية، ثم بدأوا الحديث عن الأنفاق وسط تسريبات استخباراتية إسرائيلية بأن أجهزة الاستخبارات حذرت من خطر الأنفاق في السابق عن وجود أنفاق في السابق، لذلك استغلت إسرائيل الساعات الأخيرة قبل دخول التهدئة حيز التنفيذ كي تقدم على إنجاز ما، مع العلم أن اسرائيل أبلغت أن التهدئة بالنسبة لها لا تعني عدم محاربة الأنفاق، مما دفع المقاومة الفلسطينية للتصدي لهم، خصوصا أن المنطقة الحدودية في رفح لم تكن محتلة، وقامت اسرائيل بدخولها صباحًا الأمر الذي ورّط اسرائيل كما ورّطها في مناطق أخرى كلما تقدموا للعمق.

وأشار بشارة إلى أن نتنياهو ربط مستقبله السياسي بمحاولة تقديم إنجازات ميدانية يسوقها لشعبه، في الوقت الذي يتخوف فيه من لجان تحقيق داخلية تُنهي حياته السياسية، وأخرى دولية أكثر جدية من لجنة غولدستون قد تلاحق مجرمي الحرب وتحاكمهم.

لا مراجعة ذاتية في إسرائيل
وتطرق بشارة للإعلام الإسرائيلي وتحريضه المستمر ضد الفلسطينيين، مستذكرًا استضافة استاذ جامعي إسرائيلي دعا لاغتصاب الفلسطينيين وعدم قيام أي جهة بالمطالبة بمحاكمته، مشيرًاإلى أنه لا توجد أي مراجعة في الرأي العام الإسرائيلي بالنسبة لقتل المدنيين الفلسطينيين الذين يتعرضون لقتل وتشريد وتنكيل غير مسبوق، بالإضافة للكارثة الإنسانية جراء انقطاع الكهرباء والماء.

ولفت بشارة لمواقف دول أمريكا اللاتينية المناصرة للقضية الفلسطينية والمناهضة للعدوان الإسرائيلي، معتبرًا أن مطلب الحرية هو قيمة كونية ولا يندرج ضمن تقسيمات طائفية، موضحًا أن دول أميركا اللاتينية ذات أغلبية مسيحية كاثوليكية لكنها الأكثر دعماً للفلسطينيين في غزة ولا تتعامل مع غزة من منظور ديني طائفي خلافاً لتعامل بعض الأطراف في المنطقة التي تبرر القتل والدمار في غزة بأنها إسلامية متطرفة.

ورداً على سؤال حول موقف الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، الذي يتبنى الموقف الإسرائيلي بشأن الهدنة، قال بشارة إن هذا الأمر كان متوقعاً، معتبراً بان كي مون موظفاً في الخارجية الأميركية.

وتحدث بشارة عن المفاوضات حول وقف إطلاق النار التي من المفترض أن تجري في القاهرة بعد مرور أسبوع من الضغط كي يكون وفد فلسطيني موحد يضم المقاومين على الأرض، قائلًا إن المفاوضات يجب أن تجري بغض النظر عما يحصل على الأرض، متسائلاً عن عدم دخول المساعدات الإغاثية حتى الآن حتى لو كانت المعارك مستمرة، كما تساءل عن سبب ربط وصول وتوفر الماء والكهرباء بوقف إطلاق النار، بالإضافة على غياب دعم إغاثي عربي جدي للقطاع.

وتحدث بشارة عن الإدراك الإسرائيلي المتشكل حديثًا بأن العالم لن يسمح باستمرار الحصار على قطاع غزة، الأمر الذي يردده عددٌ من المعلقين الاسرائيليين المؤيدين للحرب، مشيرًا للمصطلحات الإسرائيلية الجديدة المستعملة مثل "مسيرة الألف ميل" نحو نزع سلاح حماس والمقاومة، وهو مشروع طويل سيعملون عليه إلى جانب الأميركيين والأوربيين.

حملة إسرائيلية جديدة
وحذّر بشارة من حملة إسرائيلية جدية لضرب الدول العربية وغير العربية التي تدعم المقاومة ووقفت إلى جانبها في هذا العدوان، كتركيا وقطر، والترويج ضدهم كدول تدعم "الإرهاب"، معتبرًا أن الكلام الإسرائيلي عن الموضوع جدي وعلى أكثر من صعيد، كما أشار إلى أن إسرائيل تطالب بأن تكون السيطرة على المعابر من الطرف الفلسطيني بيد السلطة الفلسطينية، في الوقت الذي يقوم فيه الإعلام الاسرائيلي، وبتوجيهات أمنية، بتخفيف اللهجة التحريضية ضد السلطة الفلسطينية بخلاف ما كان عليه في أعقاب مقتل المستوطنين الثلاثة في الخليل.

انعكاسات عملية الأسر... كآبة إسرائيلية
ولفت بشارة إلى أنه هناك كآبة في إسرائيل بعد عملية الأسر الأخيرة وكل العمليات النوعية للمقاومة، والشعور العام بأن الأمور لم تعد كما كانت في السابق، ففي السابق كانوا يدخلون غزة، أما الآن فلا يستطيعون دخولها، في ظل وجود شعب صامد وبطل وقوة مسلحة منظمة وتقنية، وهذا يصيب الإسرائيليين بالاكتئاب، بالإضافة إلى عشرات الآلاف من الاسرائيليين الذين هجروا مستوطنات الجنوب، وقلق اسرائيلي من عدم عودتهم بعد مفاجآت الأنفاق، معتبرًا أن غزة اقتحمت من تحت الأرض ومن السماء.

غزة تُعيد الأمل للربيع العربي
وأشار بشارة مجددًا، كما في مقابلاته السابقة، إلى أن بعض الدول العربية تتمنى هزيمة المقاومة وغزة، وذلك كي يثبتوا أنهم على حق على حد تعبيره، معتبرًا أنه أصبحت الدول العربية وإسرائيل تخشى التغيير وحركة الشعوب العربية، وقاموا بتحويل الربيع العربي إلى خريف بسبب سياسة الدول العربية في قتل وقمع شعوبها، الأمر الذي كان لقاء مصالح مع إسرائيل بهدف تكريس الوضع القائم، وهذا حصل وأدى إلى ما أدى، إلا أن المقاومة الفلسطينية والشعب البطل، أعادوا المعنويات للشعوب العربية، وأنزلوا من معنويات الأنظمة العربية.

ونوه بشارة إلى أنه ليس كل الدول العربية في نفس الخندق، فهناك من يتمنى هزيمة المقاومة وينسق مع إسرائيل، وهناك من يقف موقف المتفرج، وهناك من يقف إلى جانب المقاومة.

وخلص بشارة إلى القول إن الأيام القليلة المقبلة ستكون صعبة، وستجري في نهاية المطاف مفاوضات في القاهرة يُرفع فيها الحصار عن غزة ولو بالتدريج، كي لا يظهروا الأمر كانتصار للمقاومة، كما قال إن الشعب الفلسطيني اليوم راكم خبرة نتيجة لسنوات النضال الطويلة، ولن يكرر أخطاءه السابقة، وأكبر دليل على ذلك هو تشكيل وفد فلسطيني مشترك، وعدم دخول المقاومة في صراعات داخلية أو صراعات مع دول عربية قائلا: وهذا ما نتمناه للتيار الديمقراطي العربي.